الرئيسية / مجتمع واقتصاد / مجتمع / مواد مجتمعية مختارة / مخيم اللاجئين السوريين في أضنة.. آلاف العوائل بلا مياه منذ خمس سنوات
مخيم sarıçam konaklama في أضنة التركية - صدى الشام

مخيم اللاجئين السوريين في أضنة.. آلاف العوائل بلا مياه منذ خمس سنوات

عبدالرحمن نجار – أضنة

يعيش آلاف اللاجئون السوريون في مخيم sarıçam konaklama في مدينة اضنة التركية تحت تسلط إدارة المخيم ظروفاً غير إنسانية، حيث يتم قطع امداد المياه على العوائل القانطة في المخيم لمدة 22 ساعة يومياً مقابل ساعتين لقضاء الحوائج منذ ما يقارب الخمس سنوات، وتزيد موجات الحر من معاناة السوريون هناك حيث تعتبر مدينة أضنة من أكثر المدن التركية ارتفاعاً في درجات الحرارة.

يقول محمد غنام (باسم مستعار)، وهو لاجئ سوري يقطن في مخيم أضنة: انقطاع المياه عائق كبير أمامنا وانا مريض كلى ولا يمكنني مقاومة هذا الحر في المخيم خاصة أن الكرفان مصنوعة من الحديد، اي أن ارتفاع درجات الحرارة له تأثير أكبر عليها من بيوت الطوب، حيث إن إدارة المخيم لا تسمح لنا بإدخال مروحة هوائية أو ما شابه من وسائل التبريد إلا بتصريح منهم، وهذا التصريح لا يمكن أخذه إلا عن طريق الواسطة.

ويضيف غنام: لا نستطيع المطالبة بأدنى حقوقنا في المخيم، حيث إن أصغر موظف في المخيم يتعامل معنا بطريقة تسلطية بحتة، ودائماً ما يرددون قول “هذا الوضع هنا، إن لم يعجبك فلتعود لبلدك”

وفي شهادة أخرى من إحدى اللاجئات السوريات في مخيم أضنة، وصفت هند إسماعيل انقطاع المياه بانقطاع الحياة، حيث تقول في حديث لها مع صدى الشام: تعتبر المياه المورد الأهم والأساسي لجميع الافراد، للحفاظ على الصحة والنظافة الشخصية، وتملك هذه العائلات التي تعيش معنا في المخيم الأطفال وكبار السن الذين لا يستطيعون الاستغناء عن المياه، وانقطاع المياه المستمر لفترات طويلة في المخيم سبق أن عرض اللاجئين للإصابة بالأوبئة والأمراض.

لقطات من داخل مخيم أضنة بتاريخ 15 تموز 2023 – صدى الشام

وتضيف إسماعيل: نعيش في دولة تعتبر متقدمة، ولكننا منذ وقت طويل غير قادرين على الاستحمام كما يفعل البشر، ولا غسل الوسائد والأغطية وما شابه، نحاول الحصول على المياه من مصادر بديلة، ولكن المسافات تكون طويلة ومتعبة، ولسنا جميعاً قادرين على بذل هذا الجهد.

وترفد إسماعيل: نرى المياه ساعتين فقط في اليوم، وهذه الساعتين لا تتناسب مع حياتنا اليومية، حيث يتم ضخ المياه عند الساعة الخامسة والنصف حتى السادسة والنصف صباحاً، وهو وقت مخصص للنوم، وذات الساعة مساءًا.

أما س لقمان 27 عاماً، فيقول في حديثه لصدى الشام: أعيش في المخيم منذ ما يقارب ال 6 سنوات، وعلى الرغم من عدم انقطاع المياه على المشاريع الزراعية التابعة لإدارة المخيم، إلا أننا لا نرى المياه الا في الساعة المحددة، ما يدفع كل عائلة لملئ الأوعية التي تملكها للاستخدام اليومي، حيث إن المخيم مقسم الى قطاعات وقطاعنا المسمى بالقطاع أ، في منطقة مرتفعة ما يجعل وصول المياه إليه أصعب وسرعان ما تنقطع عنه لنهلع الى القطاع الاخر لتعبئة ما نملك من طناجر وعبوات بلاستيكية يمكن ان تخزن الماء.

مخيم أضنة 15 تموز 2023 – صدى الشام

ويضيف: في هذا الحر لا نملك ما يقينا شره إلا الاسقف الحديدة التي تكاد تتوهج من شدة الشمس، يعاني معظم سكان المخيم من حروق الشمس، ولا نستطيع أن نشتكي حيث نعيش فيما يشبه السجن وقد اعتاد جميع العاملون في المخيم على إهانتنا والحط من كرامتنا بعبارات الطرد وكأننا نملك مكاناً أخر لنذهب إليه.

تنص المادة 25 من الإعلان العالمي لحقوق الانسان على أنه لكل شخص الحق في مستوى معيشة يكفي لضمان الصحة والرفاهة له ولأسرته، وخاصة على صعيد المأكل والملبس والمسكن والعناية الطبية والخدمات الاجتماعية الضرورية، كما للأمومة والطفولة حق في الرعاية والمساعدة الخاصة.

 

الطبيب السوري نوّار عطفة – باريس

وفي حديثه لصدى الشام، يقول الطبيب نوّار عطفة المختص بأمراض القلب والأوعية الدموية في باريس: يعتبر نقص المياه الحاد مصاب كبير لصحة الانسان حيث أن أساس النظافة هو استخدام المياه للغسيل المتكرر لليدين وخاصة بعد قضاء الحوائج، حيث يمكننا أن نذكر كيف كان علاج وباء كورونا بغسل اليدين المستمر مع التباعد الاجتماعي والذي كان كافياً للتصدي للوباء، كما أن غسل الجسم الدوري وطهارته يقي تماماً من الحشرات الطفيلية، كالجرب والقمل والبراغيث والآفات الجلدية، ومن جهة أخرى نحتاج الماء لغسل أواني الطبخ لمنع تلوثها بالآفات المؤذية للصحة.

أما عن نقص المياه الحاد في المخيم، يعتبر د. عطفة أنه مسبب رئيسي لتحول المخيمات الى بؤر مرضية خطيرة جداً، تعج بكل الأوبئة الخطيرة كالكوليرا والطاعون الدمّلي وغيرها من الجائحات الصحية.
ويتابع د. عطفة: في بعض الحالات الطبية ننصح بالماء النقي كعلاج بحد ذاته لكثير من المرضى وخصوصاً مرضى الكلى وقصور الكلى الوظيفي واضطرابات الجهاز الهضمي، وفي محاربة السمنة والسكري وطرد سموم الجسم كما ننصح كأطباء بشرب الماء بكميات كبيرة في الصباح لمحاربة تكثف الدم وتجلطه في الساقين خصوصاً في هذا الحر الشديد غير المسبوق حيث أنه من المعلوم للجميع أن أجسامنا تحوي نسبة ثمانون بالمائة من الماء، وتوازن السوائل والشوارد في جسم الانسان هو ما يسمح بحياة عقلية صحية وطبيعية، بينما نقص الماء على نحو حاد قد يؤدي للموت مع هبوط حاد في الضغط الشرياني وسوء عمل القلب والذي يعتبر مضخة سائل الدم.

ويختتم د. عطفة حديثه قائلاً: إن تعريض البشر في التجمعات لنقص حاد في مياه الشرب يعتبر بمثابة جريمة إبادة جماعية وعلى الجميع من جهات حكومية ودولية المسارعة في تأمين هذا السائل الكريم، ونذكر بقوله تعالى: “وجعلنا من الماء كل شيء حي”.


رأي القانون:

الناشط الحقوقي طه الغازي

في حديثه عن وضع اللاجئين السوريين في تركيا، يقول الناشط الحقوقي طه الغازي لـ صدى الشام: كإحاطة قانونية تركيا هي من بين البلدان التي وقعت على اتفاقية جنيف عام 1951 وعلى بروتوكول نيويورك عام 1967. الاتفاقيتين طبعا فيهما مبادئ اساسية تتعلق بحقوق اللاجئين. تركيا آنذاك أضافت شرطاً جغرافياً هذا الشرط تضمن اعتبار فقط القادمين إلى تركيا من دول الإتحاد الأوروبي على أنهم لاجئين أي أن جمهورية تركيا او الدولة التركية حددت صفة اللجوء قانونياً بالقادمين إليها من دول أوروبا فقط

لذلك اليوم في تركيا السوريين والأفغان والباكستانيين والأويغور لا يمتلكون الصفة القانونية كلاجئين لكن لابد من الإشارة هنا إلى أن قانون الحماية المؤقتة أو نظام الحماية المؤقتة والمتعلق تحديداً بوضع خاص للاجئين السوريين هو أساساً قائم على المادة 91 من قانون الأجانب والحماية الدولية. ونظام الحماية المؤقتة وإن لم يمنح الإنسان السوري صفة اللجوء قانونياً إلا أن معظم ميزات وحقوق اللاجئ قد تحصل عليها السوريون في تركيا. ومن بينها عدم الإعادة القسرية وما شابه ذلك. لذلك تركيا في جزء كبير من اتفاقية جنيف عام 51 وبروتوكول نيويورك عام 67 هي ملزمة الآن بمنح جملة من الحقوق للإنسان السوري على اراضيها. من بينها حق الحياة الكريمة والسكن والمعيشة بشكل آمن.

وفيما يتعلق بالسوريين المتواجدون في مخيم أضنة، يضيف الغازي: ما يتعرض له اللاجئون السوريون تحديداً في مخيمات أضنة من حالة باتت واضحة أنها حالة تهدف أو ترمي إلى فرض بيئة قسرية على اللاجئ السوري في هذه المخيمات من أجل دفعه للخروج والمغادرة إما بالهجرة إلى أوروبا أو بالعودة إلى مناطق الشمال السوري. هي حالة غير قانونية وغير إنسانية مع الأسف الشديد طبعاً أنا أرى بأن هذ التضييق على اللاجئين السوريين ليس فقط على من هم خارج المخيمات في الولايات وفي الأحياء وإنما حتى على من هم داخل المخيمات قد بدأت تتواتر وتظهر على العيان بشكل واضح مع إعلان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في الشهر الخامس من العام الماضي في شهر أيار تحديداً مشروع إعادة مليون لاجئ سوري. طبعاً عقب هذا القرار أو عقب هذا التصريح من قبل الرئيس التركي صدرت عدة قرارات فيما يتعلق بموضوع إغلاق الأحياء. فيما يتعلق بسياسة التخفيف نسبة تواجد اللاجئين أو الأجانب في بعض الأحياء بالعشرين بالمئة أضف إلى ذلك أن هناك الآن تغيرات عدة من بينها ما يؤثر على اساس وجود اللاجئين السوريين في تركيا. اليوم هناك حالة مؤثرة على إدارة ملف اللجوء السوري من قبل الحكومة التركية. هذه الحالة تتعلق، تقترن، وترتبط بعدة محاور، أولها أهم موضوع وهو الغلاء المعيشي والتضخم بشكل هائل جداً مع الأسف الشديد فيما يتعلق بالقوة الشرائية والقدرة الشرائية للمواطن التركي. كذلك الأمر بما يتعلق بإعادة العلاقات ما بين أنقرة وما بين نظام الاسد. وأيضاً هناك نقطة أساسية بما يتعلق بانتخابات البلدية القادمة في آذار عام 2024 والتي تسعى من خلالها الحكومة (التيار الحاكم) من استعادة سلطة بلدية إسطنبول الكبرى وأنقرة أيضاً. لذلك أنا أرى بأن التضييق اليوم على اللاجئين السوريين في مخيم أضنة تحديداً من خلال قطع الماء ومن خلال فرض بيئة حياتية قاسية هي في الأساس أداة واضحة من أجل دفع هؤلاء بالخروج من المخيم إما بالهجرة إلى أوروبا أو بالعودة إلى سوريا. طبعاً العائدون إلى سوريا سوف يتم وضعهم في سياق العودة الطوعية. قد تكون عودتهم طوعية بملء إرادتهم لكن كجهة أو كأسباب قانونية حقوقية لابد أن نسأل ما هي الأسباب التي دفعت هؤلاء الاسر أو هذه العائلات إلى العودة إلى سوريا واتخاذ قرار العودة الطوعية.

ويختتم الغازي: أنا أرى بأن ما يفرض الآن في مخيم أضنة قد يتم في مرحلة لاحقة على باقي تجمعات اللاجئين السوريين في مناطق عدة في مخيمات في مراكز إيواء او حتى في مراكز الترحيل في الأيام القادمة.

في وقع هذا التضييق المتكرر على السوريين في تركيا وسلبهم أسباب الحياة، يجب أن تتدخل الجهات المعنية لحل هذا الأمر بشكل فوري وفعال كما ينبغي على المنظمات الإنسانية والسلطات المحلية والمؤسسات ذات الصلة العمل سويًا لضمان توفير المياه بشكل مستدام للمخيم. وأيضاً يجب العمل على تعزيز البنية التحتية المائية في المنطقة، والاستثمار في تطوير أنظمة المياه والصرف الصحي وتكنولوجيا التنقية لضمان توفير المياه، أو عدم قطعها عن المخيم.

على المستوى الدولي، يجب أن يتعاون المجتمع الدولي لدعم المخيمات وتوفير الدعم المالي والتقني لتحسين البنية التحتية المائية وتوفير المياه النظيفة. يجب أن تكون الأولوية العليا للمجتمع الدولي هي تحسين ظروف المعيشة للاجئين وتوفير الأساسيات الحياتية مثل الماء والطعام والمأوى.

 

“تم إنتاج هذه المادة الصحفية بدعم من “JHR”صحفيون من أجل حقوق الإنسان”

شاهد أيضاً

أعمال السوريات في تركيا.. مشاريع صغيرة تصارع البقاء وأحلام كبيرة مهددة بالتعثر

يمامة دعبول – صدى الشام مجد، أمّ لأربعة أطفال، حصلت على منحة من منظمة أورانج …

العمل خلف الأبواب الموصدة.. الاقتصاد الخفي للاجئات السوريات داخل المنازل في تركيا

هاديا المنصور في أحد أحياء مدينة شانلي أورفا التركية، يبدأ نهار حسناء الشيخ أحمد مبكراً …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *