الرئيسية / Uncategorized / حكي سياسي

حكي سياسي

خيرالدين عبيد

أكان ينقص تاريخنا بحر دم ؟ أوَ كنّا قد استدنّا من الفرح مبلغاً حتى يدير
لنا وجهه ويتهرب كلما لقيناه, ثمّ من أين ينبع الدّم .. ووجهنا ” من فرط السّعادة
” بعرض إصبعين ؟

من أين جاءتنا العزيمة والإصرار؟ نحن الخمولون، الباردون، المتنقّلون من
فيء الحائط إلى فيء الدّالية .

سمعتكم البارحة في السّهرة تتكلمون عن الاقتصاد, الشّركات القابضة, الأوراق
الماليّة, وعندما وقفتم وقد هممتم بالانصراف خشخشت في جيوبكم بضع ليرات
“نكل”.

في أحد جوانب الحديث تحدثتم عن المجتمع المدني، صناديق الاقتراع, حريّة
المرأة, والحريّة الدينيّة. كنتم تفصّصون
البزر, متّكئين بنصف “انجعاصة” على مساند القش, وما إن رنّت زوجة أحدكم،
حتى سمعنا نغمة الرّعد والأبواق العسكريّة, كأنّه خبر عاجل .

من منكم مشى شابكاً أصابعه بأصابع زوجته ؟ الكلّ يمشي أمامها بعشرة أمتار,
والمسكينة تهرول خلفه لاهثة , كفرخ بطّ يلحق بأمّه .

صحيح أنّكم تلعبون الشدّة مع خوري البلد, وتسجّلون على ورقة التركس :أبو
أحمد , أبو صطيف, أبو محمود, أبونا , وكانت تنفرج أساريركم لفوزه, لكنني لم أسمع
مرّة نقاشاً دينيّاً .

تذكّروا .. خمسة وعشرون عاماً مرت ّعلى خلاف الإرث بين أفراد عائلة الحاج
مبارك, ولم يُسلّم أحد منهم بالقرعة, فكم عاماً سيستغرق تفكيركم قبل “طبّ
الصّوت الإنتخابي” وأيّ صوت مبحوح
قابع في علبة الدخان “القجق” سيُسمع؟

كل هذا في كفّة والسّياسة في كفّة .

فونستون تشرشل، يضعه أبو صطيف في جيبه المخروق، ومعاهدة فرساي مرّت من تحت
إبط أبو الزّاكي, أمّا اتفاقيّة سايكس بيكو فقد أفلتت سهواً من بين أصابع أبو أحمد,
لأنّه يشكو أصلاً من كثرة التعرّق .

في الغرب يجري النقاش السّياسي في استوديوهات الأخبار, على صفحات الجرائد, وصالات
المنتديات, أمّا عندكم فيجري تحت شجرة تين، أو بجانب مصطبة شتلات البندورة
والفليفلة , وأحسن تقدير في الحديقة العامة, ذات البركة الموحلة والإوزّة اليتيمة
.

فجأة حملتم الدولة على أكتافكم, وما كنتم قد حملتم قبلها غير طبخة الغداء,
لأنّكم تشكون أصلاً من الديسك .

ونفرتم دون “إحم أو دستور” بالصوت ثمّ بالسّلاح, وما شحذ أحدكم
ذات يوم سكّيناً لفرم البقدونس .

أيّ ظلم إذن, أيّ جور وتعذيب وتشريد أجبركم ؟ وكنتم تحزنون لأجل كَسْر خاطر
طفل .

قُصفتم, سُجنتم, عُذّبتم, تشرّدتم, نمتم في العراء وفي الكهوف, وما كان
أحدكم يستطيع أن يغفو إلاّ فوق مخدّته .

لماذا إذن سلكتم طريق الثورة ؟

إنّه المصير

ما من أحد يريد شيئاً لنفسه, كلمة جرت على كلّ لسان, فالكلّ يسعى لهدفين لا
ثالث لهما :

الوطن .. والجيل القادم .

الوطن بركة دم … فعلّموا أولادكم السّباحة .

شاهد أيضاً

الرئيس الأكثر جدلاً في تاريخ الولايات المتحدة الامريكية من هو وما هي ابرز وعوده الانتخابية

ولد ترامب في مدينة نيويورك و هو حاصل على درجة البكالوريوس في الإقتصاد من جامعة …

بعد “أوميت أوزداغ” النظام السوري يمنع دخول أعضاء من حزب النصر

منع النظام السوري مجدداً دخول أعضاء من حزب النصر التركي من الدخول لسوريا بعد أيام …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *