محمود دخيل – غازي عينتاب
تترامى إلى مسامعنا في الفترة الأخيرة مصطلح العودة الطوعية للاجئين إلى بلادهم الأصلية، وهو مصطلح يدل على ا العودة الطوعية للأجنبي الخاضع للحماية الدولية أو الحماية المؤقتة إلى بلده الأصلي بإرادته الحرة وقراره المستنير. يجب أن تتم هذه العودة بطريقة آمنة وكريمة. لا يمكن الحديث عن العودة الطوعية بدون كل هذه العناصر مجتمعة.
يعيش في تركيا ما يقارب من 3.3 مليون سوري يخضع للحماية المؤقتة بحسب رئاسة إدارة الهجرة التركية ينتشرون في كل أغلب الولايات التركية.
وزارة الدفاع التركية أكدت في بيانٍ لها بتاريخ 6 تموز 2023 بأن مليون سوري عاد إلى سورية “بشكل طوعي وآمن ومحترم” على حد تعبير البيان الأمر الذي يضع إشارة استفهام عن مدى تحقق الأمن في سوريا وما هي الآلية التي تتم فيها العودة الطوعية.

في معرض بحثي عن الشروط التي يتم من خلالها التشجيع على العودة الطوعية أكدت وزارة الخارجية التركية أن العودة الطوعية مرهونة بالاستقرار السياسي وأنه في حال التحقق فسيتم إعادة السوريين إلى بلادهم.
على الطرف الآخر يرى الكثير من السوريين أن الشروط هي شروط تتعلق بالدول أي سوريا وتركيا دون الرجوع إلى اللاجئين السوريين والذين لديهم الكثير من المخاوف.

التقيت بتسنيم وهي طالبة في جامعة غازي عنتاب، قمت بسؤالها عن شروطها للعودة إلى سوريا ومغادرة تركيا نهائيا وهذه كانت إجابتها:
تلاحق السوريين في تركيا تهمة الهروب من البلد وترك القتال والقدوم للاستمتاع بالحياة في تركيا، ينسى هؤلاء الأشخاص بأن السوريين تركوا بلادهم لكونها لم تعد آمنة من جميع النواحي فالمنازل تهدمت والأعمال توقفت، ومن كان في المناطق التي يسيطر عليها النظام السوري كان يلاحقه شبح الاعتقال، مما جعل المطلب الأول للسوريين هو الأمان كمان يخبرنا أيمن وهو سوري يعيش في تركيا متسائلاً ” هل فعلا من الآمن العودة إلى سوريا؟”
على الطرف الآخر تسعى تركيا وبمساعدة بعض الدول العربية مثل قطر على تقديم المساعدة وتسهيل إنشاء بيئة ومنطقة آمنة لعودة السوريين إلى بلادهم وهذا ما صرح به الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عن استعداد تركيا لبناء مدن تستوعب مليون سوري سيعودون من تركيا، ولكن السؤال يبقى ماذا سيفعلون في سوريا إذا لم تتوفر لهم فرص العمل؟
في هذا السياق تواصلت مع السيدة علياء (اسم مستعار) والتي كانت على إطلاع بمشروع المدينة التركية المدعومة قطرياً والتي ستؤوي السوريين العائدين من تركيا.
-محمود: منذ متى بدء العمل على هذه المدينة وما هي مميزاتها؟
-علياء: في الرابع والعشرين من شهر أيار قام وزير الداخلية السابق سليمان صويلو بوضع حجر الأساس لهذه المدنية. أما عن الميزات فهذه تعد أكبر مدينة سيتم انشاءها حيث ستحتوي على أكثر من 28 ألف شقة سكنية سيتم تسليم 5000 شقة منها في المرحلة الأولى، كما ستضم المدن مرافق عامة وصحية.
عند سؤالي عن التعليم أتضح لي بان التعليم الجامعي في تطور جيد حيث يوجد فرع لجامعة غازي عنتاب تقدم تعليم بمناهج حقيقية وشهادة معترف بها، بالإضافة إلى جامعات أخرى تحاول الحصول على الاعتراف. أما عن الكوادر فهي تأتي من تركيا للتدريس وهو أمر يوضح اهتمام الجانب السوري وكذلك التركي بالتعليم الجامعي على عكس التعليم الأساسي والثانوي والذي يعد الأسوأ في جميع القطاعات على حسب تعبير علياء حيث إن المناهج غير مطورة ولا يوجد أي رؤية للتطوير في المستقبل القريب.
بحسب منظمة ” منسقو استجابة سوريا” فإنه من بين كل 5 أطفال يتوجه 2 إلى العمل حيث يبلغ عدد الأطفال المتسربين من المدارس 318 ألف طفل وهو ما يشكل تخوف على السوريين اللذين ينوون العودة مع أطفالهم من تركيا.
-محمود: لماذا توقف الحديث عن هذه المدينة في الآونة الأخيرة؟
-علياء: لا يمكنني الجزم بشكل نهائي، ولكن أعتقد أن الأمور معقدة من الجانب القطري حيث أن المال اللازم لإكمال الإنشاء ستدفعه قطر وحدها.
-هل ستكون العودة نهائية إلى سوريا دون القدرة على زيارة تركيا؟
علياء: هذه النقطة هي نقطة خلاف كبيرة حيث يرى الجانب التركي أن العودة ستكون نهائية وهو ما قد يفرق بين الكثير من الاسر التي قد يكون بعض افرادها حصلوا على الجنسية التركية.
-محمود: من المسؤول عن إدارة هذه المدن؟ هل يمكن أن يتم تسليمها إلى الجيش الوطني والذي يتهمه الكثيرون بانه من أسباب الانفلات الأمني في الشمال السوري؟
– علياء: حتى خروجي من المنظمة لم تكن هناك أي فكرة عن إدارة هذه المناطق.
-محمود: إذن الأمور ما زالت غير واضحة؟
-علياء: بالطبع، ولكن الأمور تسير على قدم وساق.
من أكثر الأمور التي لفتتني عند حواري مع علياء هو مدى جدية الحكومة التركية في مسألة العودة الطوعية ومدى بعدها عن أفكار السوريين تجاه العودة إلى سوريا حيث تنظر تركيا _وهو من حقها بالطبع_ إلى عودة السوريين من جانب مصلحتها دون رؤية مصالح السوريين الموجودين على أراضيها.

عبد الله الأعرج هو أخصائي نفسي وعامل إنساني خرج من سوريا منذ قرابة العشر سنوات يرى بأن العودة إلى سوريا قد تشكل خطر على حياته في حالة عودة النظام للسيطرة على مناطق الشمال السوري ويؤكد أن العودة يجب أن يرافقها تحقيق العدالة ومحاسبة الجناة وسيادة القانون على الجميع.
ما هي الآلية؟
عند سؤالي لعلياء عن الآلية قالت إن الآلية إلى هذه اللحظة غير واضحة، ولكن ما كان يتم تداوله هو أن من سيعود إلى سوريا سيقوم بالتسجيل في إدارة الهجرة ومن ثم يتم نقله إلى سوريا وإعطاءه بيت يكتب باسمه (طابو) ويتم سحب بطاقة الحماية المؤقتة منه إلى الأبد.

ما المشكلة؟
لا يمكن أن ننكر أن المشروع لو تم سيقوم بإيواء عدد كبير من النازحين، ولكن سيفتح الباب للسؤال عن لماذا لا يتم تسليم النازحين داخلياً بيوت أيضاً وكيف ستأمن الحماية المدنية والقانونية لأصحاب البيوت، وهل سيكون هناك ضمان للقاطنين أن سلطات الأمر الواقع لن تخرجهم من بيوتهم؟
هل سيكون للسوريين العائدين إلى الشمال السوري من تركيا قبل إنشاء البيوت فرصة للحصول على منزل؟
كل هذه الأسئلة تركت دون أجوبة واضحة كون المعلومات المتوافرة إلى الآن ضعيفةٌ جداً ولا يتم توفرها إلى من قبل الحكومة التركية التي بدورها لا تسمح لأي شريك بالعمل معها لتبقى بذلك المسيطر الرئيسي على هذا الملف، وليبقى أمر السوريين اللاجئين والنازحين معلقاً غير واضح المصير.
“تم إنتاج هذه المادة الصحفية بدعم من “JHR”صحفيون من أجل حقوق الإنسان”
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث