وجد الكاتب المصري فهمي هويدي نفسه في موقع المعتذر، ألجأه إلى ذلك كثرة التشويش
والتشويه التي لحقت بالسوريين بعد عزل الرئيس محمد مرسي، كتب هويدي يقول:
رأس كل سوري أو فلسطيني تعرَّض للإهانة فى مصر، فسمع كلمة جارحة أو اتهاماً باطلاً
أو خطاباً عنصرياً مسكوناً بالاستعلاء والكراهية، وإذ أعتذر إليهم عن كل ذلك فإنني
أقول إن الذين يطلقون ذلك الخطاب المسموم لا يتحدثون باسم مصر، ولا هم الأبناء
الحقيقيون «لأم الدنيا» التى فتحت أذرعها للجميع واحتضنتهم بغير منٍّ ولا أذى”..
اليوم في دعاية بعض الشاشات المصرية هم “إرهابيون، سلفيون، ينذرون بناتهم
لجهاد المناكحة في ميدان رابعة العدوية!”.. المشهد وصل إلى درجة الاتهام
السافر هذا، كما ذكرت الناشطة زويا بستان على صفحتها في فيسبوك :
تلفزيون التحرير المصري :المذيع يتهم السوريات بعرض نفسهن على
المعتصمين في ساحة رابعة العدوية لممارسة ما يسمى جهاد المناكحة ….هذا الكلام
يستوجب الرد السريع وهو برسم كل المصريين والسوريين “.
تحريض الشاشات هذا تمخض عنه عنف منفلت ضد اللاجئين السوريين في
شبه غياب رقابة حكومية يقول البعض إنها متقصدة، أما الصحفي السوري المقيم في
القاهرة علي حمرة فلا يرى ذلك “لأن الشعب المصري على العموم متنوع الآراء
والأفكار، ولا يمكن قياسه كله بمسطرة واحدة، وهنا يأتي دور الدولة المصرية هل هي
انقلبت أم لا؟ حتى الآن لا أجد شيئاً تغير
بانتظار ما تكشفه الأيام، لإذابة هواجس السوريين المقيمين في مصر، والذين تجاوز
عددهم 800 ألف حسب بعض التقديرات، وبعضها الآخر يقول إنها تجاوزت المليون ونصف
سوري”.
الشام تخالفه الرأي وتستشعر خطراً كبيراً، مؤكدة أن بعض السوريين ممن شاركوا
وتدخلوا في الشأن المصري هم السبب: “بعد المظاهرات التأييدية التي خرجت
للاعتراض على الانقلاب العسكري والانقلاب على الشرعية، بعض السوريين ممن تفضل
عليهم الأخوان ببيوت أو جمعيات وأيضا ضعاف النفوس وخصوصاً (النَوَر) تقاضوا مبالغ
معينة، وخرجوا بالتظاهرات” وتضيف مفصلة: ” ثبت تواجدهم في مدينه نصر قرب
رابعة العدوية، وأمسكوا أشخاصاً سوريين هناك،
وقُتل سوري في هذه الأحداث أيضاً”، وعن انعكاسات ذلك تقول: ” هذه
التصرفات انعكست على الأكثرية المحايدة من السوريين هنا، حتى المتعاطفون معنا
بدأوا يتذمرون ويلوموننا، صاحب الشقة التي نسكنها وهو متعاطف معنا جداً، أسمعنا
كلاماً بأن على السوريين أن “يلموا نفسهم وإلا حيشوفوا حاجة مش
كويسة”!!
كان يجب على أي سوري أن يتدخل به تحت أي مبرر . وهو نفس ما أكده بيان للجالية السورية
في مصر صدر سابقاً، وفي ذات السياق عقد السوريون في مدينة 6 أكتوبر الشهر الفائت اجتماعاً
بحضور الشيخ أحمد معاذ الخطيب وهيثم المالح وبتنظيم من البيت السوري بشأن التطورات
الحاصلة، وأكدوا فيها على ضرورة الحياد في التجاذبات السياسية في مصر، وأن
السوريين هم ضيوف وإن طالت إقامتهم، وأن لاجديد في الإجراءات الحكومية المصرية. وفي هذا الخصوص صدرت تطمينات عن وزارة الخارجية المصرية بأن
الإجراء الذي اتخذ بحق دخول السوريين إلى مصر هو إجراء مؤقت.
مصر التي تباهي بأن أكبر عدد من اللاجئين السوريين موجود فيها، وأن جميع المدارس والمشافي و الدوائر الحكومية فتحت أبوابها للسوريين، بحسب
مكتب شؤون اللاجئين السوريين في مصر، والذي أكد أيضاً أنه لا وجود لمخيمات لجوء أو
سوري واحد يسكن في خيمة، رغم تجاوز أعداد السوريين النصف مليون..
أعين الرقيب؟ وأين هي من الاعتداء على كراماتهم حتى لو كانوا عابرين أو يقضون
مصلحة في مؤسسة عامة أو خاصة كما أكد شهود لـ”صدى الشام”، وأفادوا بأنهم
لا يخرجون من بيوتهم إلا لضرورة قصوى، فالشعور بعدم الأمان أصبح ملازماً للسوري
حتى في منفاه، ولسان حاله يردد متعجباً ( إدخلوا مصر إن شاء الله آمنين) ..
ويقدر عدد اللاجئين السوريين المسجلين لدى مفوضية اللاجئين في
مصر 35 ألف لاجئ، إضافة إلى 18 ألفًا على قوائم الانتظار، غير أن هذا العدد أقل
بكثير من الأعداد المتواجدة فعلياً على أرض مصر، والتي تتراوح تقديراتها ما بين
نصف مليون إلى مليون ونصف، لعدم رغبة الكثيرين في التسجيل لدى المفوضية، للحصول
على قدر أكبر من الحرية في السفر، وذلك وفق محمد الديري رئيس مفوضية
اللاجئين بالقاهرة.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث