الرئيسية / مجتمع واقتصاد / اقتصاد / بعد أسابيع على رفع أسعار المحروقات… التهريب ينتعش والمواطن يدفع الضريبة

بعد أسابيع على رفع أسعار المحروقات… التهريب ينتعش والمواطن يدفع الضريبة

ريان محمد

عانى
السوريون خلال العامين المنصرمين من قفزات غير مسبوقة بالأسعار، كان أكثرها تأثيراً
هو رفع الحكومة أسعار الوقود عدة أضعاف، تحت حجة منع تهريب المحروقات إلى الدول المجاورة،
وتوفيره في السوق المحلية، الأمر الذي لم يتحقق، بل انعكس سلباً على حياة المواطن اليومية،
مساهماً في ارتفاع الأسعار بشكل كبير.

تقول
سمر، موظفة وربة أسرة مكونة من أربعة أطفال: “إن المسؤولين وعدونا أن رفع أسعار
المحروقات سيجعله متوفراً، وسائقو حافلات نقل الركاب يقولون أن المحروقات غير متوفرة
في محطات الوقود، وإذا توفرت فإن عليهم الانتظار لساعات طويلة، ما يجعلهم يتزودن بالوقود
من السوق السوداء بأسعار مرتفعة وبالتالي يرفعون تعرفة النقل”.

وتابعت
سمر: “حتى تجار الخضار والفواكه، والمواد الغذائية، يحملون رفعهم الأسعار إلى
ارتفاع تكاليف النقل” معتبرة أن: “الحكومة والتجار شركاء في رفع الأسعار،
والمواطن هو الوحيد الذي يدفع الثمن”.

وكانت
الحكومة قد رفعت مؤخراً سعر البنزين إلى 80 ليرة، ولتر المازوت من 35 إلى 60 ليرة،
ما تسبب في رفع أجور النقل، وأسعار المواد الغذائية، في حين أعلن مسؤولوها أن الرفع
جاء بهدف توفيره في السوق المحلية، ووقف عمليات التهريب.

من جانبه،
قال عدنان، مهرب مازوت إلى لبنان: “رغم تدهور الأوضاع الأمنية على الحدود، إلا
أن عمليات تهريب المازوت مستمرة”، لافتاً إلى أن: “رفع أسعار المازوت في
البلاد لم يؤثر على أرباحهم، فارتفاع سعر صرف الدولار عوّض رفع السلطات للأسعار”.

هذا
ما أكده “هاني. ج”، باحث اقتصادي، قائلاً أن: “حجة ربط رفع الحكومة
أسعار المحروقات بالتهريب سقطت في الوقت الحالي، لأن سعر المازوت في البلاد منخفض جدا
بالمقارنة بالسعر العالمي، وذلك يعود إلى انخفاض سعر صرف الليرة”.

وأضاف
هاني “اليوم خسرت الليرة في السوق السوداء 75% من قيمتها قبل شهر آذار من عام
2011، ما يعني أن سعر لتر المازوت الآن البالغ 60 ليرة يعادل 15 ليرة قبل حدوث
الأزمة، ولو كانت الحكومة صادقة، فيجب أن يكون سعر لتر المازوت نحو 200 ليرة للتر،
وعندها يكون مقارباً للسعر العالمي”، معتبراً أن: “الحكومة تهدف من رفع الأسعار
إلى زيادة مواردها المالية، لتغطية العجز الناتج عن تراجع الجباية الضريبية، وانخفاض
عائدات الصادرات، وخاصة النفطية منها”.

يشار
إلى أن السلطات السورية تعاني من خسائر اقتصادية كبيرة، جراء العمليات العسكرية التي
تشنها القوات النظامية في معظم مناطق البلاد، ما تسبب في إغلاق آلاف المنشآت الاقتصادية،
وزيادة نسبة البطالة، ورفع معدل التضخم إلى 200%، وانخفاض القيمة الشرائية لليرة، والمتمثل
في بطء الدورة الاقتصادية، الأمر الذي انعكس سلباً على الحياة المعيشية للمواطن الذي
استنزف بشكل كبير، وأصبح مهدداً بأمنه الغذائي والاجتماعي، في وقت تواصل الحكومة سياساتها
الأمنية محملة المواطن فاتورة عملها.

شاهد أيضاً

سوريا تتجه لخفض تكاليف النقل بعد تخفيض أسعار المحروقات

أكد مدير الاتصال الحكومي بوزارة الطاقة السورية أحمد السليمان، أن قرار تخفيض أسعار المحروقات سيؤثر …

مليارات ضائعة في عقد “السكر”.. فساد جديد من حقبة نظام الأسد .. والرقابة تسترد المبلغ

أعلن الجهاز المركزي للرقابة المالية في سوريا عن استرداد نحو 46 ملياراً و790 مليون ليرة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *