الرئيسية / ترجمات / الموقف من التسلح : عرض لتجربتي مصر وسورياالموقف من التسلح : عرض لتجربتي مصر وسوريا

الموقف من التسلح : عرض لتجربتي مصر وسورياالموقف من التسلح : عرض لتجربتي مصر وسوريا

غولاي غوك تورك

ترجمة : مصطفى إسماعيل

تعيشُ في المنطقة الجغرافية نفسها وكدخلاء على لغتنا في الفترة
الزمنية نفسها عينتان, وهاتان العينتان إذا ما أجرينا مقارنة بينهما فإنا سنخلصُ
إلى نتائج هامة.

إحداهما مصر والأخرى سوريا..

كما هو معلوم, فإن ردَّ النظام السوري على التظاهرات الأولى التي
شهدتها البلاد تحت تأثير موجة الربيع العربي كان قاسياً للغاية, إذ فتح النظام
النار على كتل المعارضين المتظاهرين, ما أسفر عن مقتل أعداد كبيرة من المتظاهرين,
أمام هذا المشهد اتخذت المعارضة السورية خلال فترة وجيزة قرار ” عدم
الاستمرار في النضال من خلال المظاهرات الديمقراطية السلمية “, وتم اللجوء
إلى الكفاح المسلح, من الطبيعي أن يكون ردَّ
السلطة على التظاهرات الديمقراطية بالسلاح قد
أكسب تسلح المعارضة المشروعية, كان ذلك
مشروعاً لكن هل كان عقلانياً ؟ هل كان صحيحاً سياسياً, وهل كان منتجاً ؟.

المتاهة السورية..

تابعنا معاً لاحقاً أن تحول المعارضة إلى الكفاح المسلح جلب معه خمول
وانسحاب غالبية الكتل التي كان ممكناً لها أن تشكل معارضة ديمقراطية ضد ديكتاتورية
الأسد, وبالتالي خلوَّ الساحة لمسلحي الطرفين ( النظام والمعارضة ). بطبيعة الحال
فإن سوريا أصبحت ملعباً لكل الدول التي تحشر أنفها فيها من الدول الإقليمية
واللاعبين الدوليين الكبار ( روسيا, إيران, الولايات المتحدة, إسرائيل ), وقد فقدت
المعارضة المسلحة خلال فترة قياسية خصائصها المحلية, فالجيش السوري الحر تحول إلى
آلاف الزمر المتضاربة الأهداف من القوى الإسلامية الجهادية, وهذا التغيير لم يؤد
إلى الاضطراب في صفوف العلمانيين السوريين فقط, بل ولَّد الاضطراب في المجتمع
الدولي أيضاً, وقد أدى إلى تآكل في الدعم الدولي للمعارضة السورية.

وفق النقطة الحالية التي وصلتها الأوضاع, نحن أمام سوريا ذات مستقبل
غامض, يقال أن الحرب باتت لصالح الأسد, وهنالك قلة من الخبراء فقط يعتقدون
بإمكانية استقرار سوريا بعد رحيل الأسد في حالتي تمكنها من المحافظة على وحدة
أراضيها
، أو تعرضها للتقسيم.

مع ذلك, فإن الجماهير التي خرجت إلى الشارع ضد الأسد في ذلك الوقت,
كان يمكن أن تواصل تظاهراتها بموقف كالصخرة بالرغم من تلقيها النيران والقتل, وكان
يمكن لها إجبار الأسد على إجراء إصلاحات جدية والحصول على مكاسب هامة.

لو احتكمت المعارضة المصرية للسلاح..

الآن دعونا ننظر إلى مصر..

حدث في مصر انقلاب عسكري ضد النظام الذي انتخبه الشعب, الانقلاب لم يك
مشروعاً, ومقاومة سلطة غير شرعية بالسلاح حقٌّ, ولكن ألفتُ انتباهكم إلى أن
النداءات التي صدرت من مرسي والإخوان المسلمين بعد الانقلاب تضمنت دعوة الناس إلى
عدم الالتجاء إلى السلاح, وهذه النداءات لا تزال مؤثرة منذ بداية الانقلاب وإلى
تاريخه, فالجماهير المقاومة للانقلاب العسكري، وبالرغم من تعرضها لإطلاق النار
ومقتل المئات منهم لا تزال تواصل مقاومتها بشكل ديمقراطي في الساحات, وهذا الموقف
المستقر من لدنهم يسهم يوماً بعد آخر في زج الانقلابيين في زاوية ضيقة على
الصعيدين الوطني والدولي, وعلى العكس من المعارضة السورية, فإن الزمن لصالح
المعارضة المصرية, إذ يتبدى أن احتمال اجتياز مصر لهذه الكارثة مع المحافظة على
وحدة البلاد وإنهاء الانقلاب العسكري أوفر منه بكثير قياساً للوضع السوري.

الاعتماد على قوة الجماهير..

أنا واثقة أن بعض الخبراء الذين يقرؤون هذه الأسطر الآن, وهم مطلعون
عن كثب على الأوضاع في البلدين من الداخل والخارج, سيشيرون إلى الفوارق بين
البلدين, وسيدعون إلى عدم التعميم باستنادهم إلى نقاط الاختلاف بين البلدين.

لكني أعتقد أن في الإمكان استخلاص الاستنتاجات المقبولة من هذين
المثالين الطازجين ( السوري والمصري ), فالنضال الناجح ضد الأنظمة الاستبدادية يمرُّ
من إتاحة المجال للمشاركة العريضة للجماهير في المقاومة الديمقراطية الشعبية, ومن
شأن نضال كهذا كسب تأييد قطاعات واسعة من الشعب, ويحول دون اضمحلال المعارضة,
ويمنع محاولات القوى الخارجية في حشر أنفها في شؤون المعارضة والتلاعب بها, ويمكن
بذلك خطوة.. بخطوة تحقيق مكاسب دائمة.

في الواقع, ألا تشكل الدعوة إلى انعقاد المؤتمر القومي الكردستاني
قريباً مثالاً آخر على الموقف من التسلح, فالكرد الذين يعيشون في أربع دول يدعون
إلى حل القضية الكردية في الدول الأربع بالتشارك مع شعوب تلك الدول وعبر النضال
الديمقراطي, ألا تظهر هذه الدعوة الكردية وصول الكرد إلى النقطة نفسها في اعتماد
الحل السلمي الديمقراطي بعد عقود من الخبرات المكتسبة في الحرب.

·المصدر: صحيفة بوغونBugünالتركية.

شاهد أيضاً

بلجيكا تحتجز فتاة قاصر سورية لمدّة يومين في مطار بروكسل الدولي

صدى الشام احتجزت السلطات البلجيكية، فتاة سورية قاصر تبلغ من العمر 17 عامًا، بعد وصولها …

كاتب تركي: الأن بدأ اختبار تركيا الحقيقي في إدلب

رأى كاتب تركي أن بلاده أمام امتحان في إدلب حيث تتواجد قوات المعارضة السورية وتنظيمات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *