جورج.ك.ميالة
شريان يغذي النظام
بعد إغلاق أوتوستراد حلب- دمشق الدولي بسبب الاشتباكات بين فصائل الجيش
الحر وقوات النظام, لم يبق طريق يصل مدينة حلب بسوريا سوى الطريق الصحراوي الممتد
من بلدة خناصر حتى السلمية في حماه, والمعروف لدى النظام بالطريق العسكري الذي
أصبح الشريان الوحيد الذي تصل عن طريقه الامدادات لقوات الأسد في المدينة.
إعلان الطريق منطقة عسكرية
ضمن خطة الجيش الحر بإحكام حصار مدينة حلب من كامل جهاتها, أعلن لواء
التوحيد، وغرفة عمليات غضب الصحراء التابعة للجيش الحر في تاريخ 20-8-2013 أن
الطريق منطقة عمليات عسكرية على المواطنين تجنبها.
يقول لنا أبو عمر، أحد مقاتلي لواء التوحيد: “نظراً لطول الطريق نتبع
أسلوب الكر والفر للسيطرة عليه, لدينا هدفان، أولهما هو قطع الإمدادات عن النظام، وثانيهما
السيطرة على مدينة السفيرة ومعامل الدفاع
فيها, وبعد ذلك يكون الطريق بأكمله لنا, وبذلك نكون أوقفنا كل الطرق التي تغذي النظام، وحاصرناه في حلب
تمهيداً لتحريرها بالكامل”.
المدنيون ..الخاسر الأكبر
حوالي ثلاثة ملايين إنسان معزول عن بقية أجزاء سوريا, ولا يوجد غير هذا
الطريق الذي يعتبر مصيدة للموت.
يروي لنا راجي معاناته مع السفر عبر هذا الطريق:” انطلقت من حمص
قاصداً أهلي لأزورهم في عيد الفطر, وعند مدينة السلمية طلب حاجز للنظام من
البولمان التوقف كي تتجمع البولمانات التي تقصد مدينة حلب، من أجل إرسال سيارات
تابعة للجيش لحمايتنا من المسلحين, انتظرنا ثلاث ساعات حتى صار عددنا ثلاثة عشر
باصاً, وانضمت للقافلة شاحنات مليئة بالأسلحة، وسيارات تحمل رشاشات دوشكا، وصهاريج
تحمل البنزين والمازوت, حتى بلغ طول الطابور حوالي المئة آلية, ويتقدم الرتل كانسة
ألغام, عندها أدركت أن الجيش النظامي يريد أن يأخذنا دروعاً بشرية من أجل ايصال الإمدادات
لقواته في حلب؛ المشكلة في هذا الطريق أنه طويل جداً ولا تستطيع الاختباء تحت
المقعد, فقد استغرقت رحلتنا ثلاث عشرة ساعة, وأصيب أحد الباصات بأربع رصاصات
لانعرف مصدرها، دون اصابات”.
هذا ويشهد هذا الطريق يومياً حالات خطف، ولا يعرف أحد من وراءها، وكلا
الطرفين يلقي بالمسؤولية على الطرف الآخر, كان آخرها خطف الدكتور عزام كتخدا عميد
كلية الهندسة المدنية في حلب، والطبيب رضوان حوكان أحد أشهر أطباء حلب, وغالباً ما
يطلب فديات كبيرة في المخطوفين.
غلاء الأسعار ..ندرة المواد
يقول لنا أحد تجار الكهربائيات، بكري: ” في حلب منذ أكثر من شهرين لم
تدخل أية بضائع إلى محلي ومحلات بقية التجار, فالبضاعة أصبحت أسعارها مضاعفة،
وعلينا دفع إتاوات للطرفين، الحر والنظامي, وهناك احتمال بنسبة سبعين بالمئة أن
تسرق البضاعة على الطريق, والخاسر الأكبر هو التاجر، والمواطن العادي.”
السرطان ..مأساة إنسانية
نظرا لعدم وجود مشافي تعالج مرضى السرطان في حلب, يلجأ الكثير منهم إلى خوض
هذا الطريق قاصدين دمشق، والذي يستغرق أحياناً عشرين ساعة, وبالتالي يكون عرضة
للموت، إما بسبب السرطان، أو بسبب رصاصة طائشة من أحد الطرفين.
وتستمر معاناة المدنيين، الذين هم الخاسر الوحيد في كل ما يجري في سوريا…
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث