تحقيق كاترين غويزي بتاريخ 08-08-2013 في
صحيفة ليكسبرس الفرنسية
بعد مضي سنة على بدء المعارك في حلب ودمشق،
دخلنا منذ فترة بمرحلة توازن على مستوى خطوط التماس والمواجهات بين طرفي الصراع في
سوريا. وبدأت القضية السورية تأخذ طابع حرب حقيقية. في هذا التحقيق نحاول أن نتلمس
حقيقة الأمر مع السيد توماس بييري، الأستاذ الجامعي و الأخصائي في الشأن السوري،
مؤلف كتاب “الدين والدولة في سوريا”. تفضل سيد توماس.
إذا ما قارننا الوضع اليوم مع ما كان عليه
قبل عام، نجد أنه خلال شهر رمضان المنصرم سقط4420 قتيلا في سوريا، وبحسب إحدى
المنظمات غير الحكومية، فإن ثلثي العدد كان من المقاتلين، على عكس السنة الماضية
حيث دفع المدنيون الضريبة الأكبر. إضافة لذلك، نلاحظ تغير منحى الأزمة السورية،
ازداد عدد الجهاديون وإن بنسب تمثيل متفاوتة على امتداد المناطق السورية، كما بدأت
خطوط التماس بالإنزياح خلال الشهر الماضي بعد تلقي الثوار دفعات جديدة من الأسلحة.
حرب، كما هو الحال في سوريا اليوم، هذه الفوضى لا يمكن إلا أن تجذب الجهاديين.
يأتون تقريباً من كل مكان، من الدول القريبة وكذلك البعيدة كأفغانستان والشيشان
وحتى دول
الأصوليين في المعارك يتضاءل. لقد وصلوا إلى الذروة في خريف العام 2012 وحتى خلال
الشتاء المنصرم، خصوصاً في الهجمات التي حصلت على المطارات أوالقواعد العسكرية
الكبرى للنظام. ولكن السعوديون الحذرون دائماً من هذه الجماعات، فضلوا دعم الجنود
المنشقين عن جيش الأسد والمنضمين إما إلى صفوف الجيش السوري الحر، أو إلى جماعات
وطنية ذات توجه إسلامي معتدل.
أو دير الزور، فمدن كهذه المعارك فيها قليلة، وربما نادرة. وهذا ربما يفسر سبب مواجهاتهم
الحالية مع الأكراد، أصحاب ذات المنطق.
الانتحارية التي نفذها أحد الجهاديين هي ما سمح بالهجوم الأخير، لكن الفضل الأكبر
في تدمير دفاعات المطار كان لمجموعات الجيش الحر.
دارت فيها المعارك الأكثر عنفاً كحمص ودمشق.
الماضي إلى قسمين. حصل هذا بعد أن قوبل
إعلان الدولة الإسلامية في العراق (والتي كانت الأصل في تشكيل جبهة النصرة) بدمج
هذه الأخيرة مع دولته، بالرفض من قبل زعيم النصرة في سوريا، والمدعوم من قبل زعيم
تنظيم القاعدة أيمن الظواهري.
وقتها صمم الزعيم العراقي على مبادرته بالرغم
من هذا الرفض، معلنا عن إقامة ما يعرف اليوم بالدولة الإسلامية في العراق والشام.
قواعده ومرتكزاته التي ينطلق منها، والأهم من هذا إجبار الأسد على التخفيف عن
جبهات أخرى لأنه سيكون مضطراً في هذه الحالة على استعادة القرى العلوية التي
استولى عليها الثوار، عبر الاستعانة بقواته في الداخل السوري مما يخفف العبئ على
الثوار في تلك المناطق.
أكثر
من ذلك، فإن هذه القرى تتموضع في منطقة جبلية حيث العمليات العسكرية تتطلب أعدادا
ضخمة من المشاة، قد لا يكون من السهل على القوات الموالية تأمينها من المدنيين
المتطوعين.
اللبنانية ملتزمة بدفاعها عن نظام الأسد؟
التيارات اللبنانية، الأمر الذي أضعف حماس الحزب في التدخل.
أهمية بالنسبة له : المناطق السورية المحاذية للبنان وبعض مناطق دمشق. كما يقال
بأنه متواجد في ريف دمشق، تحديدا منطقة عدرا بالغة الأهمية بوصفها مفتاح السيطرة
على الطريق الواصلة بين دمشق وحمص.
معركة حلب لاستعادة المدينة الواقع أغلب أجزائها تحت سيطرة الثوار، إلا أن الهجوم
المضاد الذي حصل في غرب المدينة مؤخراً شكل ضربة لخطط الحزب.
في تقويض خطط النظام الهجومية وحسب، بل وسمح للثوار بالسيطرة على مدينة خان العسل
الاستراتيجية، ناهيك عن إسقاط مطار منغ العسكري بالكامل.
من أين تصل الدفعات الجديدة من الأسلحة؟
وتسليح هاتين الدولتين كان كردٍّ على التدخل الأخير لحزب الله حليف إيران التي
تمثل عدوهما الرئيس في المنطقة. الرياض تحديداً قامت بزيادة دعهما للمعارضة
تدريجياً، بدأت بذخائر الأسلحة الخفيفة في ربيع العام 2012 وانتهينا اليوم بأسلحة
ثقيلة. شاهدنا أيضا أسلحة روسية وصينية الصنع قدمت من كرواتيا عن طريق الأردن
بنهاية العام الماضي، لكننا لم نعرف مصدرها بالضبط. أيضا قدمت أسلحة روسية من
ليبيا. هذه الأسلحة ظهرت بوفرة خلال شهر أيار في إدلب وخلال شهر حزيران في حلب،
وحتى في درعا مؤخرًا.
على حساب النفوذ القطري، الأمر ذاته ينطبق على المعارضة السياسية.
إذا سوريا ذاهبة أكثر فأكثر في سيناريو حرب
حقيقية، واللاعبون الدوليون فيها يزدادون انقساماً وتباعداً..
هذا مؤكد؛ النزاع يشهد حالة كبيرة من الشقاق،
هذا الوضع يشبه إلى حد كبير تطور الحرب الأهلية في لبنان، حيث بدأت بين قطبين
رئيسيين ثم مالبثت أن شارك فيها الجميع ضد الجميع.
نشهد في سوريا توترات متزايدة بين الجيش الحر والسلفيين الأصوليين، نشهد أيضا
معارك بين الأخيرين والأكراد، ونلحظ من حين لآخر بعض المواجهات ضمن معسكر الموالين
للأسد حول تقاسم الغنائم والمكتسبات، تحديداً بين عناصر المخابرات وأجهزة الأمن من
جهة، والميليشيات المتطوعة (الشبيحة) من جهة أخرى.
الهائلة للنظام تلعب دوراً مفصلياً، في تحجيم دور المعارضة في مناطق قليلة الأهمية
نسبياً، من جهة، ومن جهة أخرى في الحفاظ على حالة التماسك ضمن المعسكر الأسدي،
لجهة أن الشبيحة ليس لهم ثقل عسكري يذكر أمام وحدات الجيش السوري.
الريف الدمشقي، حيث شهدنا الخميس الماضي كمائن لقوات النظام أودت بحياة العشرات
منهم. في المقابل، حققت المعارضة تقدما مهما في مناطق أخرى من البلاد وغنمت بالتالي
الكثير من الأسلحة والذخائر، فضلاً عن تسلمها شحنات جديدة من الأسلحة المتطورة.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث