الرئيسية / منوعات / ميديا / فضائيات / عتب على قدر المحبة

عتب على قدر المحبة

عشرات الناشطين
الميدانيين حملوا على عاتقهم مسؤولية كبرى في رصد وتوثيق الأحداث ساعة وقوعها،
وكانوا أعيننا التي نرى بها، بل كانوا أعين العالم بأسره، وهم يتحملون الأمرّين
حتى ينتقلوا من مكان إلى مكان، ومن منطقة إلى منطقة، وهم معرّضون في كل خطوة
يخطونها للموت أو الاعتقال، وقد برز الكثيرون منهم خلال الأسبوع المنصرم ليعلقوا
من ريف دمشق تحديداً على المجزرة التي ارتكبتها قوات النظام في عدة مدن في
الغوطتين، وراح ضحيتها مئات الشهداء وآلاف المصابين، لكن العتب الوحيد على أولئك
الناشطين هو أنهم يميلون كثيراً إلى الاستعطاف خلال نقلهم للحدث، وتكثر في لغتهم
المناشدات، بل إن بعضهم لا يقدم معلومة واحدة قد تكون مفيدة فهو يبدأ كلامه
بمخاطبة الضمير العالمي والعرب والمسلمين، وينسى أصلاً التفاصيل التي أنفق وقته في
جمعها وتحمّل لأجلها المشقات، أضف إلى ذلك التعليق الذي يرافق الصور أو بعض
الحوارات التي يجريها الناشطون الإعلاميون مع الناجين أو المفجوعين، والتي يبدو من
خلالها وكأنهم يوجهون “ضيفهم” ليقول ما يرضيهم هم، ولا يكف بعضهم عن
السؤال وخاصة في حال كان الضيف طفلاً: من فعل هذا بكم؟. الحقيقة أن الإجابة واضحة
وليست بحاجة إلى تكرارها في كل مرة، ومن المفروض أن ينقل الطفل صورة مختلفة عن قول
“بشار يقتلنا” لأن هذه العبارة صارت متكررة بشكل مبالغ فيه، وهي في
الحقيقة لا تقدم ولا تؤخر في الأمر شيئاً، بل إن بعض الناشطين يردد حتى الآن عبارة
“هاي إصلاحاتك يا بشار” تعليقاً على مشاهد الدمار والقصف، ما يجعل
المتابع يشك أصلاً أن ناقل الصورة قد يكون مطلعاً على فداحة ما ترتكبه القوات
النظامية على مدى عامين ونصف، إحدى القنوات الأجنبية تترجم عبارة “هاي إصلاحاتك
يا بشار” على الشكل التالي: “المواطن يطالب الرئيس السوري بالبدء
بإصلاحاته”.

الأمر الآخر هو الميل
الواضح للمبالغة دون التثبت، وهذا ينعكس سلباً في الكثير من الأحيان على
“سمعة” إعلام الثورة، ولسنا هنا في وارد سرد أمثلة لكن وللتذكير فقط،
فإن عبارة عشرات الشهداء في قصف على عمارة سكنية في منطقة كذا، يعني بالضرورة أن
عدد الشهداء يتجاوز العشرين، وبينما يظهر في الحصيلة اليومية للشهداء أن المنطقة
الفلانية التي تعرضت للقصف سقط فيها شهيدان وخمسة عشر جريحاً، وهناك أمثلة كثيرة
يمكن استعراضها في نهاية كل يوم، من خلال مقاطع الفيديو التي يتم رفعها على شبكة
الانترنت، والتي تقوم القنوات الفضائية بعرضها، بل إن بعض مراسلي الشبكات
الإخبارية، وقد بات بعضهم معروفاً للجميع، ينحى هذا المنحى من المبالغة كي يسجل،
ربما، سبقاً صحفياً، على حساب مراسلي شبكات أخرى، لكن ذلك السبق يكون على حساب
الثورة بأسرها.

وللتذكير فقط فإن
حادثة تفجير برجي التجارة العالميين عام 2001 سببت للكثير من القنوات الإخبارية
“المحترمة” نوعاً من الإحراج حين تبين أنها بالغت في أعداد الضحايا، ولم
تعط رقماً واقعياً إلا بعد وقت طويل، ويستطيع المتابع أن يعود إلى صحف تلك الفترة
ليرى حجم الانتقاد الذي تعرضت له تلك القنوات على المبالغة غير المبررة، فنحن في
الأول وفي الأخير نتحدث عن أرواح بشرية، وليست مجرد أرقام تخضع للتخمين، أو
الاجتهاد.

وثمة عتب على قنوات
إعلام الثورة والتي تأخرت كثيراً في نقل أخبار المجزرة، ثم هرعت راكضة لتلحق ما
يمكن أن تلحقه على مبدأ “أن تصل متأخراً…” .

وليس هنا موضع العتب،
لكن أياً من تلك القنوات لم تفكر أن تضع شارة حداد على شاشتها على أرواح مئات
الشهداء الذين سقطوا… أفلا يستحقون الحداد؟؟

عتب أخير أسجله على
بعض الناشطين الذين يتحدثون من خارج سوريا، ويتواصلون مع المحطات التلفزيونية على
اعتبار أنهم مطلعون على تفاصيل الحدث أولاً بأول، وقد يقدمون معلومات ليست حقيقية،
ولا منطقية لمجرد الظهور ومزاحمة الآخرين، والحقيقة أن ذلك لا يقدم للثورة منفعة
تذكر، وهو يخلق بعض الحساسيات التي نحن في غنى عنها على ما أظن.

مراقب

شاهد أيضاً

ترامب و تيك توك من عدو الى منقذ كيف ولماذا؟

” سنحظرهم داخل الولايات المتحده الامريكيه “، بهذه العبارة توعد الرئيس ترمب منصة تيك توك …

حول مفهوم أمن وسلامة الصحفيين

يعد “مفهوم السلامة المهنية للصحفيين” جديد إلى حد ما في المنطقة العربية والشرق الأوسط، ويقصد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *