الرئيسية / سياسي / سياسة / تحليلات / القبعات الزرقاء قد تغزو سورية

القبعات الزرقاء قد تغزو سورية

مرهف دويدري

في تزامن مشبوه، الغاية منه رفع معنويات مؤيدي النظام السوري والحديث عن
انتصارات كبرى، كان الظهور العلني في قاعة سيد الشهداء لأمين عام حزب الله “حسن
نصر الله”، الذي اعترف لأول مرة منذ بدأ تدخل الحزب في القتال في سورية، أنه
حزب شيعي، وأنهم (مقاتلو حزب الله) هم
شيعة علي؛ جاء هذا الظهور بعد فترة اختباء دامت سبع سنوات في مكان مجهول، يقول
البعض أنه في إيران، و ظهور الأسد الابن في قاعة الطعام الرمضاني مع شبيحته من
مشايخ النظام، وحديثه عن الانتصارات التي يحققها الجيش النظامي. إن هذا التناقض لهو
حقاً مثير للضحك والشفقة، وما هو إلا رفع لمعنويات أنصاره، وتخبط واضح في إدارة الأزمة
السورية .

بعد هذين الظهورين الغريبين للحليفين في الأزمة السورية، كانت هنالك مفاجآت
بالجملة على المستوى الميداني، خصوصاً أن زيارة الأسد الابن لداريا لم تنطل على
الإعلام المستقل والثوار، فحالَ سقوط
مطار منغ العسكري في الريف الشمالي لحلب بعد حصار دام أشهر عديدة، وقتل وأسر
القوات التي كانت تدافع عنه، واغتنام أسلحته وذخائره، حتى بدأ ثوار الساحل معركة تحرير
الساحل لقطع طريق الساحل الواصل بدمشق، وحصار أركان النظام في دمشق، و إنهاء الحلم
الأسدي في بناء دويلة الساحل، وكسر الهلال الشيعي الكبير الممتد من إيران إلى
الساحل السوري، و بدا واضحاً أن كل ما بذله النظام وميلشيات حزب الله للسيطرة على
القصير، وما رافق هذا الاحتلال من ماكينة إعلامية سواء من قبل إعلام النظام، أو الإعلام
المؤيد له، أو حتى وسائل الإعلام العالمية، وتصريحات كبرى الدول عن التقدم الكبير
لقوات النظام، واسترداد مواقع كبيرة في سورية، بدا واضحاً أن معركة تحرير الساحل
ما هي إلا إعادة للقضية إلى المربع الأول،
من حيث انتشار النفوذ بين الحر والنظامي.

بالمقابل هنالك الكثير من نقاط الاستفهام التي قد يطرحها البعض عن سبب
تقهقر قوات النظام، أو ما يسمى جيش الدفاع الوطني ( الشبيحة ) في الساحل السوري، وسقوط
عدد كبير من قرى الساحل، ونقاط مهمة، ومراصد كانت بمثابة الضمان للنظام من تمرد
القرى السنية التي تسكن الساحل، و خصوصاً ما يسمى بجبل الاكراد، وجبل التركمان، بالإضافة
إلى مدينة إستراتيجية مثل الحفة، حيث أنه وخلال أيام قليلة بات الجيش الحر على
مشارف القرادحة، النواة الأساسية لإقامة دويلة علوية في الساحل، وانهيار الخزان
البشري الأضخم للنظام في هذه المنطقة الجغرافية.

لعل المتبع لما يجري من أحداث قد يستطيع أن يضع احتمالين أساسيين في تفسير
هذا السقوط المدوي لقرى الساحل السوري، الاحتمال الأول هو اطمئنان النظام لهدوء
الوضع في الساحل، خصوصاً أن قواته تتمركز في أعالي قمم جبال الساحل، وتطبق على
جبلي الأكراد والتركمان، ووضع خطوط بعيدة المدى عن حدود الدويلة، بعد الحصار
الخانق على حمص، وإشغال الجيش الحر في معارك مشتتة، وبعيدة إلى حد كبير عن مناطق
الساحل، مما اقتضى سحب الجزء الأكبر من قواته في الساحل باتجاه معارك القصير وحمص،
و تل كلخ التي استنزفت عدداً كبيراً من قوات جيش النظام، وميليشيات حزب الله .

أما الاحتمال الثاني، فهو أن النظام يستدرج قوات الجيش الحر، والفصائل الأخرى
إلى معركة الساحل، والتي ربما تعمل على خيار الحرب الطائفية، أو الحرب الأهلية،
التي ربما تحرك كثيراً من الدول الفاعلة في المجتمع الدولي، وقد تكون روسيا على
رأس قائمة هذه الدول، فبعد بدء معركة الساحل، وهذا التقهقر المدوي، بدأت ردود الأفعال
تتوالى، فمن رسالة الأسد الابن للمرشد الايراني التي يقول فيها أنه واثق من النصر
بدعم حلفاء استراتيجيين أقوياء مثل إيران، إلى لافروف الذي دعا في غير مرة الحكومة
والمعارضة لإخراج الإرهابيين من سورية، وهو
يقصد تماماً جبهة النصرة، كما دعا مجلس الأمن لإدانة الإرهاب في سورية، ووضع حد فوري
له.

أما تصريح واشنطن الذي يطلب من
الحر عدم اقتحام القرادحة، و بيان هيئة التنسيق الوطنية- فرع المهجر، الذي يؤكد أن
معركة الساحل ما هي إلا حرب أهلية، وانتهاك خطير، صارخ، لا يمكن الصمت عنه. وقبل ذلك كان تقرير “نافي بيلاي” المفوضة
السامية لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، التي اعتبرت ما حدث في خان العسل جريمة
حرب، و يجب محاسبة من قام بذلك، و تحذيرات “مايكل موريل” نائب مدير
وكالة الاستخبارات الأمريكية
CIAالتي يقول فيها: ( الحكومة السورية الحالية قد تسقط، وستتحول البلاد إلى معقل جديد
لتنظيم القاعدة ) وحذر أيضاً من وقوع الأسلحة الكيماوية بأيدي تنظيم القاعدة، وأكد
أن الحرب في سورية هي أكبر خطر على الأمن القومي الأمريكي، و يشكك في فكرة تسليح
المعارضة من قبل الإدارة الأمريكية،
كل هذه التصريحات و ردود الأفعال تصب في
مصلحة الاحتمال الثاني عن استدراج الحر لوضع الساحل السوري ضمن دائرة الخطر على الأقليات،
والتي تؤكد عليها الدول الفاعلة، ما يستدعي دعوة روسيا لمجلس الأمن لإصدار قرار
يدين الهجوم على الأقليات و الإبادة الجماعية، تمهيداً لنشر قوات حفظ سلام دولي
متعدد الجنسيات، وهو ما يؤسس فرض طوق عتيد، لمنع دخول الأسلحة للمتمردين – حسب
تعبير المجتمع الدولي.

إذن، الوضع بدأ يدخل في مرحلة جديدة من تدويل الأزمة السورية، ولن أعود إلى
التجربة الكوسوفية في الحل، ولكن أعتقد أن ما يحصل من تصريحات وردود أفعال على ما
يحدث الآن، هو مقدمة فاعلة لدخول أصحاب القبعات الزرقاء إلى سورية بحجة حماية الأقليات
من الجماعات المتطرفة .. أي حماية النظام، وإن لم يكن على الأراضي السورية كافة.

شاهد أيضاً

من الانشقاق إلى الاندماج: الجيش السوري يبدأ مرحلة جديدة

رحّب وزير الدفاع السوري، اللواء المهندس مرهف أبو قصرة، بعودة صفّ الضباط المنشقين إلى الخدمة …

“قسد” تواصل الانتهاكات في مناطق سيطرتها شمال شرقي سورية

اعتقلت “قوات سورية الديمقراطية” “قسد” أمس ثلاثة أشخاص بينهم أحد شيوخ قبيلة العقيدات في الرقة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *