سالم ناصيف
في خبر صدر بتاريخ 24يوليو 2013 على الصفحات الثقافية والفنية للكل من جريدة الثورة
السورية وموقع البعث ميديا وأخبار وكالة
“سانا” أعلن فيه الانتهاء من تصوير
الفيلم التسجيلي “ملائكة النهار” من إنتاج المؤسسة العامة للسينما للمخرج محمد عبد العزيز والذي يأتي ضمن مجموعة
من الأفلام التسجيلية التي تنتجها المؤسسة لهذا العام.
الخبر الصادر عن الصحافة السورية الرسيمة يعلن عن دخول فيلم
“ملائكة النهار” عملية المكساج والمونتاج وباقي العمليات التقنية الضرورية،
مرفقا مع الخبر صورة لإحدى
المشاهد التصويرية قامت فيه أربع ممثلات بارتداء الفساتين البيضاء وحمل
لافته حمراء في سوق دمشقي كتب عليها
:” من أجل الإنسان السوري”. يستوحي الفيلم ذلك المشهد من حدث حصل في سوريا
ضمن حملة احتجاج مدنية جرت أواخر العام النصرم
قامت بها كل من كندة ولبنى الزاعور وريما دالي ورؤى جعفر ضمن حملة تتحت عنوان “أوقفوا القتل نريد أن نبني وطناً
لكل السوريين” اعتقلت على أثرها الفتيات بتاريخ21 نوفمبر 2012 في فرع فلسطين
مدة خمسين يوماً. واليوم أصبح الحصار
داخل سوريا مصير لبعضهن وبعضهن الآخر اضطررن
للنزوح إلى دول الجوار.
هي حكاية حدثت في سوريا حين قامت الفتيات بارتداء فساتين
بيضاء لقبوا بعد اعتقالهم بـ”عرائس الحرية” لكن المشهد حينها كان واقعي بامتياز ولازال تجار سوق مدحت باشا يتذكرونه
جيداً بكل تفاصيله حين قطعت الفتيات عند الساعة
الواحدة ظهرا السوق ورفعن لافتات حمراء كإيحاء للدم السوري كتب على أحدها :”من
أجل الإنسان السوري نعلن توقف العمليات العسكرية” بالإضافة لشعارات أخرى اشتهرت
بعدها وأقتبسها الكثير من الناشطين في المظاهرات والاعتصامات التي جرت في سوريا.
اليوم مخرج الفيلم يقوم بسرقة فكرة “عرائس الحرية ” وتوظيفها في فيلمه الحالم بجائزة المهرجان الذي ربما لن يجري
بسبب الحرب الحاصلة في سوريا، وربما لن يحدث إلا بعد انتهاء الثورة التي ستسقط المؤسسات
الثقافية الفاسدة وأفلامها ذات المشاهد المزيفة.
هو حدث لم يمت الشعب
الذي شهد أحداثها كي تَنسى ببساطة، ، ولم يمت بعد جميع الناشطين الذين أبدعوها وقدموها ضمن حملات احتجاج شعبية نقلت مشاهدها عبر
كاميرات الهواتف الخلوية وتابعها أكثر سكان
الأرض المهتمين بأخبار ما يجري في سوريا ، فهل سيفلح المزورون اليوم بتزييف أحداثها
بهذه السرعة وتقديمها ضمن مشاهد رديئة كما
فعلوا حين سرقوا الحان القاشوش و أغنية يا حيف لسميح شقير وغيرها من أغاني الثورة بعد
تبديل كلماتها وبثها لتحمل مضموناً يروج للنظام.
المقارنة بين الحدث الحقيقي في “عرائس الحرية”، وبين الفيلم “ملائكة النهار” مقارنة
قائمة على فارق جوهري يتعلق بمصير أصحاب
الفعل الحقيقي الذين يتكبدون الموت والاعتقال والملاحقة والتشرد والنزوح وبين سارق اعتاد باقتباس أفكار وأدوات المبدع الحقيقي
وقام بتحريف المضمون وقلب الوقائع بهدف ضياع
الحقيقة وإحداث الإرباك الفكري في عقل الناس بإحداث تعمية متعمدة على أفكارها كما اعتادت الأنظمة الشمولية أن تفعل بشكل دائم بهدف بث الضياع بين صفوف شعوبها كي تحكم السيطرة
عليها من خلال السيطرة على مدركاتها.
هذه ليست التجربة الأولى التي يتم فيها محاولة سرقة فكرة
حملة “أوقفوا القتل” التي رفعت يافطاتها عرائس الحرية ففي أواخر العام المنصرم ضمن سلسلة أو ندوة تلفزيونية جرت تحت عنوان “سوريا
تتحاور” عرضت على شاشة التلفزيون السوري كان يتم استقدام فرق للحوار معدة بشكل مسبق ومتفق
فيما بينها على الوضوعات المطروحة المسموح بها،
حدث في الحلقة التاسعة منها أن استضاف البرنامج مجموعة من الشباب المنظم ضمن جمعية معروفة ولدت بعد الثورة بترخيص أجاز لهم وحدهم إقامة الأنشطة
الاجتماعية الداعمة للنظام ، تحدث أعضاء الجمعية حينها عن حملة يقومون فها كان عنوانها
: “أوقفوا القتل” كان ذلك فعل السرقة الأول الذي قام بمحاولة (لطش) فكرة
العرائس في ذات الوقت الذي كان يستمرفيه اعتقال
الفتيات في فرع فلسطين وقبل أن يتم إطلاق سراحهن
بتاريخ 9 يناير2013 ضمن صفقة التبادل التي جرت بين الجيشين الحر والنظامي وقضت باطلاق
ألف معتقل من سجون النظام مقابل أسرى أيرانيين
قال الجيش الحر حينها أنهم كانوا يشاركون بمعارك إلى جانب النظام فتم أسرهم
اليوم تتعرض تجربة عرائس الحرية لمحاولة السرقة الثانية على
يد المؤسسة العامة للسينما . سرقة علنية وتحريف شيطاني يبدأ بالعنوان
القائم على تبديل كلمات العرائس بالملائكة والحرية بالنهار، تزويرٌ
اعتادت المؤسسات الطافحة بالفساد أن يكون بمثابة الدم الذي تحيى عليه حتى تنجح
في تروجها للثقافة الموبوءة بمصالح الساسة
القائمين عليها. تلك المرسسة التي صادرت جميع فرص الانتاج الخاص ومنعته فخنقت بذلك
السينما السورية بعد انتعاشها الذي عاشته في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي
وحولت دور السينما التي كانت تملأ المدن السورية إلى مستودعات مهجورة تبكي على ذكرياتها.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث