الرئيسية / مجتمع واقتصاد / اقتصاد / ارتفاع الأسعار والتشرد يبعدان بسمة عيد الفطر السعيد عن السوريين

ارتفاع الأسعار والتشرد يبعدان بسمة عيد الفطر السعيد عن السوريين

ريان محمد

ساحات
ألعاب الأطفال تتحول إلى متاريس للدبابات والمدافع، أو تلال من ركام الأبنية
السكنية،

ارتفاع
الأسعار يحرم الأطفال أحلامهم بثياب العيد وحلوياته.

استقبل
السوريون عيد الفطر السعيد هذا العام، وجلّهم تحت القصف، أو مشردين في مخيمات
اللجوء، يعانون ظروفاً إنسانية سيئة، فغابت عن ساحات مدنها وبلداتها ألعاب الأطفال،
الذين لم يفرحوا بثياب عيد تستر عريهم، أو أكلة شهية تقوي بنيتهم، فاقتصرت ألعابهم
على بقايا الخراب، وساحاتهم على تلال ركام منازلهم، مستقبلين المجهول، والتي تمثل
صوره الموت المرافق لهم منذ نحو عامين ونصف في أوضح أشكاله.

على باب
جامع “الإيمان” الملاصق لفرع “حزب البعث العربي الاشتراكي”
بدمشق، وقف طفل في العاشرة من عمره، ينتظر أن تخرج أمه، فهو وأسرته نازحون من الغوطة
نتيجة القصف الذي تتعرض له، وفيه فُصل الذكور عن الإناث، لتخرج أمه بعد حين، وسرعان
ما يقول لها: “غداً العيد، وعدتني أن تشتري لي حذاء رياضياً”، لكنه لا
يسمع جوابًا، تضمه وتبكي، تدعو الفرج من الله، يقول: “أريد العودة إلى بيتنا،
غداً سيكون رفاقي في ساحة العيد!”.

ليس
بعيداً عن جامع الإيمان، تجلس أم تصاحبها بناتها الأربع، أكبرهن لم تتجاوز الثامنة
من عمرها، يفترشن الرصيف بثياب رثة، حفاة الأقدام، تصيح الأم: “غداً عيد
الفطر، ولا يوجد ما يسد رمق بناتي، ولا يسترهن”، يعبر معظم المارة من جانبها
يعتصرهم الألم والحزن، فالعجز المادي ليس بعيداً عن معظم السوريين.

ليست هذه
الأم الوحيدة في دمشق، فلم يعد يخلو شارع بدمشق من مأساة عائلة سورية، ترتسم على
وجوه أطفالها ونسائها، ذنبهم الوحيد أنهم أردوا العيش بكرامة، فهجروا من مناطقهم
جراء قصفها بكل أنواع السلاح الثقيل.

من جانبه،
قال أبو عمر، موظف في إحدى الدوائر الحكومية: “لقد ارتفعت الأسعار مع قدوم
عيد الفطر بشكل جنوني، ولم نعد نستطيع احتمالها، والراتب لا يكفي حتى لدفع شبح الجوع عنا” متحدثا عن الألم
الذي شعره مع قدوم العيد، حيث وقف عاجزا أمام أسرته، إذ لم يكفي راتبه لكسوة أصغر
أبنائه الثلاثة.

ويضيف أبو
عمر: “لم تكن ثياب العيد غصة أبنائي الوحيدة في هذا العيد، فحتى حلويات العيد
كانت بعيدة عن يدي وأيديهم، وبعد أن تضاعفت أسعارها نحو ثلاث مرات، أصبحت بعيدة عن
أحلامنا”.

من جانبه،
قال يوسف، ناشط في مجال الإغاثة: “في أسواق دمشق يظهر جرح الوطن عميقاً،
فالمشهد يجمع بين من يتبضع من المحال التجارية رغم أسعارها الخيالية، وبين من
يفترش الأرصفة المقابلة فاقداً الًمأوى في وطنه”.

ويضيف
يوسف، أن “فلتان الأسعار الذي تعيشه الأسواق السورية سحق المواطنين السوريين،
وجعلهم عرضة للجوع، في ظل عجز السلطات عن تأمين الحياة الكريمة لهم، وشراكة تجمعها
مع تجار الأزمة، الذين عاشوا منذ عقود على النهب المنظم لخيرات البلاد”.

ولم يكن
قاطنو المناطق التي تخضع لسيطرة مقاتلي المعارضة، أكثر حظاً من نظيرتها التي يسيطر
عليها النظام، رغم محاولة القائمين عليها صبغ تلك المناطق المدمرة بمظاهر العيد،
في وقت يخيم الموت على معظم قاطنيها.

فيقول
عبدالله، أحد الناشطين في المجال الإنساني، إن “العيد في المخيم جاء هذا
العام حزيناً على أهله الذين شرد معظمهم، وهم مفجوعين بقريب أو صديق، فبدؤوا عيدهم
بزيارة أضرحة أحبائهم، ليس غائباً عنهم معتقليهم”، مضيفاً أن “أطفال
المخيم افتقدوا هذا العام ألعاب العيد في ساحة أبو حشيش وساحة المغاربة، التي
غطاها الخراب”.

وأفاد
عبدالله، أن “ألعاب الأطفال في هذا العيد، لم تكن بعيدة عن الأجواء التي تعيشها
البلاد، فكانت معارك مصغرة بأسلحة خشبية، تختتم بتشييع شهداء ألفوهم بينهم، فحتى
لحظات الفرح لم يغب عنها الموت، بقهره وغصته”.

يشار إلى
أن الساحات المخصصة لألعاب العيد في دمشق هذا العام بلغت تسع ساحات، في حين كانت
بضع عشرات في السنوات الماضية، حيت شغلت العديد منها الدبابات والمدافع، أو تحولت
إلى تلال من ركام الأبنية التي دمرتها الآلة العسكرية.

ولفت عبد
الله إلى أن “الناشطين في المخيم شاركوا اليوم الأهالي في محاولات لإفراح
الأطفال، حيث قاموا بإنشاء أماكن شبه آمنة لألعاب الأطفال، في حين قام بعض الأهالي
بإعداد بعض الحلويات البسيطة”.

بدوره،
قال إياد ج، محلل اقتصادي، أن: “ارتفاع الأسعار جاء نتيجة اختلال التوازن بين
العرض والطلب، إضافة إلى انخفاض القيمة الشرائية لليرة السورية”، لافتاً إلى أن
“تدهور الأوضاع المعيشية للسوريين ازداد مع ارتفاع نسبة البطالة نتيجة إغلاق
آلاف المنشآت الاقتصادية، والأعمال العسكرية، ما تسبب في فقدان الأمان في معظم
مناطق البلاد، إضافة إلى نزوح الملايين من مناطقهم جراء القصف العشوائي الذي
يستهدف التجمعات السكنية”.

ورأى
المحلل الاقتصادي أن “الأزمة التي تعيشها البلاد من نحو ثلاث سنوات تهدد
بوقوع مجاعة في عدة مناطق من البلاد، حيث تخضع لحصار عسكري، في حين نقل ارتفاع
الأسعار وانخفاض القيمة الشرائية لليرة، آلاف الأسر السورية إلى تحت خط الفقر، ما يهدد
أمنهم الغذائي”.

واعتبر
إياد أن “العيد هذا العام لم ينشط الدورة الاقتصادية للاقتصاد السوري، رغم
التقارير عن الإقبال على الأسواق، حيث أن الأسعار شكلت صدمة لمعظم المواطنين، الذين
لم يستطيعوا أن يحصلوا على حاجياتهم”.

يشار إلى
أن عيد الفطر أتى هذا العام في وقت تشهد معظم مناطق البلاد أعمالاً عسكرية، وقصف
جوي وصاروخي، للعام الثالث على التوالي، منذ طالب الشعب بالحرية والكرامة، ليفقدوا
أكثر من 100 ألف قتيل، وينزح منهم 1.8 مليون سوري إلى خارج البلاد، وحاجة ثلث
الشعب إلى مساعدات إنسانية عاجلة، بحسب الأمم المتحدة، في وقت يغيب الحل الحاقن
لدماء السوريين، جراء النزاعات الدولية، التي حولت سوريا إلى ساحة صراع، يدفع ضريبتها
السوريون.

شاهد أيضاً

سوريا تتجه لخفض تكاليف النقل بعد تخفيض أسعار المحروقات

أكد مدير الاتصال الحكومي بوزارة الطاقة السورية أحمد السليمان، أن قرار تخفيض أسعار المحروقات سيؤثر …

مليارات ضائعة في عقد “السكر”.. فساد جديد من حقبة نظام الأسد .. والرقابة تسترد المبلغ

أعلن الجهاز المركزي للرقابة المالية في سوريا عن استرداد نحو 46 ملياراً و790 مليون ليرة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *