ليليا نحاس
شوارع مغلقة
تتوزع المراكز الأمنية التابعة للنظام داخل مدينة
حلب، وتتغلغل في الأحياء السكنية والمناطق الحيوية في المدينة , وتبذل قوات النظام
حتى يومنا هذا جل جهودها لحماية هذه المراكز، وقد عملت على إحاطة كل مركز أمني
بدائرة عسكرية وقطع جميع الطرق المؤدية إليه, أدى هذا إلى تعطيل ما يزيد عن 50
بالمئة من شوارع المدينة الرئيسية، وقطعت الطرق الباقية بالحواجز, في ساعات الذروة
في كل يوم تختنق شوارع المدينة بالسيارات العامة
والخاصة ويقضي الناس ما يقارب الساعة للوصول إلى مكان لا يبعد أكثر من ربع
ساعة .
الرصاص يفتح الطريق
يردد أهالي حلب عبارة ( ما تخاف عم يفتحوا طريق )
لطمأنة بعضهم عندما يسمعون فجأة أصوات الرشاشات قريبة منهم، ويوضح إسماعيل، أحد
السائقين ما يقصدون بها “..
يتكرر
هذا دائماً عندما تمر إحدى سيارات الشبيحة حاملة مجموعة من المسلحين على عجل إلى إحدى
نقاط الاشتباك، أو أحد المصابين منهم إلى المشفى، وعندما تجد سيارة الشبيحة
الازدحام الشديد عائقاُ لمرورها، يقوم أحدهم بإطلاق زخات الرصاص من شباك السيارة
في الهواء، ما يثير حالة رعب وتبتعد جميع السيارات من طريقهم, هناك استخفاف شديد
بأرواح الناس.. صحيح أنهم يطلقون الرصاص في الهواء، لكن حدثت الكثير من الإصابات
بالرصاص البارد، وهي تحدث عندما يعود
الرصاص ويسقط من الجو، و يمكن أن يصل إلى مسافات بعيدة فتصيب أشخاصاً يتواجدون في أحياء أخرى “
لا ضوابط للمرور
أصبحت قوانين السير في مدينة حلب مرتجلة وعشوائية،
وغياب شرطة المرور أدى إلى تفاقم الأزمة.
يقول عباس: وهو سائق تكسي: “عندي أربعة أو خمسة طرق، أمر فيها عند إيصال
الزبائن، صرنا نمشي في الطريق ذي الاتجاه الواحد بالاتجاهين، ونمشي ضمن الدوار
المغلق بالعكس، والشجار والزمامير، هذه
الأمور تتكرر في الأربع مفارق المفتوحة بدون إشارات، والتي لم تعمل منذ سنة، وبدون شرطة المرور الذين اختفوا منذ سنة، وإذا
شاهدت أي شرطي واقفاً في بداية طريق مغلق،
فلكي يمنع الآخرين من عبوره “
الرياضة حلاً
ليست خنقة المواصلات وحدها ما دفع العديدين في
حلب إلى استعمال الدراجات الهوائية، فقد ازدادت بشكل كبير تكاليف المواصلات العامة
في المدينة، ويعود ذلك إلى الانقطاع شبه المتواصل لمادتي البنزين والمازوت عن
محطات المحروقات في المدينة، وارتفاع أسعارها
كثيراً.
يقول الشاب أحمد: ” بدأت منذ أشهر أركب الدراجة
الهوائية، فمن الصعب علي تحمل تكلفة المواصلات العامة بشكل يومي، وركوب التكسي بات
مستحيلاً, أتجول بدراجتي في الأسواق، وأشتري أغراض البيت، وأعود بها، إضافة إلى أني
استطيع المشي فيها في الكثير من الطرقات التي منعت بها السيارات “
يجتاز أحمد والكثير من الشباب على دراجاتهم
الهوائية المسافات الطويلة، مستعينين
بالسيارات الذين يتعلقون بها بأيديهم لتجر دراجاتهم، ما يعرضهم لأخطار حوادث قد
تكون مميتة .
ارتفاع أسعار المواصلات أدى ايضاً إلى ازدياد أعداد الناس التي باتت تعتمد على
المشي لقطع المسافات المعقولة، ويزداد المشاة بشكل كبير مع بدء غروب الشمس، في حين كانت مدينة حلب من المدن الكسولة، وكان
المشي لمسافات طويلة من نصيب من يمارسون الرياضة فقط .
طوابير كثيرة
أزمات المرور ليست المرض الوحيد الذي تعاني
منه الشوارع في حلب، حيث يتجمع مئات الناس
يومياً في طوابير متعددة، ينتظرون ما ينتظرون لساعات طويلة في حرقة حر
النهار، حيث تنعدم تماماً قيمة الوقت هناك
, أمام أفران الخبز ينتظر الناس، و قد كتب على يد كل واحد منهم رقمه في طابور
الخبز الذي يصل لأكثر من ألف في بعض الأحيان.
أمام
الهجرة والجوازات يتجمع الآلاف في كل يوم، ويخيل إليك أن حلب ستخلو من سكانها,
ينتظر الناس أمام سيارات الغاز، وشاحنات
الخضار، ومحطات الوقود، والمؤسسات الاستهلاكية؛ يختلف الهدف والحال واحد، تقول إلهام:
” آتي إلى الفرن في الساعة الخامسة صباحاً للحصول على الخبز لأخوتي، مع ذلك
لا أحصل عليه قبل الساعة الحادية عشرة صباحاً ,
يبيعوننا خبزاَ معجوناً بالذل، وبعرق
الناس التي تحترق تحت أشعة الشمس بانتظار الطعام، أعود الى البيت حاملة ربطتين من
الخبز، وكماً كبيراً من الحقد لكل من
يتسبب بقطع الطعام عنا “
الدورجي مهنة جديدة في حلب
ومن الطريف أن العديد من الناس وجد في قسوة
حال الانتظار في الطوابير مهنة جديدة له،
وسميت بالدورجي واشتقت من ” الدور “، و الـ “جي” هي لاحقة عثمانية تشير إلى المهنة،
الدورجي هو الرجل الذي سيحل مكانك في أي طابور في حلب، ويحصل على ما تريده،
ويحضره إليك مقابل المال.
ونشر على صفحات
التواصل الاجتماعي في حلب ترويجاً لمهنة الدورجي:
توقف تسع ساعات عالدور ….الدورجي بياخدلك سيارتك من قدام البيت، وبيوقف بالدور
بدالك، وبعبيها بنزين وبرجعها، مقابل مبلغ براني ألف ليرة سورية …
ممكن أن يتمكن من تعبئة سيارتين أو ثلاثة باليوم، بالاتفاق مع العاملين على المحطة …
بالشنيار مثل الرقم الذي كانت توسم به الحيوانات، و توقف شي سبع ساعات، وممكن تعلق
بإطلاق نار بين الشرطة منظمة الدور والشبيحة ( الاسم اللطيف للجان الشعبية ) ما
إلك إلا الدورجي بيوقف عالدور، وبجيب
بخمسمائة ليرة بجيب لك ثلاثة ربطات….)
ساعات، وتنتع الجرة روحة وجية، ما إلك إلا الدورجي بياخدله ألف و خمسمية ليرة بس
بشرط تكون مسجل عالجرة قبل شهر وفق دفتر العائلة …).
يكون ذكر و أحيانا يكون أنثى .
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث