الرئيسية / منوعات / منوع / سرقوا حتى الأمل

سرقوا حتى الأمل

شهرزاد الهاشمي

على
الرغم من أن زوجي أفنى حياته في خدمة وطنه، إلا أن ذلك لم يشفع لأبنائه ولا لأحفاده من بعده، ولا حتى لصوره المعلقة في منازلهم
الأربعة…بهذه العبارات بدأت السيدة أم عامر
الحديث عن مأساتها ومعاناتها من النظام الذي حرمها حتى من لحظة الفرح بالانتهاء من
تجهيز بيت ابنها الأصغر (آخر العنقود)، وتابعت: كان زوجي “رحمه الله” عميد
في الجيش العربي السوري توفي قبل الثورة بنحو عشر سنوات بعد أن قضى عمره في خدمة
النظام الذي كان يعتقد أنه يمثل الوطن .. مات
قبل أن يكتشف الخديعة الكبرى التي كنا نعيشها طوال السنوات الماضية.

محاصرة وقنص

مع بداية
الثورة السورية كان أولادي الأربعة قد انتهوا من تجهيز آخر شقة من بنايتنا المكونة
من أربع طوابق والتي بنوها في معظمها من عمل ولداي المهندسين عامر وسامر في إحدى
دول الخليج، وبما أننا نسكن في حي حمصي هو عبارة عن منطقة تماس بين الأحياء ذات
الطابع السني والأحياء ذات الطابع العلوي، بدأت الأمور تتأزم بين الحيين بتشجيع من
النظام للشبيحة على الاعتداء على حينا وبدأ التضييق علينا من قبل الجيش والأمن
والشبيحة، وازدادت عمليات القنص لأهالي الحي، وقامت أعداد كبيرة من الشبيحة بمحاصرته..
ليس لحمايتنا”لا سمح الله” بل لإبراز تفوقهم على المدنيين، فقرر اولادي الخروج
من المنطقة لعدة أسابيع فقط ثم العودة عندما تهدأ الاحوال…وكان النزوح الداخلي

البقاء او الموت

أول
التشرد خطوة .. وهي تلك التي قمنا بها، ولكن لم يكن أمامنا خيار آخر.. فكانت حياة أولادي
مهددة بأية لحظة، لأن كل من يدخل أو يخرج من الحي كان مستهدفاً بنيران القناصة

حاولت
أم عامر أن تحبس دموعها إلا انها خانتها… وتابعت: هربنا إلى دمشق واستأجرنا منزلاً
على أمل أن لا تطول إقامتنا أكثر من شهر
، ولكن
للأسف بعد عدة أيام علمنا بأن شبيحة الأسد قد سرقوا كل منازل أولادي ومنازل أخرى في
الحي
، وحاول اولادي العودة ليروا ماذا حل
ببيوتهم، ولكنني منعتهم لأن من يذهب للحي كان الشبيحة يقومون بتصفيته..
ففقدان
الحجر أهون ألف مرة من فقدان البشر… وبعد عدة ايام اخبرنا من بقي هناك بان منازلنا
حرقها الشبيحة لإخفاء سرقتهم لها
.

الهروب الى قطر

بعد
حوالي الشهرين أصبحت حياتنا صعبة في دمشق فأولادي وزوجاتهم عاطلين عن العمل، ومدخراتنا
بدأت بالنفاذ، فقررنا الهرب إلى دولة قطر حيث يقيم ابني الاكبر
، وكان
قد أمن السكن لنا والعمل لاثنين من اخوته،
ومنذ تلك اللحظة بدأت معاناتنا التي لم تتوقف ابدا…ولا اظنها ستنتهي إلا بعودتنا
الى وطننا ومنازلنا
، فلدى هروبنا إلى دمشق لم نكن نشعر بهذا البعد
القاتل..عن أهلنا وديارنا … وعن تراب وطننا، أما الآن فقد أصبحنا غرباء بكل شي
، ولا نملك من أمرنا سوى
العيش على أمل العودة وإعادة تجهيز بيوتنا إلا أن نظام الأسد أبى إلا أن يحرمنا
حتى من هذا الأمل فجاءنا خبر سقوط بنايتنا نتيجة قصفها بصاروخ حولها إلى ركام.

استقبلنا الخبر ونحن
لا نعلم أنبكي على جنى عمرنا الذي سرق الشبيحة قسما منه وأطاح صاروخ بالقسم الباقي
أم نفرح على سلامتنا وسلامة أولادنا.

شاهد أيضاً

تصنيف الجواز السوري لعام ٢٠٢٥

نزيه حيدر – دمشق يعتبر تصنيف الجوازات في العالم مؤشر لمدى قدرة حاملي هذا الجواز …

الحرية تدخل الجامعات السورية والطلبة يتطلعون لمستقبل مختلف

تمارا عبود – دمشق في الخامس عشر من كانون الأول 2024، فتحت الجامعات السورية بواباتها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *