حوار: نور مارتيني
في ظل الظروف الشائكة التي تشهدها المنطقة من تشتت لقوى المعارضة الثورية،
وغياب للقيادة العسكرية الموحدة، طفت على السطح الكثير من الانتهاكات الإنسانية،
بسبب غياب المرجعية القانونية الموحدة من ناحية، ومن ناحية أخرى بسبب عدم دراية
القائمين على بعض المحاكم الشرعية بالمواثيق والأعراف الدولية، المتعلقة بحقوق
الأسرى .
من هنا بادر “بيت قامشلو” في مدينة أنطاكيا بالدعوة لحضور محاضرة
تحت عنوان: “حماية الأسرى وفق اتفاقية جنيف ” والتي ألقاها
المحامي”سليمان عيسى”، وهو أحد أعضاء” تجمع المحامين الأحرار”.
وفي محاولة لإزالة اللبس عن بعض النقاط المتعلقة بحقوق الأسرى، كان
لـ”صدى الشام” الحوار التالي مع المحامي “سليمان عيسى” حول
محاضرته التي ألقاها:
تجمع المحامين الأحرار هو تنظيم يجمع المحامين في الشتات،
هل هناك نظام داخلي للتجمع، وما هي الجهة التي ينضوي تحت لواءها هذا التجمع؟
– نحن نعمل منذ سنة كاملة، وكان لنا نظام داخلي منذ بداية عام 2012 وعندما أجريت
الانتخابات الأخيرة منذ شهرين- وهي لا تعبر دائماً عن روح الديموقراطية بسبب
التكتلات، حيث استحوذت محافظة إدلب على كل الكراسي- أصبح تجمع المحامين الأحرار يمثل محافظة إدلب
لأن أعضاء المكتب التنفيذي كلهم من إدلب ، صحيح أن الانتخابات كانت نزيهة و
ديموقراطية، وحضرها مجلس القضاء الحر، إلا أن التكتلات أقصت الآخرين، وهذه نقطة
ضعف في هذا التجمع، بعد ذلك حاولنا بوجود أعضاء جدد أن نعمل ضمن السياسة التي
وضعناها سابقاً، إلا أن بعض الأعضاء أصحاب التوجه الإسلامي،والذين ربما يعملون وفق
أجندات خاصة، فضلًا عن أن رئيس التجمع غير
متفرغ للعمل هو وبعض أعضاء المكتب التنفيذي، ما يخرج التجمع عن سياسته المدنية
التي أسسنا لها، لذلك انشققنا عن التجمع و أسسنا
التجمع المدني، وانضم إلينا 30 محامياً من أنحاء سورية، فهنالك اثنان من أعضاء المكتب التنفيذي من حمص،
و أنا من محافظة الحسكة، ورئيس التجمع من إدلب، ونعمل على نشر الفكر المدني،
والانتهاكات الواقعة على حقوق الإنسان للوصول إلى سورية دولة الحرية والعدالة، أما
بالنسبة للنظام الداخلي فنحن نعمل على النظام الداخلي السابق، ولكن نسعى إلى
تعديله وفق متطلبات المرحلة التي نعيش فيها، النظام الداخلي موجود و لكن بحاجة
للتعديل.
س : هل هناك جهة عربية أو دولية يتبع لها هذا التجمع ؟
بمعنى آخر هل أنتم جهة معترف عليها من قبل الجامعة العربية أو الأمم المتحدة؟
ج : طبعاً هناك عدد من الجهات تدعمنا منها منظمة ( CCCSD ) التي أقامت لنا دورة في تطوير المنظمات غير
الحكومية، وهناك منظمة نداء جنيف التي تربطنا بها صلات جيدة، بالإضافة إلى منظمة (HD) التي نطلعها على كل نشاطاتنا ومركزها
جنيف، ونسعى أيضاً للتواصل مع كل المنظمات التي تدعم المجتمع المدني.
فيما يتعلق بمسألة الاعتراف
الرسمي، فقد تقدمنا بطلب الانضمام إلى منظمة (شراكة الائتلاف الدولي لتفعيل محكمة
الجنايات الدولية ) وأصبحنا عضواً في هذا الائتلاف لتفعيل قضايا محكمة الجنايات
الدولية .
موضوع المحاضرة هو “أسرى الحرب” وهذا يصح فيما
إذا كانت الجهة الآسرة جهة شرعية، ولكن هناك غياب للشرعية في الوقت الحالي، وفكرة أسير
أحياناً تكون غير واردة، مما يجعل استخدام “مغيب قسرياً” أكثر مقاربة
للواقع .. هل هنالك ضمن القوانين ما يعطي شرعية للجهات الحاجزة تفوضها في معالجة
الموضوع على انه ملف أسرى؟
الحكومة السورية في نظر السوريين غير شرعية هذا صحيح، ولكن المجتمع الدولي
مازال يعتبرها حكومة شرعية .. لأن النظام لم يسقط بعد، ولديه جيش للقتال، لذلك فالمعتقلون
لديه هم أسرى بحكم الشرعية التي يحصل عليها من المجتمع الدولي ولا تصح تسمية
” مغيب قسرياً” هنا.
هذا في حالة النظام، أما في حال الجهات الأخرى مثل القوى
الثورية على الارض والتي أعطت لنفسها الشرعية في وقت ليس هنالك من جهة تمنحها هذه
الشرعية، هل هنالك من يفوضها على أن تتعامل مع المحتجز لديها على أنه أسير ؟؟
الجيش الحر وقع على ميثاق السلوك ووثيقة العهد في بداية الثورة المسلحة على
أن كل مقاتل يعمل لدى النظام و يقع بأيدي الثوار هو أسير، و يجب أن يعامل معاملة إنسانية،
وتنص المادة الثالثة من ميثاق السلوك ( أتعهد بعدم ممارسة أي شكل من أشكال
التعذيب، أو الاغتصاب، أو التشويه، أو التحقير بحق الأسير، أو ممارسة أي من تلك
الأفعال بغرض الحصول على اعترافات، وفي حال ثبوت ارتكاب خرق لهذه المدونة، أتعهد
بالخضوع للمحاسبة بشكل عادل من قبل لجان متخصصة يجري تشكيلها بإشراف قيادات الجيش
الحر، ومراقبة حقوقية مستقلة ).
هناك كتائب كثيرة من الجيش الحر والمجالس
العسكرية وقعت على هذه الوثيقة وألزمت نفسها بأن تحترم الأسير وتعامله معاملة حسنة.
أما ما يتعلق بالجهات التي لم توقع
كالكتائب الإسلامية، و بما أن هذه الكتائب على علم بالشريعة الإسلامية، يفضي الأسير
إلى أمر الحاكم و عندك احتمالان :
إما أن يقتص من هذا الأسير إن كان قد ارتكب أية جرائم، والقصاص وارد في
الشريعة الإسلامية، وإما أن يفتدى بالمال، أو بتبادل الأسرى، وإما المنّة أو العفو
وتعفو عن الأسير لوجه الله تعالى، وهذه الكتائب الإسلامية التي لم توقع على
اتفاقية السلوك، فيفرض عليها الواجب الإسلامي أن تعامل الأسير معاملة حسنة، وليست
هنالك جهة ملزمة لهذه الكتائب، لديهم محاكم شرعية، ومن ثبتت عليه التهم، عوقب، ومن
لم يثبت إما يفرج عنه، أو يبادل مع أسير عند الطرف الآخر.
أما حول من يعطي شرعية للمحكمة الشرعية، فلا توجد جهة تعطي هذه الشرعية، هم
من أعطوها لأنفسهم ليحكموا حسب الشريعة الإسلامية، حتى أنه هنالك محاكم شرعية تحول
الأسرى للقصاص لأنهم لا يستطيعون إطعامهم!
هنالك غياب للمرجعية القانونية الموحدة، فمحاكم شرعية
تفوض نفسها باسم الدين، ومحاكم تطبق القانون العربي الموحد، و ثالثة تطبق القانون
السوري، هل يتسبب هذا التشرذم في ضياع حقوق الأسرى؟
هناك جهة رابعة أيضاً، وهي الأسايش الكردية التي لها محاكم خاصة بها، ولدي
صديق محامٍ احتجز لديهم لأكثر من عشرين يوماً بدون محاكمة، والذين حاكموه بعد ذلك
أناس عاديون و ليسوا قضاة!
هنالك مسعىً من الائتلاف لتوحيد القضاء الموحد، والقضاء الحر المتواجد في
الريحانية، وقد عقد مؤتمر للقضاءين لإيجاد قضاء واحد يطبق على الناس بغية حصول
الناس على حقوقهم وعدم إضاعة أي حق، أما بالنسبة للقضاء الشرعي فهو تحصيل حاصل، لأنه
في غياب القضاء المدني الموجود عند النظام فقط ، وغياب المحاكم المدنية التي لا
نستطيع تشكيلها بسبب الخطر، وجد القضاء الشرعي لحل بعض قضايا الناس، فهو أمر واقع
في حالة الحرب التي فرضت على الناس، ونحن تجمع المحامين المدنيين نسعى لتشكيل
محاكم مدنية، حيث أننا بصدد تشكيل محكمة مدنية في ناحية بداما، ومحكمة مدنية في
حمص المحاصرة، ولدينا مشروع لتشكيل محكمة مدنية في الرقة، و لكننا الآن نفاوض بعض
الكتائب للحصول على حماية، لنستطيع العمل على الأرض، وأن نتمكن من فرض الحكم
المدني!
و ماذا عن الاسرى ؟؟ هل هناك توثيق لهؤلاء الأسرى
المتواجدين عند كتائب المعارضة ؟؟
التوثيق موجود للأسرى و غير الأسرى، نحن كمحامين نوثق، والقضاء الحر يوثق،
و القضاء المستقل يوثق، و لجان التنسيق المحلية توثق، و لكن ليست هناك حرفية كاملة
في التوثيق، ينقصه الدقة والمهنية والاحترافية، إلا أنه لا توجد جهة جامعة للتوثيق،
و بغياب التوثيق الدقيق تضيع الكثير من الحقوق للأسف!
من هي الجهة المخولة في محاكمة من ينتهك معاهدات و
مواثيق حماية الاسرى ؟
المشكلة في القانون الدولي أنه لا
توجد جهة ملزمة تفرض تطبيق القانون الدولي واحترامه، أما في مرحلة العدالة
الانتقالية، ومع وجود توثيق للانتهاكات، فيمكن للدول التقدم بها إلى محكمة
الجنايات الدولية لمحاسبة من انتهك القانون الدولي، والدول فقط هي من يحق لها أن تتقدم لمحكمة الجنايات الدولية،
أما الجهات الأخرى، فما من جهة تستطيع إلزامها!
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث