الرئيسية / Uncategorized / هل يزول أثر الفراشة في حلب ؟

هل يزول أثر الفراشة في حلب ؟

ليليا نحاس

“مساء يوم الأربعاء في حلب، اليوم السابع عشر من تموز من السنة
الثالثة لعمر الثورة السورية, سقطت قذيفة هاون في منزل بحي شارع النيل، خلفت
وراءها قتيلين وعدداً من الجرحى”

لم تعد حادثة كهذه تشكل مطمعاً إعلامياً أو رقمٌ في حسابات السياسة، لكنها حتماً فاجعة حلمٍ في حلب .

الأخوان ثائر وباسل مسلاتي شابان في بداية العشرينات من عمرهما, روحاهما
كانتا الضحية هذه المرة, الأخوان مسلاتي أسسا وعملا في مقهىً ثقافي
أطلقا عليه اسم “أثر
الفراشة” تيمناً بأسطورة قديمة تقول أن أثر الفراشة لا ينتهي ولا يزول، وهو
عنوان إحدى قصائد محمود درويش, أدمن شباب حلب ممن أحبوا الفن والموسيقى والشعر
والمسرح والادب على القدوم لهذا المقهى الصغير على مدى ثلاث سنوات مضت, يجمع هذا
المكان في تكوينه دفء الطابع التراثي، وأناقة الطابع الثقافي, ترتبت على أحد
جدرانه مكتبة متواضعة يتداول كتبها رواد هذا المكان مجاناً، و يتصدر المكان مسرح
صغير يجسد عليه ممثلون شباب أحلامهم وآمالهم و آلام الحرب في البلاد و يجد فيه هواة الشعر في المدينة منبراً رحباً,
تركن بعض الآلات الموسيقية كالبيانو والعود في زوايا المكان، ليتمكن أي موسيقي
يزور المكان من عزف الألحان للزائرين, تتزين باقي جدران المكان بلوحات فنية صنعها
فنان من حلب وتبدل زينة الجدار شهريا ً.

يقول أحد أصدقاء ثائر ” لثائر
ديوان شعر مطبوع بعنوان (سقط على جدار ), لم يكن ثائر شاعراً وحالماً فحسب
بل كان صانعاً للحلم, أسس ثائر هذا المكان وجمع فيه كل من يحلم بحلب الثقافة و الحضارة و الفن, كان يستقبل
زائريه بابتسامة لا تغيب عن وجهه في وقت تمر المدينة بأصعب أوقاتها, لم يمل يوماً
من أن يُعرف كل زائرٍ جديد على أثر الفراشة والحلم, سرعان ما يُسحر الزوار بسلام
المكان، ويصبحون من الأصدقاء كما كان ثائر يسميهم ..

تقول ليلى إحدى زائرات (أثر الفراشة): ” لست فنانة أو شاعرة، لكني
أعشق هذا المكان, كنت آتي لتناول القهوة، وسماع أشعار محمود درويش، وموسيقى
الرحابنة, كونت صداقات مع أشخاص ليس لدي أرقام هواتفهم أو عناوينهم، لكن لدي
هواجسهم وأحلامهم وهمومهم , كنت أهرب من صوت المدافع، ومن الموت والمآسي في الخارج،كنا
دائماً نرفع صوت الموسيقى كلما اشتدت أصوات القتال، ونشعل الشموع مستغنين حتى عن
وجود كهرباء “

لم تعرف حلب وهي مدينة محافظة هذا النوع من المقاهي الثقافية ، ولم
يكن من السهل على ثائر وباسل افتتاح هذا المكان في الوقت الذي تتخوف فيه السلطة في
البلاد من المثقفين وأصحاب الفكر؛ يتحدث أصدقاء
(أثر الفراشة) عن حضور مخبر واحد على الأقل لأحد فروع الأمن في كل فعالية فنية أو
ثقافية كانت تقام في المكان.

هرعت أمهما مذعورة إلى الشارع تطلب أن يسعف أحد ولديها، ولم تتمكن
السيارات من الوصول إلى المكان، بسبب تتالي نزول القذائف كما يقول سكان الحي, توفي
ثائر على طريق المشفى، وباسل في غرفة العمليات، وبترت ساق
والدهما .

حمل ستة أشخاص فقط جثماني الشابين على الأيدي عبر معبر حلب تحت مرمى
القناص، وهو المعبر الفاصل بين شطري
المدينة المقسمة، بينما اجتمع المئات من
أصدقائهما، وهم من أطياف عرقية ودينية
مختلفة في “أثر الفراشة” يبكون أرواح أصدقائهم، و حلماً حولته إلى رماد….
قذيفة هاون .

لم يكتمل حلم الشابين الطموحين بمشروع مسرحي وثقافي كبير في حلب، وهددت
هذه الفاجعة آمال شباب يحلمون ويعملون لغد
حافل بالحرية والجمال، بدا كل هذا واضحاً في آلاف عبارات الأسى التي كتبت على صفحات الفيس بوك،
والتي تنعي أصدقاء رحلوا و حلماً ملوناً أدمته الحرب في البلاد.

الحُبلى ولدت اثنيّن ِ

مات الأول برصاصة 

والثاني اٌغتيل
بقناصة 

والله رب الأخيّن 

والأم ثُكلى بطفليها 

تبكي في الليل
مناشِدةً

والكٌل من الكلِ
يناقضها 

ولعيّنُ الله ناظرةً 

يحميها من الباطل
يحرسها

للحق بأنّا يظهره

يا رب احفظها وتجبّر 

ليعودَ سلامك يا حلبُ

ثائر مسلاتي

شاهد أيضاً

الرئيس الأكثر جدلاً في تاريخ الولايات المتحدة الامريكية من هو وما هي ابرز وعوده الانتخابية

ولد ترامب في مدينة نيويورك و هو حاصل على درجة البكالوريوس في الإقتصاد من جامعة …

بعد “أوميت أوزداغ” النظام السوري يمنع دخول أعضاء من حزب النصر

منع النظام السوري مجدداً دخول أعضاء من حزب النصر التركي من الدخول لسوريا بعد أيام …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *