عدنان عبد الرزاق
دفعتني
شفافيتي المكتسبة منذ أيام الشفافية والممانعة لتصفح صحف النظام السوري وبعض عناوين
المواقع الناطقة باسمه، خشية أن يلفني الحقد والثأرية وأهرف بما لا أعرف، فقد يكون
الاقتصاد السوري قد انتعش في غيبتي، وكل ما كنت أكتبه يدخل في خانة حقدي على الممانعيين
.
-استلام
أول دفعة من الفروج الإيراني المّجمد .
– وقف
تصدير البيض لمدة شهر .
على
“تفاهة ” هذين العنوانين الأكثر انتشاراً في إعلام النظام، إلا أن ثمة ما
يمكن استنتاجه منهما.
الأمر
الأول، أن الاقتصاد السوري غدا ما دون الاستهلاكي، وأن توقف عجلة الانتاج الصناعي والزراعي
وصلت لما تحت البيض بقليل، وقلة المعروض وشح الأسواق بالمنتجات وصلت حدود استيراد
“فروج ” لبلد كان يصدره، ووقف تصدير البيض عله يسد بعض الخلل الناتج عن قلة
توفر المستلزمات الاستهلاكية اليومية للمواطن السوري .
أما
المسألة الثانية، وهي الأهم على ما أحسب، وقوف إيران إلى جانب النظام السوري، حتى في
فروجها وبيضاتها، وهو الأمر الذي افتقدته المعارضة ولم يجد من يسعفها ببيضاته، رغم
“لعبها ببيضات الجميع ” بحسب المثل السوري الدارج .
إذاً،
ثمة سؤالين جديرين بالطرح هنا، الأول لماذا لم يسقط النظام السوري من بوابة الاقتصاد،
وما علاقة إيران بصموده حتى الآن ؟ّ!
والثاني
لماذا لم توفق المعارضة السورية في بناء علاقات اقتصادية وغير اقتصادية، وهي المسيطرة
على أكثر من نصف مساحة سوريا، وجل خزانات المياه والنفط والغذاء عائدة لأنصارها، كي
تسعفها- العلاقات- وتقويها بدلاً من طرائق التبعية و التي انعكست شرذمة وضعفاً، وأساءت حتى
إلى صوفية الثورة .؟!.
في محاولة
للإجابة على: “لماذا لم يسقط النظام رغم تهاوي سعر صرف الليرة وتراجع- إن لم نقل-
توقف الإنتاج والتصدير، وتبديد الاحتياطي النقدي، وتهديم البنى والهياكل عامة،؟
فالإجابة
لها علاقة بمفهوم السقوط أولاً، فمن قال منذ البداية”الأسد أو نحرق البلد
” من المؤكد أنه لن يعير أي اهتمام، سوى لبقاء الآلة العسكرية تقتل ولو استدان
ثمن وقودها، وباع من مصيرها لاستقدام قتلة من خارج الحدود ..
ولم
يسقط بالمفهوم المادي والواقعي، فلأن العالم بأسره لايسمح له أن يسقط، لأن فترة ما
بعد الأسد، ستحفل ببداية رسم ملامح مختلفة لدولة، قد لايكون فيها الرئيس ملهماً وأوحداً،
رغم ماقد تشهده مرحلة ما بعد الأسد من تجاذبات وخلافات قد تطول لعقود .
إيران،
هي من كُلف بالدور منذ البداية، دور المحافظة على النظام وإذكاء ذهنيات مذهبية تضمن
حالة اللااستقرار، وكل من يمعن النظر في تتالي وضلوع الدور الإيراني، إن بالدعم مالياً،
أو سياسياً وعسكرياً، سيصل لشبه مسلمة مفادها، توزيع الأدوار لتقسيم الشرق الأوسط الجديد،
وإيران ستبقى خارج اللعبة، بل قد تزيد هيمنتها لتتعدى العراق ولبنان، مقابل إطالة عمر
النظام السوري ريثما يتم الإجهاز على كامل سوريا، بنىً، وهياكل، وذهنيات..وحتى إمكانية
تعايش وبقاء.
وأما
لجهة المعارضة وفشلها في توحيد الصف أو إقامة علاقات كما الإيرانية لصف النظام، فالأمر
أبعد من اتهامها بالضعف والتبعية وقلة الخبرة وتفشي ذهنية النظام في جلّ كوادرها، لأن
الأهم أن القرار الذي يمنع الأسد من السقوط، هو ذاته الذي يمنع المعارضة من التوحد
وبناء علاقات تطمئن على الأقل بعض الدول، أنها لن تخسر مصالحها بعد النظام.
ولكن
ومن منطلق الشفافية التي بدأنا بها، تأخذ المعارضة فروجاً من حلفائها المرحليين، كما
يأخذ النظام فروجاً مجمداً من إيران، لكن فروج المعارضة غير بياض وعلى قيد الحياة،
كي لا تفكر- هذا إن فكرت – في استثماره وتوزيعه على المحتاجين، وكي يطير عندما يراد
له الطيران..أما عن بيض المعارضة، فهو من الحجم الذي لا يسوّق وإن سمح لها بالتصدير
.
نهاية
القول: يبلغ سعر كيلو غرام الفروج المجمد الإيراني 400 ليرة سورية”سعر رسمي
“، وسعر صحن بيض النظام 500 ليرة سورية، هذا في المناطق التي يصلها بيض النظام
والفروج الصديق، فماذا بالنسبة للمناطق المعاقبة والتي لا بيض وراءها يوصل لها الفروج
والبيض..
فإن
حسبنا سعر الفروجة البالغ وزنها 2 كلغ، والتي بالكاد تكفي أسرة متوسطة
طبعاً،
وإلى جانبها بطاطا وزيت وخبز وغاز، فسنصل لنحو 1200 ليرة سعر وجبة واحدة، ولو
قورنت بمداخيل السوريين، الذين مازال لهم دخلاً، يمكن أن نعرف مدى أهمية عدم تصدير
بيض النظام، وهل هو ساقط أم ساقط جداً!!
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث