الرئيسية / مجتمع واقتصاد / مجتمع / مواد مجتمعية مختارة / أهمية مشاركة المرأة في صنع القرار السياسي
من جلسات هيئة المرأة السورية في مدينة غازي عينتاب

أهمية مشاركة المرأة في صنع القرار السياسي

لانا الصالح – غازي عينتاب

على الرغم من المكانة المرموقة التي وصلت لها النساء في يومنا هذا، إلا أن دور المرأة في صنع القرار السياسي لا يزال موضوعاً جدلياً يستحوذ على اهتمام الناشطين في مجال حقوق الإنسان والمواطنة والديمقراطية، خاصة في المناطق العربية التي لا تزال تشهد حركات سياسية لتوجيه دور النساء في المجتمع، بسبب العادات والتقاليد.

تقول منظمة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان “مشاركة المرأة في صنع القرار السياسي ليست مسألة حقوق وعدالة وديمقراطية فحسب، بل هي تمثل أيضاً شرطاً أساسياً لاحترام حقوق الإنسان للمرأة ومصالحتها في تشكيل القرارات العامة.

وبحسب ما أشار إليه الاتحاد البرلماني الدولي، المنظمة العالمية للبرلمانيين الوطنين، ف إن نسبة تمثيل النساء 26.5% فقط من البرلمانيين، وأقل من 1O% من البرلمانيين في 22 بلد تقريباً.

أهمية وجود المرأة في مكان صنع القرار على المجتمع

ربا حبوش نائب رئيس الائتلاف، ورئيسة هيئة المرأة السورية

تقول ربا حبوش نائب رئيس الائتلاف، رئيسة هيئة المرأة السورية: “لا يمكن أن يكون هناك ديمقراطية دون مشاركة المرأة هذا الأمر يجب أن نقر به جميعا فعندما لا تشارك النساء في القيادة وصنع القرار نكون قد حرمنا نصف المجتمع من صياغة القوانين والقرارات والسياسات الاقتصادية، السياسية، الصحية، التعليمية، الاجتماعية والامنية الخ الناظمة لعمل الدولة، فمشاركة المرأة بالحياة السياسية ليس رفاهية بل هو واجب ضرورة لا يمكن التخلي عنه ليس من اجل حقوق النساء فقط لا بل من اجل بناء دولة ديمقراطية يسود فيه المواطنة المتساوية والعدل”.

وتؤكد حبوش أن “وجود المرأة في الحياة السياسية ليس متعلقا بالنسوية والنسويات، بل هو أهم من ذلك فوجود النساء في المواقع القيادية الأولى سواء كانت تنفيذية او تشريعية او قضائية يعكس مدى تطور المجتمع وتقدمه الفكري وديمقراطية اتخاذ القرارات، وبالحالة السورية يجب ان تكون النساء السوريات موجودات ومساهمات في صياغة الحل لأنه لا يمكن بناء مستدام في سوريا دون مشاركة فعالة وحقيقية للسوريات”.

أقر المؤتمر العالمي الرابع للمرأة منذ (بيجين 1995) بضرورة مشاركة المرأة في عملية صنع القرار وتولي المناصب السياسية. والتزمت بذلك العديد من الدول. ولكن ما زال وضع المرأة في المنطقة العربية مقارنة بباقي دول العالم أقل بكثير من إمكانية الوصول إلى المناصب القيادية السياسية والمشاركة في عملية صنع القرار، سواء من زاوية تمثيل المرأة في السلطات الرئيسية الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية.

وتقول عائشة عبد المالك الاخصائية الاجتماعية والنفسية “بعد اندلاع الربيع العربي أصبحنا نرى النساء في اماكن قيادية، سياسية بأحزاب، بتجمعات و اجتماعات ولكن إلى الان لم نجد نساء في مكان صنع القرار وأخص بالذكر النساء السوريات، وكون المرأة تهتم بأدق التفاصيل فهذا قد يمكنها من عمل تغيير ملحوظ، واتمنى مع الوقت أن نرى المرأة في مكان صنع القرار”.

بحسب بيان أصدرته الأمم المتحدة ووفقا لخريطة تمثيل المرأة في الحياة السياسية لعام 2019، بلغت نسبة الوزيرات حول العالم مستوى غير مسبوق وصلت إلى 20,7% أي بزيادة قدرها %2,4 مقارنة بعام 2017، مع تنوع أكبر في أنواع الحقائب الوزارية التي تشغلها النساء.

وبينما زادت الحصة العالمية للبرلمانيات في العالم لتصل إلى 24,3%، انخفض تمثيل النساء في المناصب القيادية العليا إلى  6,6% من رؤساء الدول المنتخبين و5,2 %من رؤساء الحكومات.

وفي الاجتماعات رفيعة المستوى للجنة وضع المرأة، قالت المديرة التنفيذية لهيئة الأمم المتحدة للمرأة السيدة فومزيلي ملامبو-نغكوكا إن “زيادة عدد النساء في الحياة السياسية يعني تعزيز الطابع الشامل للقرارات، وتغيير صورة القادة في أذهان الشعوب،” مشيرة إلى أن الطريق لا يزال طويلا وشائكا.

أهمية دور المرأة في صنع القرار السياسي

في حديث للسيد منذر سلال المدير التنفيذي لوحدة دعم الاستقرار مع جريدة صدى الشام يقول: ” دور المرأة مهم في صنع القرار السياسي، بغض النظر عن أنه هو احتياج سوري ليس ارضاء دولي، لأنه المشكلة بسوريا تنوعت وتعددت لقضايا كثيرة جداً مجتمعية، سياسية، اقتصادية وقانونية من كل الجوانب، والمرأة هي جزء متأثر بهذه التعددية، فلا بد لوجود دور للمرأة، ويكون لها صوت ورأي حتى تؤثر من خلاله في تصويب العمل”.

أضاف سلال قائلاً: “تعكس رؤية النساء في جميع خلفياتهم الفكرية والإيدلوجية من محافظات، متدينات، علمانيات، ريفيات، ويجب أن تكون للنساء السوريات لديهم خلفية عن المواضيع التي تكلمت عنها وان يكونوا مشاركات ولهن دور، حتى تستطيع تتكلم عن احتياجات النساء التي تمثلهن وتنتمي لهم”.

تقول الصحفية لمى راجع: عندما نقول مشاركة النساء في القرار السياسي هنا نكسر النمطية، التحيز والتمييز الذي كان يمارس على النساء منذ سنين طويلة، فكانت أعمال النساء في الطبخ، السكرتاريا وتربية الأولاد بينما الرجال في العسكرة والاقتصاد، لذلك عندما نقول نريد نساء في صنع القرار نكون قد كسرنا حاجز التمييز، ونحن اليوم كلاجئين لدينا الكثير من الازمات السياسية وهذا ينعكس سلباً على النساء والرجال، ولكن نسبة النساء أكثر، وهذا تمييز واضح فبعض المراكز السياسية تضع النساء كديكور لا أكثر”.

تولي اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة أهمية خاصة لمشاركة المرأة ف الحياة لبلدها. ومما تنص عليه ديباجة الاتفاقية ما يلي:

“التمييز ضد المرأة يشكل انتهاكاً لمبدأي المساواة في الحقوق واحترام كرامة الإنسان، وعقبة أمام مشاركة المرأة، على قدم المساواة مع الرجل، في حياة بلدها السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية، ويعوق نمو رخاء المجتمع والأسرة، ويزيد من صعوبة التنمية الكاملة لإمكانات المرأة في خدمة بلدها والبشرية”.

وتتحدث الراجح عن الحملات التي كانت تقوم بها النساء للمطالبة في دورها السياسي

التحديات التي تواجهها النساء في السياسة

” التحديات التي تواجه المرأة في العمل سياسي كبيرة خاصة أننا في سوريا كنا نعاني من تحصر سياسي قبل الثورة حتى الرجال لا يملكون خبرة سياسية أفضل بكثير”.

هكذا بدأت ربا حبوش نائب رئيس الائتلاف، رئيسة هيئة المرأة السورية، حديثها عن التحديات التي تواجه المرأة.

وتقول حبوش في حديثها لصدى الشام: “ما تواجهه النساء في السياسة تحديات مضاعفة عائلية اجتماعية اقتصادية تنميط والإقصاء والمحاصصة والعنف الموجه ضد المرأة في السياسة، مع الأسف يستهدفها على كل الأصعدة شخصيا ونفسيا، بالإضافة لكل ذلك هناك التحديات التي تواجه المرأة السياسية خارج مؤسستها في محيطها الاجتماعي خاصة أنها تتعرض لهجمات تمس خصوصياتها وتستهدفها بالدرجة الأولى أخلاقيا دون النظر إلى عملها وخبرتها او تقييمها ونقدها بشكل موضوعي ومنصف. وأستطيع أن أقول إنه لا يوجد بيئة آمنة وصحية لعمل النساء في السياسة والثمن الذي تدفعه من تدخل هذا المجال كبير جداً”.

تتحدث حبوش عن تجربتها في العمل السياسي قائلة: ” إن تجربتي كانت مليئة بالعقبات والتحديات داخل المؤسسة وخارجها، فالرجال ينظرون للنساء على أنهم أقل خبرة وكفاءة وهذا غير صحيح، والمقاعد المخصصة قليلة جداً مما يقلل فرصة النساء بالوصول لمواقع اتخاذ القرار، بل إنها شبه معدومة”.

وتضيف حبوش: “كما أنه لا يوجد كوتا لنسبة تمثيل النساء في الأجسام السياسية الرسمية ولا يوجد آلية واضحة لإدخال النساء أو تمثيلهن وللأسف وبصراحة نسبة كبيرة من السيدات في الأجسام السياسية يخضعن للمحاصصات والحسابات وبالتالي ليس لديهن قرار مستقل كما أننا نلاحظ أنه لم تصل سيدة لمنصب الرئاسة في أي جسم سياسي رسمي”.

تختتم حبوش حديثها قائلة: ” أن هذه التحديات تدفع الكثير من النساء ذوات الخبرة والكفاءة للابتعاد عن العمل السياسي وهذا ما يوصلني للقول إن أي حل في سورية لا تكون النساء صاحبات رأي فيه يكون منقوصاً فلا يمكن أن يكون هناك سلام مستدام دون مشاركة النساء خاصة مع الأدوار العظيمة التي تقوم بها المرأة اقتصادياً واجتماعياً وسياسياً”.

منظمات تدعم المرأة للدخول في السياسة

قامت وحدة دعم الاستقرار، ببرنامج الدبلوم السياسي لتدريب المرأة على المواد السياسية، حيث استمر المشروع 6 أشهر استهدف من خلاله 30 سيدة سورية بواقع 60 ساعة عمل.

ويقول منذر سلال المدير التنفيذي لوحدة دعم الاستقرار عن هدف هذا البرنامج: “جذب اهتمام نساء فاعلات في مجتمعاتهم ومهتمين بأن يكون لهم دور في المشهد السياسي، ولكن لا يمتلكوا المفاتيح للوصول لهذا الدور، ما اعتقده أن الدبلوم السياسي الذي كان 60 ساعة بالإضافة إلى التدريبات وورشات العمل والاجتماعات التي رافقت التدريبات، مكنت وأعطت المفاتيح الأساسية للنساء اللواتي شاركن في هذا الدبلوم، وحاولنا استهداف نساء جدد لا يحضرن مثل هذه التدريبات وهم بالفعل يمثلون شمال غرب سوريا وجنوب تركيا”.

المؤتمر الرابع لوحدة دعم الاستقرار – غازي عينتاب

تقول سميرة البهو، خريجة كلية الآداب والعلوم الإنسانية في جامعة حلب وعضو في شبكة المرأة السوريّة: “بمبادرة من وحدة دعم الاستقرار وبرعاية من هيئة المرأة السوريّة كانت ورشة الدبلوم السياسي تلقّين خلالها مجموعة من المعلومات السياسية ومبادئ علومها. وقد كان ذلك بإشراف مجموعة من دكاترة الجامعة المختصين، وكانت الفائدة كبيرة من خوض هذه التجربة التي أغنت معرفتنا بمبادئ السياسة وجعلتنا نتعرّف على نماذج الحكم في العالم ونقارنه بالحكم الموجود لدينا. وفتّحت أعين النساء على النضال من أجل تحقيق المواطنة وتطبيق أفضل أنواع الحكم في سورية كي كون المرأة فاعلة فيه بحقّ وليس منّة”.

كما أن هناك العديد من المنظمات والمشاريع الداعمة للمرأة في المجال السياسي، منها مشروع شبكة حماية المرأة الذي انطلق في 2019 وتضم الشبكة عدداً من المنظمات النسائية في سوريا ودول الجوار.
واللوبي النسوي السوري، والمجلس الاستشاري النسائي والذي أسس عام 2016 بقرار من المبعوث الدولي إلى سوريا “ستيفان ديمستورا”، بهدف منح المرأة دوراً في رسم مستقبلها ومستقبل البلاد.

ختاماً لا يمكن للمجتمع أن يحقق التنمية الشاملة وبناء مجتمع جديد إذ لم يكن للمرأة دور في صياغة القرارات المتعلقة بحياتها الخاصة والعامة، وإذا لم تأخذ حصتها من الأعمال المهنية والإدارية والاقتصادية، وإذا لم تشارك في مؤسسات صنع القرار، لأن المرأة تشكل التحدي الأهم لتحقيق التنمية على أساس المشاركة والمساواة.

 

“تم إنتاج هذه المادة الصحفية بدعم من “JHR”صحفيون من أجل حقوق الإنسان”

شاهد أيضاً

أعمال السوريات في تركيا.. مشاريع صغيرة تصارع البقاء وأحلام كبيرة مهددة بالتعثر

يمامة دعبول – صدى الشام مجد، أمّ لأربعة أطفال، حصلت على منحة من منظمة أورانج …

العمل خلف الأبواب الموصدة.. الاقتصاد الخفي للاجئات السوريات داخل المنازل في تركيا

هاديا المنصور في أحد أحياء مدينة شانلي أورفا التركية، يبدأ نهار حسناء الشيخ أحمد مبكراً …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *