خالد عبد الحميد – الأردن
تتمتع المقرات التي حررها الجيش الحر في المنطقة الشرقية
من محافظة درعا بغطاء نباتي جعلها تبدو كحدائق كانت تشوهها قوات النظام بمناظر
العسكرة من سواتر و دبابات و آليات عسكرية قديمة لكن بعد التحرير اكتست حلة جديدة
واستعادت جمالها .
تحتوي هذه المقرات على أشجار دائمة الخضرة كالحور و
السنديان و الصنوبر و السرو يعود أعمار بعضها إلى ما يقارب الثلاثين سنة, معظم هذه
المقرات تقع على أطراف القرى و بعضها في وسطها مما يكسبها مواقع مهمة لأن تغدو
حدائق عامة يرتادها السوريون بعد اسقاط النظام بعد أن أذاقتهم في عهده الكثير من
الويلات.
من هذه المقرات كتيبة السهوة للدفاع الجوي و التي تقع في
قرية السهوة على طريق بصرى الشام و كذلك مقر اللواء 38 و الذي يقع على الطريق
الواصل بين قرية صيدا في محافظة درعا و الغرايا, و مقر الكتيبة 99 دبابات في قرية
النعيمة.
في ظل ظروف مأساوية عاشتها تلك المناطق من نقص في الوقود
و الغاز, سعى بعض الأهالي إلى قطع تلك الاشجار لدواعي احتياطية و ربما للتخريب فقط
لخلل في نفسيات أولاءك الأهالي الذين لا يدركون قيمة هذه الأشجار, و الملاحظ أنه هذه الأشجار مزروعة بطريقة غير
ممنهجة كان يزرعها النظام بهدف التمويه.
أحد اعضاء المكتب الإعلامي في قرية النعيمة تحدث إلينا
بقلب محروق و هو يرى هذه الأشجار تقطع و ينتهك جمال الطبيعة هناك دون أي رقيب لا
من المجالس المحلية و لا مجلس المحافظة و الذي يجعله يائساً أكثر هو أن الجيش الحر
يشارك بمثل هذه الأعمال.و نشر ساخراً على صفحة المكتب في الفيسبوك قائلاً “تحت شعار إذا ما بقطعها أني بقطعها غيري وبمشاركة جميع الفعاليات في البلدة
عسكرية ومدنية تشهد المناطق المحررة حملة قطع واسعة للأشجار معاهدين الله أن لا
يبقى غصناً أخضر في هذه المناطق لما للشجر من أضرار على البيئة وعلى السكان”
و يسعى المكتب و من خلال متابعتنا
لصفحته على الفيسبوك للتذكير بهذا الأمر بشكل دائم، لكن تلك النداءت تبقى حبيسة
صفحات التواصل الاجتماعي دون أن تصل إلى أصحاب الشأن في المعارضة السورية، و ربما
وصلت و تم تأجيلها لأولويات مدرجة في جداول أعمالهم مع أن هذه القضية يجب أن تكون
على سلم الاولويات للتشكيلات المدنية المعارضة التي تعمل داخل الأراضي السورية لما
لهذه القضية من أثر على المدى البعيد كونها تؤثر على البيئة و على الغطاء النباتي
في المنطقة و لا سيما بحكم قربها من مناطق شبه صحراوية و على المدى القريب قد
تستخدم هذه الأشجار لذات الغاية التي كان يستخدمها النظام و هي التمويه و خصوصاً
في المناطق التي ما تزال قوات النظام تسيطر على مناطق محاذية لها كقرية نعيمة بحكم
قربها من مركز مدينة درعا و قرية السهوة
القريبة من مدينة بصرى الشام التي ما تزال ترزح تحت حصار خانق تفرضه قوات النظام و
ميليشات حزب الله و الحرس الثوري الايراني.
اعتدنا على نداءات استغاثة يطلقها
البشر لكن هذه المرة جاء النداء من الشجر و لسان حالها يقول الثورة لا تعني القضاء
علينا بل أن تعتني بنا و تزرع و لا تقطع لأنه الثورة بناء على انقضاء بناء شوهه
الظلم و الطغيان .
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث