الرئيسية / منوعات / ميديا / فضائيات / سرّ الإخبارية السورية

سرّ الإخبارية السورية

يجمع العارفون بشؤون
الإعلام، وهم كثر، أن قناة الإخبارية السورية هي قناة متفردة ولا شبيه لها، وقد
تتحول في قادمات الأيام إلى مدرسة في كيفية صناعة إعلام لا يمت إلى الإعلام بصلة،
فالقناة التلفزيونية التي واكب بثها التجريبي انطلاق ثورات الربيع العربي، والتي
اشتهرت أكثر ما اشتهرت بقناة المطر، نسبة إلى حادثة أهالي الميدان الشهيرة حين
خرجوا رافعين أيديهم إلى السماء يشكرون ربهم على نعمة المطر، هذه القناة ما زالت
حتى يومنا هذا على إنتاج نشرة إخبارية واحدة، إن لم يكن لشيء ولكن لتثبت ارتباطها
باسمها على الأقل، فليس من المعقول أن تكون القناة إخبارية وهي تكتفي بعرض تقارير
مسجلة يغلب عليها الطابع الوجداني، الاستعطافي أو الطابع الاستعراضي الخالي كلياً
من أية لغة إعلامية، طبعاً تترافق تلك التقارير في الكثير من الأحيان بموسيقا
تصويرية لم يرد ذكرها في أي كتاب من كتب التقارير التلفزيونية على حد علمي، وأما
عناوين تلك التقارير فحدث ولا حرج: بواسلنا يضربون معاقل الإرهاب، أهالي حمص
يدحرون الإرهاب، وللعلم فقط فإن القناة تبث على مدى أربع وعشرين ساعة فإذا كانت
مدة التقرير الذي يتم إعداده خمس دقائق على أقصى حد فهذا يعني أنها بحاجة إلى
قرابة 250 تقرير يومياً، والحقيقة أنها تبث ما بين العشرة إلى عشرين تقريراً، وفي
أحسن الحالات ثلاثين تقريراً، وهذا يعني أن التقرير الواحد ستتم إعادته سبع مرات
على الأقل، وسوف يعاد في اليوم التالي أيضاً مرتين أو ثلاث مرات، ونظراً للتشابه
الكبير في العناوين وفي الموسيقا التصويرية، فإن المتابع قد يتابع في الساعة
الواحدة أربعة تقارير تنتهي بعبارة الصمود، أو المؤامرة، وقد يستمع إلى الموسيقا
نفسها مرتين أو ثلاث مرات، وهذا يحدث بشكل يومي وعلى مدار الساعة، طبعاً يمكننا
هنا استثناء ساعة وعشرين دقيقة وهو برنامج حواري تتولى إدارته في أغلب الأحيان ربى
الحجلي، ويساعدها حسين الفياض، حيث يستضيفان ضيفاً أو ضيفين وربما ثلاثة حسبما هو
متوافر، للحديث عن واحدة من القضايا التي تتشابه في مضامينها، وفي ضيوفها أيضاً
فقد يظهر خالد العبود أو جمال المحمود أو سواهما مرتين خلال أسبوع واحد، مع الحفاظ
على الأستوديو نفسه وطريقة الإخراج نفسها، بل والأسئلة نفسها أحياناً.

ولعل أخبارها العاجلة
التي تظهر باللون الأحمر على شاشتها تدفع للضحك أحياناً وخاصة حين تعمد إلى
المبالغة أو التهويل، أو تكرار الحادثة نفسها مع تغيير المكان، كما حدث في أول
أيام عيد الفطر الساعة العاشرة صباحاً فقد أوردت الإخبارية على شاشتها خبرين يقول
الأول (موفد الإخبارية إلى دير الزور: انفجار سيارة شاحنة أثناء إعدادها للتفجير
في منجم الملح…. إلخ)

والخبر الثاني بعده
بعشر دقائق، يقول: (موفد الإخبارية إلى الرقة: انفجار سيارة أثناء تفخيخها من قبل
إرهابيين …. إلخ)

يا سبحان الله.

وليس من سبب للسخرية
من عمل الإخبارية السورية، فعلى ما يبدو فإنها تمتلك جمهوراً عريضاً، وخاصة حين
تنفرد بنقل حوادث الانفجارات في وقتها و ساعتها، فتبثُّ الصور أولاً وقبل أية قناة
أخرى، ممنتجة ومع خلفية موسيقية مناسبة، وكأنها كانت موجودة في مكان الحدث، بل إن
بعض المتابعين يقولون إنها كانت موجودة مثلاً في حادث تفجير المرجة في الشهر
الرابع من هذا العام، وفي تفجير جرمانا الأخير الذي رافقت الإخبارية نقل جثث
ضحاياه، على الرغم من انقطاع التيار الكهربائي عن المنطقة، وبُعد مدينة جرمانا جغرافياً
عن مقر الإخبارية في ساحة الأمويين وسط دمشق، فإمّا أنها كانت موجودة فعلاً وقت
التفجير، وإما أن المسعفين انتظروا كاميرا الإخبارية ساعة على الأقل كي توثّق
جرائم العصابات الإرهابية قبل أن ينقلوا المصابين إلى المشفى، فما هو سر الإخبارية
السورية؟.

السؤال ليس بريئاً،
وأنا أعرف أن الإجابات لن تكون بريئة أيضاً، لكن من حقنا أن نسأل لا القراء فقط،
بل جمهور الإخبارية الغرّاء، لعل لديهم الإجابة الشافية.

مراقب

شاهد أيضاً

ترامب و تيك توك من عدو الى منقذ كيف ولماذا؟

” سنحظرهم داخل الولايات المتحده الامريكيه “، بهذه العبارة توعد الرئيس ترمب منصة تيك توك …

حول مفهوم أمن وسلامة الصحفيين

يعد “مفهوم السلامة المهنية للصحفيين” جديد إلى حد ما في المنطقة العربية والشرق الأوسط، ويقصد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *