ثائر
الزعزوع
حسين مرتضى، يحيى أبو
زكريا، حسين فياض، سالم زهران، ناصر قنديل، غسان بن جدو، سمير عبيد، فيصل عبد
الساتر، وسمر الحاج، يعرف السوريون هذه الأسماء جيداً، ولا يمكن أن ينسوا أصحابها
بسهولة، فهؤلاء كانوا وخلال عامين ونصف نأمل أن تنتهي بنصر قريب، كانوا ناراً على
الشعب السوري لا تقل عن نيران ابن حافظ الأسد التي أحرقت مدننا وقرانا، فانضم
هؤلاء “المرتزقة” الذين جاء كل واحد منهم من بلد لديه ما لديه من القهر
والأمل والحزن، ليشكلوا جوقة مرادفة لجوقة الأبواق في الإعلام السوري، فارتبطوا
بأجهزة الأمن والمخابرات بطريقة منظمة وواضحة، وقد صرح كل واحد منهم على حدة أنهم
يمتلك معلومات سرية، ويبرز في مقدمة هؤلاء حسين مرتضى التابع بشكل رسمي ومباشر
لوكالة المخابرات الإيرانية “اطلاعات” والذي تشير أصابع الاتهام إليه في
قيام عناصر الأمن بإلقاء القبض على العديد من الصحفيين والإعلاميين المناصرين
للثورة، من خلال تقارير يقوم بتقديمها لأجهزة الأمن، فيما يتنقل الآخرون بين
الفضائيات العربية والعالمية ليؤكدوا ارتباطهم العضوي بالنظام، ودفاعهم المستميت
عنه، بل “وطنيتهم” التي تنافس وطنية السوريين أنفسهم، وإذا استثنينا
حسين فياض، الذي يعمل مقدماً للبرامج و”محققاً” في الإخبارية السورية،
فإن الباقين يرتقي واجبهم إلى “التحليل” والتنظير، وهم بطبيعة الحال
ضيوف دائمون على إعلام “المقاومة والممانعة” ولا ينفكون عن تخوين
السوريين جميعاً، واتهامهم بالعمالة، وهؤلاء الحاضرون دائماً في المشهد وفي كل
كبيرة وصغيرة، يحاطون بهالة من التزييف تحولهم من “أنصاف إعلاميين” إلى
“مفكرين ومحللين” كما يحدث في كل مرة يستضيف بها الإعلام السوري يحي أبو
زكريا الذي ينال الحصة الأكبر من “التهليل” دائماً نظراً للسخافة التي
يتمتع بها، وقدرته الفائقة على الانبطاح، والإساءة، وحلف أغلظ الأيمان، والغريب
أنه يقدم بطريقة مختلفة فمرة هو المفكر، ومرة هو الإعلامي، ومرات لا يجد محاوره
فرصة ليقدمه لأنه يكون قد اختصر التقديم بجملة من الشتائم التي يوزعها ذات اليمين
وذات الشمال، معتبراً أنه هو ومن قبله طبعاً بشار الأسد وحسن نصر الله من عرق نقي،
بينما تداخلت في أعراق من تبقى الأغنام والأفيال، فيما لا يتورع فيصل عبد الساتر
مثلاً بالبوح بأسراره التي يكاد وزراء نظام الأسد جاهلين فيها، ويشير بيديه مؤكداً
أن هو فقط من يمتلك مفاتيح اللعبة، ويشابهه في هذه الثقة الحمقاء كل من ناصر قنديل
وغالب قنديل أيضاً، بينما يبدو المرتزق سالم زهران أكثر تواضعاً قياساً بتجربته،
فهو على الرغم من كونه مطلعاً على كافة أسرار الشرق الأوسط تقريباً إلا أنه لا
يبوح إلا بالقليل، وهو مستعد في كل مرة للنباح دفاعاً عن حسن نصر الله، وهذه نقطة
ضعفه التي بات يعرفها الكثيرون ويكفي توجيه شتيمة واحدة لنصر الله حتى يخلع زهران
قناع الهدوء والثقة الذي يرتديه ويتحول إلى شتام من الدرجة الأولى، طبعاً الحديث
عن غسان بن جدو هو حديث مختلف تماماً، فالإعلامي التونسي الذي امتهن التزييف منذ
أن قرر الارتماء في حضن حزب الله، وقرر أن يخلع عن نفسه بقايا المهنية التي حملها
معه من قناة الجزيرة التي عمل فيها لسنوات، فكانت مكافأته الإيرانية قناة
تلفزيونية مهمتها الأولى والأخيرة الإساءة إلى كل ما يمت إلى الأخلاق بصلة وقد
مثلت أكذوبة جهاد النكاح التي تفتق عنها ذهنه المخابراتي والمستمدة أصلاً من سادته
في طهران، انجرافاً قذراً لعمل الإعلام “كسلاح رخيص” ما جعل النساء
التونسيات يتظاهرن ضده، ولا أعتقد أن بن جدو بعد ما ألحقه من أذى
“أخلاقي” بالمرأة التونسية والسورية قادراً على السير في أي من الشوارع
في المدن العربية.
يعمل أنصاف
الإعلاميين هؤلاء كما أسلفنا بتوجيه مباشر من أجهزة الأمن السورية والإيرانية، وهم
يتلقون مكافآت جزيلة يتم اقتطاعها من طعام السوريين، ولعله ليس مستغرباً أن يهز
محاوروهم من إعلاميي النظام حملة الجنسية السوريين وهم يصغون إلى هؤلاء يكيلون
الشتائم لكل ما هو سوري، ممثلاً بالعصابات الإرهابية التي تمثل المشروع الصهيوني،
والتي تهدف إلى تقسيم سوريا، بل إنه وفي نهاية كل حوار تتم استضافتهم فيه يعطون
لأنفسهم الحق، في أن يوجهوا رسالة للسوريين كي يحبوا بلدهم، مؤخراً وبعد مجزرة
الكيماوي التي ارتكبتها قوات النظام في غوطتي دمشق، أطل هؤلاء جميعاً مضافاً إليهم
عدد من المرتزقة الأردنيين والمصريين ليزاودوا على السوريين ويخونوهم فقط لأنهم
ناشدوا العالم كي ينقذ ما تبقى من طفولة تحلم بالمستقبل، تلك الطفولة التي سحقها
ابن حافظ الأسد المعتوه بكافة صنوف الأسلحة، ولم يتورع عن ارتكاب المجازر في يوم
من الأيام طالما أن هؤلاء المرتزقة يصفقون له…
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث