الرئيسية / تحقيقات / الإذلال في سبيل تقديم المساعدة الغذائية … واقع يومي يعيشه السوريين

الإذلال في سبيل تقديم المساعدة الغذائية … واقع يومي يعيشه السوريين

مالك أبو خير

لمدة ستة
ساعات متواصلة نقف ضمن طوابير طويلة بانتظار تحت أشعة الشمس الحارقة، فلا يوجد أي
بديل لدينا سوى البقاء والانتظار لحين أن يأتي العامل المسؤول في الجمعية ليقدم
لنا هذه (الكرتونة) التي تقدم لنا ما تيسر
من الأغذية والأطعمة.

منيرة
سيدة قادمة من حي الخالدية بحمص وصلت هي وأبنائها إلى مدينة طرابلس اللبنانية بعد استشهاد زوجها تقف في كل شهر عند
أبواب الجمعية في سبيل تأمين ما يقدم لها من الطعام طوال الشهر حيث تكمل:”
نحن نتعرض لإذلال كبير لا نستطيع الحديث عنه، فالتعامل معنا يتم وكأننا مجرد حثالة
تبحث عن الطعام فقط، نحن أناس هجرنا من بيوتنا وقتل أقربائنا وأصبحنا لا حول ولا
قوة إلا بالله وحده.

التعامل
السيء ليس من قبل العاملين في الجمعيات فقط، وإنما من قبل بعض السوريين أنفسهم الذين
يعملون في هذه الجمعيات وهم من اللاجئين أيضاً، حيث يكون هناك عدد من السوريين
الذين يقومون بجمع أسماء العائلات التي تحتاج إلى المساعدة من خلال تكليف من هذه
الجمعيات وهنا تبدأ حالة التميز بين عائلة وأخرى بحسب القرابة أو المصلحة الشخصية.

أم مازن
لاجئة من مدينة درعا اعتقل زوجها في بداية الثورة السورية وخرجت مع طفليها إلى
لبنان حيث تقول: “بعد مرور ثمانية أشهر على اعتقال زوجي وصلنا خبر استشهاده
تحت التعذيب وخوفاً على اعتقال أبنائي هربت إلى لبنان، ولم أستطع إخراج شهادة وفاة
له فنحن لم نستلم الجثة ولم يقدم لنا أية وثيقة تثبت وفاته، وهنا في طرابلس هناك
من يقدم معونات خاصة للأرامل ولكنني لا أستطيع الحصول عليها كوني لا أملك أي مستند
يثبت وفاة زوجي، وهذا ما جعلني تحت ابتزاز البعض الذين يعملون مع جمعيات خيرية فمنهم
من يريد مقاسمتي الحصص المخصصة لي مقابل تأمين الموافقة من قبل الجمعية على إعطائي
مساعدات، مع العلم أنني لو أخذت كل حصتي من المساعدات فهي لا تكفي الشهر
كله”.

أغلب
الرجال الذين وصلوا مدينة طرابلس غير قادرين على تأمين عمل لهم، حتى ضمن الأعمال
الحرة كالحدادة أو النجارة، وإن تم تأمين هذا العمل فهو بأجور بخسة لا تكاد تغطي
أجار المنزل، ورغم ذلك يقبلون في سبيل عدم مد اليد إلى الغير، لكن بالمقابل هم
مجبرون على الاستعانة بالمساعدات الغذائية، منها ما يقدم لهم من قبل الأمم المتحدة
وهي غير كافية في معظم الأحيان، ومنهم من يتجه الى جمعيات خيرية وهنا تكمن المشكلة
الكبيرة.

فبعض هذه
الجمعيات من هو معروف بنظافة أدائه وسمعته الجيدة، ومنهم من يمارس الإذلال بأشكال
مختلفة في سبيل حرمانهم من الحصول على حصصهم.

البعض
يتهم هذه الجمعيات بممارسة العمل الخيري في سبيل المتاجرة على حساب السوريين، حيث
أنهم يطلبون المساعدات المالية من الخارج وتحديداً من دول خليجية وعند الحصول
عليها يتم بيع قسم منها وإعطاء قسم صغير للسوريين طبعاً مع ممارسة الإذلال وطول
ساعات الانتظار في الطرقات لحين الحصول على هذه المساعدة.

وفي حادثة
سابقة تعرضت بعض النسوة للضرب من قبل أعضاء جمعيات خيرية ومن بين العاملين في هذه
الجمعية سوريين، والسبب ان النساء اعترضت على وقوفها لأكثر من سبع ساعات متواصلة
في الشمس ومن ثم رفض الجميع إعطائهم كامل الحصص المخصصة لهم.

غياب
الرقابة وعدم وجود يد صارمة تراقب عمل هذه الجمعيات التي عمل قسم منها على
المتاجرة باللاجئين السوريين والربح على حساب معاناتهم وفقرهم هو ما يزيد من صعوبة
الأوضاع على أكثر من مليوني لاجئ سوري في لبنان.

وبالمقابل
لا يمكننا شمل جميع الجمعيات تحت هذا الإطار فهناك من قدم عملاً مميزاً وملحوظاً
لكن القسم الأكبر كان ادائه عبارة عن تجارة رخيصة تحت اسم العائلة والدين وكان
اللاجئ السوري هو الخاسر الأول والأخير.

شاهد أيضاً

تنوع الجزيرة السورية الحضاري يضفي طابعا خاصا على احتفالات عيد الأضحى

  القامشلي – سلام حسن خاص لموقع صدى الشام: في ثاني أيام عيد الأضحى المبارك، …

أوراق باندورا: جزر العذراء البريطانية مخبأ شركات “ممول للنظام السوري”

في 23 كانون الثاني/ يناير 2017، بينما تحتشد الجهود للوصول لتسوية بين طرفي النزاع السوري …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *