الرئيسية / Uncategorized / صرخة إلى التيارات المدنية الحلبية

صرخة إلى التيارات المدنية الحلبية

جورج.ك.ميالة

إن التعود
على الحوار الجاد الذي يفضي إلى نتائج إيجابية على الأرض بعد رحلة من القمع استمرت لفترات طويلة ليس بالأمر السهل, فالتعثر والخطأ طبيعي، وهذا ما
حصل لدى شريحة واسعة من السوريين، فقد هدموا صنم الاستبداد الأكبر، وفي الاتجاه المقابل
هنالك حالة صحية وهي التعدد في الرؤى والآراء, لكنها لا تزال غضة وفوضوية, لم تتطور
إلى رؤىً ومشاريع حقيقية ومستقبلية، والأهم أنها لم تلق رواجاً اجتماعياً وشعبياً
.

كان
يمكن أن تتطور حوارات الحلبيين والسوريين بشكل عام إلى ولادة نخب شبابية واعية, ولكن
هذه النخب ما كان لها أن تخلق بعد عقود من الاضطهاد، ومع ذلك فغياب هذه النخب ساهم
في الإبقاء على حالة الحوار التي انطلقت في المجتمع الحلبي الثائر هشة وفوضوية، ولم تفضي إلى قواسم مشتركة، و توسيع وضم
من هو ذو أفق وفعال من مجتمع حلب الثائر.

ولعل
هناك أمراض كثيرة غير الاضطهاد الذي مورس على الحلبيين ككل السوريين,
فجميع التشكيلات المدنية التي عملت في مدينة
حلب منذ بداية الثورة, كتجمع ربيع حلب الذي ضم تشكيلة من الأحزاب السياسية والتجمعات،
إلى مجموعة “رؤية” للتغ
يير الديمقراطي، إلى مجموعة كش ملك.

لديها
أمراض عضوية ينقلها من هم من مخلفات الأحزاب اليسارية والقومية والبعثية، إلى شبابها المتعطش للحوار والعمل الجاد, من هذه
الأمراض انتشار المصالح الشخصية والروح الفردية، والتشتت في العمل والمشاريع، مع غياب
تام للتخطيط السياسي الذي يفضي إلى توسيع للقاعدة الشبابية الواعية، فلم نسمع عن محاولات
للتغلغل والعمل ضمن جامعة الثورة، التي تعد الركيزة الأهم في الحراك الثوري الحلبي،
كما غاب التنظيم والبناء التدريجي لديها, في
حين نجد مجموعات أخرى، كبعض الجمعيات التي تعمل تحت سيطرة مناطق النظام، تعمل بتخطيط
جاد هدفها المستقبل، وليس اللحظة؛ فالهيئة اليسوعية مثلاً، رغم إمكاناتها الكبيرة مقارنة
مع المجموعات الأخرى، قد بدأت بالعمل في مجال واحد وهو الإغاثة، وتعمل على تطوير نفسها
شيئاً فشيئاً، فنجدها تتغلغل ضمن مجتمع النازحين، ناشرة لأفكار المواطنة الحديثة، وتعمل
على تشكيل بنية مجتمعية صحيحة للعمل في المستقبل، من حيث الكوادر الشبابية المتطوعة،
والأشخاص الصالحين والأهم أنها تحاول جذب كل من لديه أفق، وقادر على التطوير والعمل،
قد يقول أحدهم أن الإمكانيات ضعيفة، وهذا أمر فيه شيء من الصحة، ولكن هناك تنظيمات
شبابية وبجهودها الذاتية طورت نفسها، وتعمل بشكل جاد، طموحها المستقبل، وخير مثال على
ذلك تنسيقية التآخي التي أصبحت ظاهرة يطمح كل شاب سوري إلى الإضافة إليها وتطويرها.

إن الهجمة
على حلب لم تعد من قبل النظام، بل من قبل محاور دولية أيضاً، فحلب اليوم تتصدر نشرات
الأخبار حول العالم، وعلى ما يبدو أن انهيار النظام بشكل فعلي سيبدأ من حلب الشهباء,
رغم كل الضغوط والعنف الوحشي من قبل النظام، والضغوط من تيارات ذات مصالح شخصية ومتطرفة،
فالمستقبل هو الأهم، والنظام ذاهب لا محالة, لذلك على التنظيمات المدنية إعادة النظر
في مخططاتها وأعمالها، وتحويل اجتماعاتها من اجتماعات بعثية تقليدية، إلى اجتماعات فعالة، هدفها توسيع القاعدة
الشبابية، والعمل على مشاريع حقيقية، وإجراء مراجعات كل مدة زمنية, كذلك الابتعاد عن
الروح الفردية، والمصالح الشخصية، والأهم العناية بهؤلاء الشباب الذين هم أساس كل تغيير
جذري حقيقي في المجتمع، كذلك على هذه المجموعات
التوسع نحو جامعة الثورة التي أشعلت فتيل الثورة في المجتمع الحلبي, عل هذه التجمعات
الصغيرة تتمكن من أن تشكل مستقبلاً بنية لأحزاب علمانية، توصل سوريا إلى بر الأمان،
بعيداً عن الدعوات المتطرفة …….

فهل
من مستجيب لهذه الدعوى؟؟

من حلبي غيور على جهود أبناء مدينته وشبابها المدني
الثائر ؟؟؟

شاهد أيضاً

الرئيس الأكثر جدلاً في تاريخ الولايات المتحدة الامريكية من هو وما هي ابرز وعوده الانتخابية

ولد ترامب في مدينة نيويورك و هو حاصل على درجة البكالوريوس في الإقتصاد من جامعة …

بعد “أوميت أوزداغ” النظام السوري يمنع دخول أعضاء من حزب النصر

منع النظام السوري مجدداً دخول أعضاء من حزب النصر التركي من الدخول لسوريا بعد أيام …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *