الرئيسية / رأي / عبيد بزيّ “أحرار” !

عبيد بزيّ “أحرار” !

ياسر الأطرش

إذا برئ المرء من خصلتين كان أقرب للحرية كمعنى وأصدق في
مقاربة طلبها، شهوة السلطة وحب المال وما يتبعهما ويستلزمانه بالضرورة من ارتهان
لقوى خارجية وداخلية سواء أكانت دولاً أم جماعات وأحزاب تراهن على الاستفادة من
الأوضاع لصالح جزء على حساب الكل.

والأكثر إيلاماً في الحالة السورية أن المسألة ستكون على
حساب دم طاهر أهرق لوجه الله ومطلب الحرية بلا غايات سوى الحرية.

الأمر سيستعر أكثر في المراحل القابلة، ما بعد سقوط نظام
الأسد، وإن كان منذ بدايات الثورة أو بعدها بقليل قد بدأ فعلاً على شكل سباق لا
شرف فيه ولا قوانين تحكمه، سلخوا الدب ألف مرة وتقاسموا جلده، وهو ما زال – حقيقة-
يحطم عظام الأطفال الطرية وأحلام الساعين حقاً لحرية ما أرادوا إلى غيرها سبيلا، الساعون
للمال والسلطة بدأوا سباقهم بعد تناول جميع أنواع المنشطات المحرمة والمسموحة، كل
ما أتيح لهم من رشىً قبلوه، كل ما طُلب منهم أنجزوه أو وعدوا .. تقاسموا الأدوار
على خشبة الدم، تبادلوها، تغير المخرج غير مرة، وتغير الممثلون، والمؤلف كذلك، إلا
أن العرض ما زال مستمراً برعايات متفاوتة حسب المرحلة وأثمان الشخوص..

وكما تابعنا وعايشنا تدفق أنهار الدم وتدمير إرث بلد
موغل في الحضارة على يد نظام الأسد، كنا نتابع بألم لا يقل مهرجانات المعارضة التي
أوغلت في قهرنا مستهينة بكل التضحيات حين اتخذتها سخريّا للولوج إلى مصالح فردية ،
وكلّ يرى أنه الأصلح والأكفأ لقيادة مرحلة مقبلة لا ملامح لها ، ولا ملامح له
أيضا، وعلى ذلك تقاتلوا في المجلس الوطني والائتلاف والكيانات الأقل شأناً بكثير،
الكل يريد تتويج اسمه بلقب “رئيس” و “أمين” و
“مدير” .. حتى انفرط العقد الذي تواضع المجتمع الدولي على تعزيزه منذ
البدايات لتشكيل واجهة سياسية تحاور العالم وتكون بذرة للبديل القادر على
الانطلاقة الصعبة للمرحلة القادمة.

مليونيرات جدد من ساسة وعسكريين، ولا أتهم أحداً باسمه،
فلا وثائق تثبت بين يدي على الأقل، وليس من المهم أبداً ولا المقصود هنا تناول شخص
بعينه، فهم كثر ، رأيناهم مراراً يتقاتلون على موائد تقاسم الامتيازات..

إلا أن الأسوأ لم يأت بعد، والأسوأ أن كتلاً ورجال أعمال
أعدوا ما هو أسوأ لمرحلة “الحرية”.. فقد تم رصد تسليح جماعات على الأرض
لا يُستهان بها من قبل هؤلاء، وبما أن سوء الظن من حسن الفطن، فيجوز لنا أن نفترض
أن أدواراً ستكون مناطة بهم فيما سيأتي من وقت، لفرض – ديمقراطية- على صندوق
الاقتراع، هذا بعد فشلهم المعتاد في إدارة حوار سياسي واجتماعي قادر على إنهاض
البلد وقيادة المرحلة. هذا ناهيك عن تقاطر “قادتنا” إلى مراكز القرار
الإقليمي والدولي ليبيعوا الولاءات مقابل تبنيهم، وآخر ما يمكن أن يفكر به هؤلاء
هو صندوق الاقتراع الذي نحلم به كنا وما نزال، والذي من حق من يؤمن به ويسعى إليه
أن يحتج ويرفع الصوت في وجه الجهات التي تعلن رفضها له كائنا من تكون، ولكن ليس من
حق هؤلاء “العبيد” أن يفعلوا، فهم – وإن تزيوا بزي الحرية- ليسوا أكثر
من أوراق خضر زائفة ستسقط في أول اختبار لرياح الحرية.

شاهد أيضاً

هذه أنا..بلا أقنعة

ميساء شقير/ غالية شاهين – خاص لصدى الشام   لطالما أجبر الخوف السوريين على الاختباء …

المساواة أم العدالة.. أيهما يحقق التوازن الحقيقي بين الجنسين؟

ميسون محمد في عصرنا الحديث، أصبحت المساواة بين الجنسين شعاراً يتردد كثيراً في كل مكان، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *