الرئيسية / منوعات / ميديا / فضائيات / أمام الكاميرا

أمام الكاميرا

1-فن
القذارة

اختار الإعلام السوري
مؤخراً أن يتخذ منحى كان سلكه في بداية الثورة لكنه عزف عنه فترة، ثم عاد إليه،
وهذا المنحى الجديد لا يتلخص فقط في التزييف والتزوير، والدجل، والكذب، وما إلى
هذا من أوصاف لكنه استعاد “القذارة” باعتبارها سلاحاً يتماشى مع الانهيار
الكلي الذي تتعرض له قوات النظام على أكثر من جبهة، في الساحل وفي الشمال، وفي دير
الزور، ولم يكن عرض فيلم “شريعة ضد الشرع” الذي احتفت به الفضائية
السورية واعتبرته فتحاً يضاف إلى فتوحاتها الإعلامية والتي ترضي رأس النظام كثيراً،
وتجعله يقف متفاخراً في كل مناسبة بوسائل إعلامه التي يجمع أصغر نقاد المهنة على
أنها لا ترقى لأن توصف بوسائل الإعلام، وهي في أحسن حالاتها “دكاكين”
رخيصة يتم تصنيع منتجات رديئة فيها، المهم أن إعلام النظام أراد من خلال عرضه
الفيلم الفضيحة أن يقفز خطوة غير محسوبة في الجو دون أن يراقب موضع قدميه خلال قفزته،
فوقع و تحطم رأسه، تماماً كما وقعت قوات النظام وهي ترغي وتزبد وتهدد وتتوعد بأن
تستعيد السيطرة على حلب فكان ما كان من هزائم ابتدأت بخان العسل، وتكللت بمطار منغ
وهي لن تتوقف حتى تخلو حلب تماماً من “رجس” قوات الاحتلال الأسدي، وفق
ما يصف الثوار.

2-التحريض

يعرض إعلام النظام
دون توقف فواصل ومقاطع ترويجية تشد من أزر القوات الفاشلة، تماماً على مبدأ
“انفشوا وشوف ما اجحشوا” فتتغنى تلك الفواصل بالمقاتلين الأشاوس وهم
يقفزون فوق النار، ويلقون بأنفسهم في حمم الردى فداء للوطن، الذي يلوحون بعلمه في
مواجهة المؤامرة الكونية وتكالب جيوش العالم من الشرق والغرب والشمال والجنوب، وتلك
الفواصل تتضمن بعض المشاهد التمثيلية المضحكة “حقاً” عن أب يودع أبناءه
ويعدهم بتحقيق “النصر”، وعن أم تزغرد وهي ترى ولدها ملفوفاً بالعلم بعد
مقتله، ولعل نقطة الالتقاء الوحيدة بين هذه الفواصل والمشاهد التمثيلية هو رداءة
التمثيل والتصوير والإخراج، واعتمادها على الكومبارس في كل شيء، ولا يمكنها أن
تقنع طفلاً صغيراً بأن يصدق ما يراه، أو أن ما يراه ليس كوميديا رخيصة أريد منها
الإضحاك لا أقل ولا أكثر.

3-

تلاقي…

لا يعلم أحد حتى الآن
السبب وراء قيام النظام بإطلاق قناة تلاقي الفضائية، اللهم إلا إن كانت تنفيعة
لاستقطاب عدد من الشبيحة وتشغيلهم في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يمرون بها
بعد أن انقطعت وسائل كسبهم السابقة، فمن المعروف أن أي مشروع إعلامي مهما كان
صغيراً أو كبيراً ينبغي أن يكون ثمة هدف يتوخى منه لدى إطلاقه، فما هو الهدف من
وراء قناة تلاقي؟ أجزم بأن لا أحد قادراً على تقديم إجابة غير تلك التي قدمتها
أعلاه، فالقناة هزيلة وسخيفة بشكل غريب، وهذا التوصيف ليس للاستخفاف بها، ولكنه
توصيف مهني جاء نتيجة متابعة استمرت قرابة الثلاثة أيام، فالقناة إن صح تسميتها
قناة تعرض مشاهد طبيعية من سويسرا وتكتب تحتها حلوة يا بلدي، وهل هناك سخافة أكثر
من هذا!!

3-حرب
أهلية

دعوني أهمس عاتباً في
أذن الإعلامية السيدة رولا حيدر مقدمة برنامج هنا سوريا على قناة أورينت، فخلال
حلقة البرنامج التي بثت يوم الأربعاء 14-8-2013 كررت السيدة حيدر أكثر من مرة عبارة الحرب الأهلية في
توصيفها لما يحدث في سوريا، وهو توصيف منافٍ تماماً للحدث برمته، ولا يمكن بأي حال
من الأحوال إطلاق صفة الحرب الأهلية على الحدث السوري، ولا حتى على الحدث المصري،
فمفردات الحرب الأهلية غير متوافرة في كلا الحالتين، وإنما ما يحدث في سوريا هو
ثورة شعبية ضد نظام حاكم، تحولت بفعل القمع والعنف إلى ثورة مسلحة، وأما الحدث
المصري فله تشعباته وأوصافه التي لا تنطبق عليها صفة الحرب الأهلية.

4-إن لم
تستح

في خطابه الأخير، أطل
نصر الله بسماجته المعهودة، وابتساماته السخيفة، رغم الدماء التي تنتشر حوله،
واطمئنانه المصطنع، رغم الخوف الذي يبقيه حبيساً في شاشة بلاسما، إذاً أطل نصر
الله ليعلن أنه مستعد للذهاب إلى سوريا هو مقاتلوه جميعاً إن اضطره الأمر لذلك،
خطابات حسن نصر الله التلفزيونية صارت مناسبة لكل السوريين للتنفيس عن غضبهم،
وخاصة عبر شبكات التواصل الاجتماعي لكن خطابه الأخير كانت بعض التعليقات عليه أقرب
إلى لغة التحدي منها إلى لغة من يكتشف مجرماً، ففي ما مضى كان التعليق يكون مثلاً:
القاتل يعترف… نص لسان يقول أن مقاتليه في سوريا. هذه المرة أجمع ثلاثة أرباع
السوريين على عبارة واحدة: تعال وسنعيدك ملفوفاً بعلم أسود.

5-مصادر
معلومات

في العرف الصحفي أن
الوسيلة الإعلامية تستند إلى مجموعة من مصادر المعلومات الموثوقة في عملها، لتنقل
عنها الأخبار، وتعتمد عليها في التثبت من صحة أي خبر عاجل أو طارئ يحدث، لأن بث
الخبر “الزائف” يفقد تلك الوسيلة مصداقيتها، ويجعل متابعيها شيئاً
فشيئاً ينفضون عنها، إحدى قنوات الثورة دأبت على نقل أخبار عن صفحات الفيسبوك،
فتعيد صياغة خبر ورد على صفحة أحد الناشطين، وتبثه دون حتى الإشارة إلى أن مصدره
الفيس بوك، ولكنها في النشرة اللاحقة تسقط الخبر وكأنه لم يكن أصلاً، مؤخراً نقلت
القناة عن صفحة إحدى ناشطات الثورة المقيمة في باريس، فعرضت في نشرتها خبراً خبرين
ثلاثة أخبار محلية مئة بالمئة نقلاً عن تلك الناشطة، وبعد ذلك تبين أن الأخبار
كلها غير حقيقية، وتساقطت الأخبار من النشرات اللاحقة كما تتساقط وريقات الخريف
الصفراء… أحد الإعلاميين علق على ما حدث قائلاً: “سلم لي ع
المصداقية”.

شاهد أيضاً

ترامب و تيك توك من عدو الى منقذ كيف ولماذا؟

” سنحظرهم داخل الولايات المتحده الامريكيه “، بهذه العبارة توعد الرئيس ترمب منصة تيك توك …

حول مفهوم أمن وسلامة الصحفيين

يعد “مفهوم السلامة المهنية للصحفيين” جديد إلى حد ما في المنطقة العربية والشرق الأوسط، ويقصد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *