ثائر الزعزوع
في لقطة نادرة، وخلال
حوار تلفزيوني معه انقضّ الرئيس الأميركي باراك أوباما في بداية ولايته الرئاسية
الأولى على ذبابة وقتلها، كان ذلك الانقضاض هو الوحيد له، وبعدها اكتفى رئيس
الدولة الأقوى عالمياً بلعب دور المتفرج المذهول مما يجري حوله، حتى أنه لم يتمكن
من إغلاق معتقل غوانتنامو الرهيب الذي كان على قائمة وعوده الانتخابية.
ورأى محللون أن
أوباما خلال ولايته الأولى، كان يحضر نفسه للولاية الثانية، ولم يقدم على خطوات
كبرى قد تؤثر على حظوظه، ومع بدء الولاية الثانية كثرت التحليلات حول ما يمكن أن
يفعله لحل المعضلة السورية، تحديداً، و كان ثمة إجماع وتفاؤل على أن أوباما لن
يكتفي بدور المتفرج، ولن يسمح لفرنسا أو سواها من الدول أن تقوده كما حدث إبان
تدخل الناتو في ليبيا، بل سيكون مبادراً هذه المرة، خاصة وأن هناك صقراً جمهورياً
يكثر الإلحاح لحسم هذه المسألة العالقة هو السيناتور جون ماكين المرشح السابق
للرئاسة، والذي لم يكف يوماً عن انتقاد تراخي وتقاعس إدارة أوباما عن تسليح الثوار
بما يجب من الأسلحة، أو التدخل تدخلاً سريعاً يكون كفيلاً بإيقاف نزيف الدم
المتواصل منذ أكثر من عامين، غير أن أوباما لم يحرك ساكناً حتى الآن، وظل يراقب
ويطلق بين الحين والحين تصريحات باتت في أغلبها تثير سخرية السوريين رغم ألمهم
وباتت كما تصريحات الأمين العام للأمم المتحدة بان غي مون مثار تندر، فما بين قلق
بان وخطوط أوباما الحمراء تستمر الأزمة السورية تعقيداً يوماً بعد يوم.
وخلال زيارة قام بها
إلى الأراضي السورية المحررة، أي الواقعة تحت سيطرة المعارضة، أبدى جون ماكين خيبة
أمله من هذا البرود لدى الرئيس الأميركي ودعاه من داخل سوريا ليتصرف كما ينبغي
برئيس أقوى دولة في العالم، وقتها استبشر بعض السوريين خيراً، واعتبروا أن زيارة
ماكين قد تكون بداية النهاية لنظام الأسد، لكن لم يحدث شيء، صحيح أن وتيرة
التصريحات ارتفعت نوعاً ما، إلا أنها ربطت كل ما يحدث بمدى قدرة الثوار أنفسهم على
لعب دور إيجابي، مع استمرار رفض مدهم بما يلزم من الأسلحة لتحقيق ما هو مطلوب منهم
سواء شعبياً بإسقاط النظام، أم دولياً بالحد من سيطرة الجماعات الراديكالية التي
بدأت تفرض نفوذها على الكثير من المناطق، بل وتقف بالمرصاد للجيش الحر نفسه،
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث