الرئيسية / سياسي / ميداني / مواد محلية مختارة / العام الدراسي على الأبواب.. والخروقات الأمنية تؤرق أهالي عفرين

العام الدراسي على الأبواب.. والخروقات الأمنية تؤرق أهالي عفرين

مروان القاضي - عبد الله البشير/

العام الدراسي الجديد يطرق الأبواب مع اقتراب فصل الصيف من النهاية، الطلاب في مختلف أنحاء العالم سوف يبدأون بالعام الدراسي الجديد بحثا عن طموح رسموه لمستقبلهم، لكن ماذا عن الطالب السوري الذي أنهكت الحرب بلاده وخاصة في تلك المناطق التي نالت من قصف النظام والطيران الروسي والميليشيات الإنفصالية ما لا يمكن وصفه.

مناطق الشمال السوري المحرر من قبضة نظام الأسد تعيش حالة هدوء نوعية لكنها ليست كافية لسير العملية التعليمية بسبب الحاجة الكبيرة في المنطقة والازدحام السكاني هناك بعد عمليات التهجير.

وفي نهاية العام الدراسي الماضي واجهت وزارة التربية في الحكومة السورية المؤقتة مشاكل كثيرة على رأسها إجراء الامتحانات للشهادتين الثانوية والإعدادية والتي تمت في عفرين بإشراف وزارة التربية التركية، وخفف ذلك مع المعاناة على الطلاب الذين كادوا يفقدون عاما آخرا من حياتهم.

 

تجهيز المدارس

وبدأت بعض المناطق في الشمال وخاصة في عفرين ومحيطها تشهد تجهيزا لعدد من المدارس لاستقبال الطلاب في العام الدراسي الجديد، وفي حديث مع “صدى الشام” قال “علي جابر علي” مدير التربية في مدينة عفرين إنهم يجهزون المدارس والكوادر استعدادا للعام الجديد.

وقامت مديرية التربية بالتعاون مع أهالي عفرين والأهالي المهجرين من المناطق الأخرى بتجهيز سبع مدارس بهدف استيعاب أكبر عدد من الطلاب المنقطعين عن الدراسة، وقامت المديرية أيضا بافتتاح دورات سريعة للطلاب وبلغ عدد المنتسبين إليها أكثر من خمسة آلاف ومائتي طالب وطالبة.

وأضاف مدير التربية في عفرين قائلا: “نسعى إلى إكمال تجهيز المدارس المتبقية في عفرين مع بداية شهر أيلول  كما سنقوم بإرسال واحد وثلاثين مدرسا للتدريب في تركيا وسوف نقوم بإخضاع جميع المدرسين المتواجدين لدورات رفع مستوى والناجح يحق له التعيين في هذه المدارس.”

وأكد مدير التربية “علي جابر علي” على أن العملية التعليمية لم تتلقى أي دعم من أي جهة رغم أهمية الدعم في العملية التربوية والتعليمية وقال أيضا  “بدأت الدورة المستعجلة منذ حوالي شهر وعشرين يوما وحتى اللحظة لم نتلقى أي دعم، لكن التصميم على النجاح كان هدف كل المدرسيين في الدورة” وأكد أيضا “نحن مستمرون في العملية التربوية رغم كل العقبات التي نواجهها”.

وأعرب “علي جابر علي” عن سعادته بوجود كوادر تعليمية وخبرات سيتم الاستفادة منها في العام الجديد، وأكد أيضا أنهم استطاعوا الحصول على إدارة ثلاثة عشر مدرسة من أصل خمسة عشر موجودة في عفرين.

 

الحاجة أكبر

وعلى الرغم من ترميم المدارس في مدينة عفرين إلى أن الكثير من الطلاب يواجهون خطر البقاء خارج المدرسة وذلك لأن معظم المدارس في محيط عفرين ما زالت مدمرة ودون ترميم أو كادر تدريسي، وذلك على الرغم من اقتراب شهر أيلول وهو شهر افتتاح المدارس.

وقال “محمد جمعة أبو علي” مدير مكتب الرقابة والمتابعة في هيئة مهجري القلمون إنه التقى بإحدى المنظمات التركية وتحدث معها عن موضوع إعادة تفعيل وبناء المدرسة في إحدى القرى الكردية التي يقطنها اليوم مهجرون من الغوطة الشرقية والقلمون مع إخوتهم الأكراد من أبناء المنطقة.

ويقول “محمد جمعة” إنه يسعى مع مختار القرية الكردية إلى ترميم ما يستطيع ترميمه من بناء المدرسة التي تعرضت للقصف، مؤكدا على ضرورة تفعيل المدارس في الفترة الراهنة لكي لايعاني هذا الجيل من شبح الجهل الذي ينهي الأمم، وفق تعبيره.

 

معاناة المهجرين

أما المهجرون فما زالوا يعانون ويخافون من عدم استقرار أوضاع الشمال خصوصا مع الحشود العسكرية لقوات النظام حول إدلب، ويقول “أبو عثمان” إنه أرسل زوجته وأولاده إلى بلدته الأم والتي تقبع تحت ظلم نظام الأسد كي يستطيع الأولاد إكمال دراستهم هناك رغم آلام الفراق.

ولدى “أبو عثمان” ثلاثة أطفال كلهم في الصفوف الابتدائية والأوضاع في إدلب ومحيطها غير مطمئنة وفق قوله، مضيفا: “فضلا عن أن التعليم هنا يعاني من قلة في الكوادر ومصير مشوش لحملة الشهادات بين الاعتراف بها أو عدم الاعتراف مستقبلا.”

ولا تستطيع “أم أحمد” المهجرة من منطقة الجربة في الغوطة الشرقية إرسال أولادها إلى المدرسة خوفا عليهم، ولأن ابنها الأكبر يساعدها في جلب قوت يومها ببسطة علب السجائر التي يفتحها منذ الصباح إلى المساء، وتأمل “أم أحمد” أن تفتتح المنظمات المساعدة وخاصة التركية مراكز للتعليم داخل المخيمات تستطيع من خلاله تعليم أبنائها وهم تحت ناظريها.

وتشرف المجالس المحلية في معظم مناطق المعارضة السورية على المدارس والعملية التدريسية، إلا أن مدن إعزاز والباب تحظى برعاية أكبر من بقية المناطق، وتتلقى الدعم من الجانب التركي الذي يشرف على الخدمات بشكل مباشر في المنطقة.

وتبقى فرصة إعادة تأهيل المدارس متاحة في منطقة عفرين ومحيطها كون المنطقة تعيش هدوءا منذ شهور بعد سيطرة الجيش السوري الحر والجيش التركي على المنطقة إبان عملية “غضن الزيتون” ضد الميليشيات الكردية.

أما في إدلب يبقى القصف من الطيران الروسي والطيران الحربي التابع لنظام الأسد هو التهديد الأكبر على المدارس في إدلب ومحيطها مع اقتراب العام الدراسي الجديد، وكان القصف قد تسبب سابقا بدمار مئات المدارس ومقتل وجرح المئات من الطلاب والأطفال وأعضاء الكوادر التعليمية.

وتتوزع إدارة المدارس في منطقة إدلب بين المجالس المحلية التابعة لـ”هيئة تحرير الشام” والمجالس المحلية التابعة للمعارضة السورية.

 

تخوف من الخروقات الأمنية

وما يزال أهالي منطقة عفرين والمهجرين إليها يعيشون حالة من الخوف نتيجة هجمات شنها مقاتلو الميليشيات الكردية، وذلك على الرغم من مضي أشهر على نهاية عملية “غصن الزيتون” في منطقة عفرين الواقعة في ريف حلب، تلك العملية التي أسفرت عن طرد مقاتلي تنظيم “حزب الاتحاد الديموقراطي الكردي” المعروفة بمسمى “وحدات حماية الشعب الكردي” من المدينة.

وفي الآونة الأخيرة تكررت عمليات التسلل وإطلاق النار على المناطق السكنية خاصة في منطقة الشيخ حديد حيث قام “الجيش السوري الحر” والقوات التركية بتمشيط المنطقة عدة مرات.

وبحسب الأنباء التي يتناقلها أهل المنطقة إن هذه الهجمات تقوم بها مجموعات مكونة من ثلاثة إلى سبعة أفراد، ويقول “سعد ترو” ( 45 عاما) من أهالي بلدة الشيخ حديد في حديث لـ ” صدى الشام” إن هؤلاء الذين يشنون الهجمات يسعون لإثارة الرعب بين الأهالي والمهجرين، وهم أشخاص مأجورين أرسلهم “حزب الاتحاد الديموقراطي” إلى المنطقة.

ويشكر “ترو” الجيش التركي و الجيش السوري الحر على ضبطهم للطرق والمعابر المؤدية إلى منطقة عفرين، فلولا هذا الأمر لتسلل مقاتلو الميليشيات الانفصالية من حزبي “YPG / PKK” بالعشرات إلى منطقتهم مضيفا: “كانوا أشعلوا حربا جديدة في المنطقة، فهؤلاء ليسوا من أبناء المنطقة كما في السابق حيث وجد فيهم أناس تركوا سلاحهم وفروا لمناطق أخرى عند بدء عملية غصن الزيتون لأنهم علموا أن المواجهات والحرب ستأثر بالدرجة الأولى على أهلهم وذويهم، لذلك كان الحل الأفضل هو خروجهم وسعى الكثير من الأهالي إلى ذلك، وبالنسبة لمن لم يتورط بحمل السلاح أو يرتكب جرائم فهم غالبا في منازلهم يعملون دون أن يعترضهم أحد.”

ويقول المهجر “كريم حميدي” (42 عاما) في حديث مع “صدى الشام ” إن الأحراش القريبة من منطقة راجو تعرضت منذ مدة لتسلل وهجوم من قبل الميليشيات الكردية، مما استدعى تدخل الطائرات الحربية التركية.

وأوضح “حميدي” أن حالة من الخوف “حصلت بين المهجرين حينها من تلك هجمات، لعدة أسباب منها خبرة هؤلاء المقاتلين بالطرق ومداخل ومخارج البلدات إضافة لجهل بالناس هنا في المنطقة وفي هذه الأيام أغلب المهجرين المقيمين في المنطقة إضافة لسكانها يحتاطون من أي هجوم.”

ويضيف “حميدي” : “نتجنب التنقل قرب البلدة في ساعات متأخرة من الليل فضلا عن السير في طرقاتها، فلا نعلم ما الذي تخبأه لنا هذه الأماكن، وإلى الوقت الحالي هناك حيطة وحذر كبيرين في هذه قضية، فهي أمر لا يستهان به أبدا.”

ويقول “حميدي” الملحوظ أن المناطق الجبلية والوعرة هي ملاذ آمن لتلك الخلايا ومنها يحاولون الانطلاق لتنفيذ عملياتهم ضد الأهالي والمهجرين، لكن غالبا ما تفشل تلك العمليات وشهدنا منذ مدة مقتل اثنين من عناصر “الجيش الحر” بعمليات قنص لتلك الخلايا.

ويقول “يامن محمد” (33 عاما) المهجر من القلمون الشرقي لـ “صدى الشام” بالنسبة للخلايا ظهرت في ناحية راجو خلال الشهر الأخير، والطرقات تقوم القوات التركية والشرطة العسكرية بقطع الطرقات، وهناك تعليمات تنشر على شبكات التواصل الاجتماعي لعمليات تلك القوات.

وأضاف أن هناك “تخوف كبير لدى الاهالي حتى اللحظة وكلما ابتعدنا عن مدينة عفرين التي تعد الأكثر أمنا باتجاه بلدات ميدانكي وراجو وقدة، حتى الآن هناك عمليات تمشيط للجيش التركي والجيش الحر بحثا عن عناصر تلك الخلايا.”

وأوضح أنه “بعد عمليات الاشتباكات يحدث مداهمات لمنازل العديد من سكان المنطقة، وطريق راجو عفرين يقطع كثيرا بهذه الحالات وفي إحدى المرات أحرق الجيش التركي، حرشا هناك حيث وجد ثلاثة أشخاص مقتولين ضمن الحرش.”

وفي السابق عقب عملية “غصن الزيتون” مباشرة، كان الجيش الحر والجيش التركي يمنعان دخول أي أحد إلى عفرين بعد الثامنة مساء، ومع وجود الشرطة العسكرية أصبح الأمر أسهل، أما بالنسبة للمدنيين فالتحرك بعد الساعة التاسعة ليلا قليل جدا، وكافة المهجرين وأهالي البلدات يتجنبون هذا الأمر خاصة في البلدات النائية التي تطوقها الأحراش وتسهل تنقل عناصر الميليشيات.

ومن جهته يوضح “الحاج خليل” (62 عاما) أن أرضا زراعية لديه قد تضررت بشكل كبير بحريق خلال الشهر الماضي جراء خلايا للميليشيات الكردية، حيث عمدوا إلى إضرام النار فيها كون إحدى عوائل أحد مقاتلي “الجيش السوري الحر” تقيم في بيت لأحد أبنائه، ويقول : “هو عمل انتقامي دنيء من وجهة نظري، كوني لم أتسبب بأي ضرر لأحد وكل من ينتمي للميليشيات الانفصالية هم عناصر مأجورة تسعى فقط لجني المال و لا يهتمون مطلقا بالأهالي أو بمصيرهم وماذا يحدث لهم جراء هذه العمليات الانتقامية والتسلل بهدف قتل عناصر الجيش السوري الحر.”

ويختم ” خليل”: “لانريد شيئا الآن من أي أحد سوى أن نعيش بسلام في بيوتنا ومناطقنا، وسوف أعاود زراعة أشجار الزيتون في أرضي، ومن ناحيتي لم أجد أي إساءة من المهجرين بل على العكس تماما هم أناس رائعون يعملون بكد، فقد خسروا كل شيء وشعرنا بهذا الأمر عند نزوحنا إلى مدينة عفرين بداية عملية غصن الزيتون، وهم مثلنا يتضررون بهذه الأعمال ويعيشون الخوف الذي نعيشه ولا يستطيعون الخروج من المنازل ليلا كما نحن، ونرجو من الجيش الحر و الجيش التركي التعامل مع هؤلاء بحزم وحماية مناطقنا، لأننا وثقنا بهم مع  بدء العملية العسكرية ضد هذه الميليشيات.”

 

شاهد أيضاً

مجزرة مروعة راح ضحيتها 15 مدنيا في مدينة منبج بريف حلب الشرقي

أنس عوض  – صدى الشام   قُتلت 11 امرأة وثلاثة أطفال ورجل واحد وإصابة آخرين …

قتيلان من قوات النظام السوري بهجوم لـ”داعش” بين الرقة ودير الزور

قتل عنصران من قوات النظام السوري وجرح ثالث في هجوم لتنظيم “داعش” الإرهابي ليل الجمعة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *