الرئيسية / مجتمع واقتصاد / مجتمع / مواد مجتمعية مختارة / لاجئون سوريون يختارون بين العودة إلى تركيا والبقاء في الشمال
البعض يفضل البقاء في سوريا - انترنت
البعض يفضل البقاء في سوريا - انترنت

لاجئون سوريون يختارون بين العودة إلى تركيا والبقاء في الشمال

صدى الشام - أيهم العمر/

يرجو “عبيدة عثمان” أن تطول زيارة العيد بالنسبة للاجئين السوريين القادمين من تركيا لقضاء أكثر وقت ممكن مع الأهل والأقارب والأصدقاء في الأراضي السورية.

وصل “عبيدة عثمان” إلى مدينة الباب لقضاء إجازة عيد الأضحى بعد فتح الحدود السورية التركية كما جرت العادة في كل عيد لتكون فرصة لقضاء وقت سعيد على أرض سوريا، ويعبر الثلاثيني في حديثه مع”صدى الشام”عن سعادته في هذه الأيام التي يقضيها في بلده وأرضه بين أهله وأحبابه وأصدقائه مضفا: “كم ضاقت بنا السبل في بلاد الغربة والكثير ممن ينتظرون مثلي أن يعم الأمان لنعود ونستقر في بلد آمن بعيدا عن أي ملاحقة أمنية أو اعتقال تعسفي من نظام الأسد”.

واستكملت المعابر الحدودية مع تركيا مؤخرا أعداد الراغبين بقضاء إجازة العيد في سوريا، حيث بلغت أعدادهم ما يقارب خمس وثلاثين ألف لاجئ، ودخل معظمهم عبر معابر باب الهوى وباب السلامة وجرابلس.

ونشر معبر باب السلامة على صفحة الرسمية في موقع فيس بوك بيانا أوضح فيه مدة إجازة عيد الأضحى والتي حددت من تاريخ 1/8/2018 بداية الدخول على أن تنتهي بتاريخ 18/8/2018، وتبدأ العودة إلى تركيا في الثالث من أيلول وحتى نهاية أيلول القادم.

 

بين سوريا وتركيا

وعاد “محمد عمران” إلى مدينة الباب قبل أيام، ليرى منزله المدمر والذي يأمل أن يعيد إعماره كي يعود ويستقر بين أبناء بلده، لكن العمل الذي يقوم به في تركيا غير كاف لسد حاجته المعيشية في تركيا فكيف به بإعادة إعمار منزله الذي دمرته الحرب، وفق قوله لـ”صدى الشام”.

وتعود الحياة يوميا بعد يوم إلى مناطق عملية “درع الفرات” عموما ما يدفع بالكثيرين إلى التفكير بعدم العودة إلى تركيا إلا أن ارتباط الكثير في أعمال داخل تركيا يجعلهم يتريثون في العودة حسب وصف الكثير من أهالي ريف حلب الشمالي، في حين تشهد المنطقة حركة إعمار من قبل الأهالي نظرا لما آلت إليه المنطقة من استقرار بعد طرد “داعش” والميليشيات الكردية.

أما المحامي “سعيد” بن مدينة الباب فقد ودع تركيا بعد إقامته هناك قرابة سنتين ونصف وعندما تحررت الباب من تنظيم “داعش” وعاد الاستقرار الجزئي إليها قرر العودة وقال وداعا للغربة.

ويضيف في حديث مع “صدى الشام”: “هنا افتتحت محل اتصالات وبدأت حياة جديدة، هذا ليس حالي فقط إنما حال الكثير ممن لديه منازل ومحال تجارية في المنطقة، فالحياة اليوم في مناطق درع الفرات تختلف تماما عما كانت عليه قبل سنة، الأسواق ممتلئة وقريبا ستعود الكهرباء وهناك مساع لإعادة المياه فلماذا أعيش في الغربة، وأنا أولى ببدلي بها من غيري.”

ويقول “أحمد أبو الخير” لـ”صدى الشام” إن “اللقاء مع الأهل مثل عودة الروح إلى الجسد، فعندما تلتقي بمن تحب بعد غربة طالت سنوات تشعر وكأنك ملكت الدنيا، فكيف بمن اغترب نحو أوربا منذ سبع سنوات وإلى الآن يعيش وحيدا، لقد سأمنا من الغربة ومرارتها ونحن فعلا بحاجة إلى رائحة تراب بلادنا.”

ويقول الشاب “عبدو الشهابي” إن رغبة غالبية السوريين بالعودة إلى بلادهم تأتي بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشونها في تركيا، خاصة في ظل الشح بالمساعدات التي تقدم لهم، ويعملون ليل نهار لتأمين معيشتهم اليومية، كما أن غالب العمال يعملون بأجور أقل من تلك المتعارف عليها في سوق العمل التركي.

أما ابن مدينة تدمر “ياسين محمد” اللاجئ إلى تركيا والذي دخل قبل عدة أيام إلى سوريا ليسلم على أقاربه، يريد العودة إلى تركيا مضيفا لـ”صدى الشام”: “كيف أعود إلى بلدي ولا كهرباء ولا مياه ولا أمان إلى الآن يكفي أنني أعيش في دولة وأمان، وأساسيات العيش متوفرة لي في تركيا رغم غلاء المعيشية، لكن بالنسبة لي فأنا صاحب مهنة وعملي جيد في تركيا لذلك لا أفكر في العودة والاستقرار في سوريا بالوقت الحالي، وقد افكر في العودة إذا انتهت الحرب كليا.”

أما “محمد البوكمالي” دخل برفقة أخيه قبل ثلاثة أيام إلى مدينة الباب حيث تسكن عائلتهما، فقد قرر عدم العودة إلى تركيا والبقاء في الباب مع أهله، ويبرر ذلك بقوله “الغلاء المعيشي الباهظ في تركيا واستغلال بعض التجار السوريين للعمال الذين لا يملكون اللغة التركية يدفعني للبقاء هنا، العامل يعمل أكثر من 13 ساعة في اليوم مقابل مبلغ زهيد، والعمل في تركيا لمن لا يملك مهنة صعب جدا ورواتبه قليلة، لذلك عندما وجدت أن الحياة عادت الى هذه المناطق قررت أنا وأخي البقاء مع أهلي والعمل في هذه المناطق التي وجدناها قد اختلفت تماما عن السنة الماضية التي جئنا بها خلال إجازة العيد.”

وترتبط الحدود السورية مع تركيا بنحو عشرة معابر حدودية، ثلاثة منها فقط بقيت تعمل بشكل جزئي، وهي معبر “باب الهوى” بريف إدلب الشمالي، ومعبر “باب السلامة” قرب اعزاز بريف حلب الشمالي، إلى جانب معبر “جرابلس” في ريف حلب الشرقي، ومعبر “الراعي”.

وتسمح تركيا للسوريين المقيمين على أراضيها بالذهاب إلى سوريا خلال إجازتي عيد الفطر وعيد الأضحى، والعودة عقب انتهاء مدة الزيارة المحددة، في حين تبقى المعابر مغلقة باقي أيام العام باستثناء الحالات الإنسانية والحالات التي تمتلك ورقة السماح بالدخول والخروج.

ويقيم في تركيا حسب إحصاءات إدارة الهجرة التركية نحو 3.2 مليون سوري معظمهم يخضعون لـ قانون “الحماية المؤقتة” وينتشرون في جميع الولايات التركية، وخاصة الولايات القريبة مِن الحدود مع سوريا، بينما يقطن نحو 400 ألف ضمن مخيمات اللجوء على الحدود.

شاهد أيضاً

أعمال السوريات في تركيا.. مشاريع صغيرة تصارع البقاء وأحلام كبيرة مهددة بالتعثر

يمامة دعبول – صدى الشام مجد، أمّ لأربعة أطفال، حصلت على منحة من منظمة أورانج …

العمل خلف الأبواب الموصدة.. الاقتصاد الخفي للاجئات السوريات داخل المنازل في تركيا

هاديا المنصور في أحد أحياء مدينة شانلي أورفا التركية، يبدأ نهار حسناء الشيخ أحمد مبكراً …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *