الرئيسية / رأي / الإعلام السوري بوصفه سلاحاً قذراً

الإعلام السوري بوصفه سلاحاً قذراً

ثائر الزعزوع

أثارت عبارة كتبتها
على صفحتي على “الفيس بوك” طالبت فيها بضرب مبنى الهيئة العامة للإذاعة
والتلفزيون عقب عرض فيلم “شريعة ضد الشرع” الذي أساء بشكل مباشر ومتعمد
للمرأة السورية، ولكل القيم الاجتماعية والأخلاقية، بل والمهنية الصحفية، أثارت
تلك العبارة مجموعة من ردود الأفعال التي استنكر بعضها “تحريضي” على ضرب
وسيلة إعلامية، وأنا الإعلامي، واعتبر أحد الأصدقاء ما كتبته يتنافى كلياً مع حرية
الصحافة، ومع مطالبتنا الدائمة بالسماح للإعلام بأن يأخذ دوره في نقل الحقيقة وفي
الدفاع والهجوم عما يؤمن به.

قد يكون هذا الكلام
صحيحاً في جانب منه إذا كنا نتعامل مع وسيلة إعلامية أصلاً، ولسوف أستعير في مقالي
هذا مجموعة من المعطيات التي تدحض كون التلفزيون السوري تحديداً وسيلة إعلامية،
وجميعها تستند إلى اعترافات عاملين سابقين به قرروا الانشقاق عنه، واعتبر انشقاقهم
موازياً للانشقاق عن المؤسسة العسكرية والأمنية، من بين تلك الشهادات مقال مشترك
للإعلاميين كمال جمال بك، ولما الخضراء حمل عنوان “الإعلام السوري كفرقة رابعة”
وفي المقال ينقل كاتباه محضر اجتماع لوزير إعلام النظام عمران الزعبي مع
مدراء ورؤساء الأقسام والدوائر في الهيئة
العامة للإذاعة والتلفزيون،
وخلال
الاجتماع طالب الزعبي المدراء بأن يكون الإعلام فرقة رابعة، والفرقة الرابعة لمن
لا يعلم هي واحدة من أشرس الفرق العسكرية في جيش النظام وقد ارتكبت من المجازر
الكثير، لعل أشهرها مجزرتي داريا، و جديدة الفضل اللتين راح ضحيتهما مئات الشهداء
ذبحاً، وتقطيعاً، وحرقاً، أضف إلى ذلك إسهام الفرقة منقطع النظير في تدمير
المنازل، والمساجد، وفي اعتقال الناشطين، ومؤخراً ظهرت شهادة لأحد المعتقلين
الفارين من جحيم سجن الفرقة الرابعة، والتي يقول فيها إن التعذيب الممنهج الذي تقوم
به تلك الفرقة يفوق ما يمكن أن يتصوره العقل، وبناء عليه فإن الزعبي طالب بتحويل
الإعلام، إلى نموذج شبيه للفرقة الرابعة، وبهذا فقد انتفت عن التلفزيون صفة
“الوسيلة الإعلامية” بتوجيه رسمي من وزير الإعلام شخصياً، وقد دأب هذا
التلفزيون منذ انطلاقة الثورة السورية على فبركة الشهادات، وتزييف الحقائق، ولعل
الجميع يذكرون إطلالة رأس النظام في ساحة الأمويين، خلال شهر كانون الأول يناير
عام 2012 وقتها بث التلفزيون السوري لقطات مزيفة لحشد كبير حول الأسد، لكن شريط
فيديو سربه أحد العاملين في الهيئة العامة أظهر أن “الحشود” حول الأسد
لا تتجاوز العشرات، بعكس الصورة التي تم التلاعب بها وبثها، وقس عليه جميع الحوادث
الأخرى، وصولاً إلى فيديو تم تسريبه وبثته قناة العربية، يبين اعترافات فتاة قيل
إنها تعرضت للاغتصاب على يد ما يسميه هذا الإعلام بـ”الجماعات الإرهابية
المسلحة” وقد تبين أن الفتاة تم تلقينها على أيدي عناصر المخابرات والأمن،
ويمكن التأسيس على تلك الفبركة المفضوحة لتصبح قاعدة لجميع الاعترافات التي يتم
بثها، والتي تعرض كثير من المعتقلين لها، ومنهم على سبيل المثال شيخ الثورة أحمد
الصياصنة، والمقدم الأسير حسين هرموش، والفنان جلال الطويل، وقد كتب الإعلامي محمد
منصور وهو أحد العاملين السابقين في الإعلام السوري مقالاً بدأه بعبارة تختصر
الكثير، إذ كتب “
لا يحتاج الإعلام السوري لأي شهادة جديدة في مسألة الكذب والتزوير وسياسات
التضليل، التي تشكل جزءاً عضوياً أصيلاً من هويته، وشكلاً أساسياً من أشكال حضوره”.

هناك
الكثير لقوله سواء عن الفضائية السورية، أم تلفزيون الدنيا، أم الإخبارية السورية،
الكثير الكثير، وذلك الكثير كفيل بنزع صفة الإعلام عنها بكل تأكيد، وحشرها في محشر
القتلة نفسه، ولا يمكن التعامل معها، وهي الخاضعة بشكل كلي لسيطرة الجهاز الأمني،
على أنها وسائل إعلام، أو الاستناد إليها في نقل معلومة مهما كانت طبيعتها، أو
فحواها، إن كانت أصلاً تكذب حتى في النشرة الجوية، كما قال ممدوح عدوان ذات مرة، ولعل
متظاهري الثورة السورية قد أدركوا هذه الحقيقة باكراً حين هتفوا ضد الإعلام السوري
واعتبروه خائناً بالتوازي تماماً مع هتافهم ضد الجيش السوري واتهامه بالخيانة
أيضاً، وهو ليس سلاحاً فردياً يستهدف شخصاً بعينه، بل إن آثاره وسمومه تطال
الجميع، وهو بهذا ينحدر إلى مرتبة السلاح القذر الذي تكون نتائجه كارثية، ولعل
النتيجة التي خلفها عرض “شريعة ضد الشرع” تعطي صورة واضحة عن مدى قذارة
هذا الإعلام.

شاهد أيضاً

هذه أنا..بلا أقنعة

ميساء شقير/ غالية شاهين – خاص لصدى الشام   لطالما أجبر الخوف السوريين على الاختباء …

المساواة أم العدالة.. أيهما يحقق التوازن الحقيقي بين الجنسين؟

ميسون محمد في عصرنا الحديث، أصبحت المساواة بين الجنسين شعاراً يتردد كثيراً في كل مكان، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *