محمد بيطار/
فقد الناشط الإعلامي “وسيم الخطيب” وعيه في زملكا خلال التقاطه صورا بعد هجوم بالسلاح الكيماوي نفذه نظام الأسد على منطقة الغوطة الشرقية في أطراف دمشق في مثل هذا اليوم من عام 2013، ولم يكن “وسيم” كغيره من الناشطين والصحفيين مستعدا لمواجهة مثل هذا النوع من الأسلحة.
عدد الضحايا تجاوز ألفي قتيل وكان المصابون بالمئات منهم الكثير من الإعلاميين العاملين في المنطقة والذين سارعوا إلى تغطية الحدث دون أخذ الحيطة من آثار الضربة.
وتعد الأسلحة الكيماوية من أخطر الأسلحة التي تستخدم في الحروب ،وتستخدم بهدف تحجيم وإيقاف تقدم مجموعات معينة، وتتميز الأسلحة الكيماوية بأنها تصيب الأحياء فقط وتأثر فيهم إلى حد الموت.
والكثير من الصحفيين عبر العالم فقدوا حياتهم نتيجة الإصابة بالغازات السامة بسبب قلة معرفتهم بالأسلحة الكيماوية وعدم اتخاذ التدابير المناسبة أثناء التغطية الصحفية.
ويجب على الصحفيين معرفة أنواع الأسلحة وكيفية الوقاية من خطر الهجوم بالأسلحة الكيماوية ويمكن أن نذكر من الأسلحة الكيماوية:
في أكس: يصيب هذا الغاز الجهاز العصبي، وهو عديم الرائحة، ويميل لونه إلى البني، ويتطلب إزالته جهود مضاعفة، لهذا يعد الأقوى بين الغازات الكيماوية، فهو في الجو الصحو عادي الرياح يستمر أياماً في المنطقة، من أعراضه التعرق وسيلان اللعاب وضيق بؤبؤ العين، وقد يؤدي إلى توقف القلب عن العمل والموت، وقد استخدمه نظام الأسد في الغوطة الشرقية في أطراف دمشق.
السارين: وهو ضعيف نسبياً وسام ونسبة سميته عالية جدا فقطرة واحدة منه قادرة على قتل إنسان بالغ، غاز عديم اللون والرائحة سريع الانتشار ولكنه بالمقابل سريع التبخر والزوال، وله نفس أعراض غاز أكس، من عيوبه أنه صعب التعبئة كعتاد قتالي بسبب طبيعته الطيارة، استخدم في كثير من الحروب كالحرب الإيرانية العراقية.
الخردل: اكتسب اسمه من رائحته والتي تمثل البصل والثوم وهو الأكثر شيوعاً، يصيب العيون والجلد والجهاز التنفسي، ميزته أنه أثقل من الهواء بست مرات ولهذا يبقى في المنطقة لوقت أطول وهو الأسهل انتاجاً.
الفوسجين: يعد الفوسجين أخطر الغازات المستخدمة في الحروب، ويصنع من مركبات البلاستيك وكلورينات الهيدروكربونات بتعريضها لدرجات حرارة عالية، ومن أعراضه السعال وضيق التنفس والغثيان، ويظهر تأثيره بعد 48 ساعة من الضربة.
الكلورين: وهو الأسهل اقتناء، وغاز متداول في كثير من الصناعات المدنية للأغراض السلمية مثل تعقيم المسابح وإنتاج المبيدات الحشرية، أصفر اللون مخضر ويستهدف الجهاز العصبي فيؤدي للاختناق، ينتشر بسرعة ويبقى قريباً من سطح الأرض، ورغم أنه أقل خطراً بين الغازات الكيماوية الاخرى، ولكنه بالمقابل الاسهل أنتاجاً.
وقد يتعين على الصحفيين العاملين في مناطق النزاع معرفة معلومات كاملة عن الأسلحة الكيماوية والوقاية منها، كصناعة قناع بسيط يقي من التلوث الكيماوي في حال عدم توفر قناع واقي حقيقي، ويمكن مثلا من كأس من الكرتون وقطع القطن والقماش الخام والكربون والفحم المهروس صناعة قناع واقي بسيط قد يخفف من آثار الضربة الكيماوية.
وفي حال وقوع هجوم كيماوي يجب على الصحفي اتباع عدة خطوات أهمها: التصرف بحكمة والحفاظ على الهدوء، والانتقال الى ابعد مكان عن الضربة، و في حال عدم توفر القناع الواقي يجب ربط قماش مبلل بالماء على الأنف لمدة ربع ساعة ثم تبديلها، وارتداء الأحذية المطاطية مع لبس قفازات، وإغلاق أجهزة التكييف، وتجنب ملامسة الآخرين، وارتداء ملابس سميكة وفوقها ملابس غير منفذة مثل الملابس الجلدية أو ملابس المطر، وفي حال عدم وجود الماء يجب رش الطحين أو البودرة ورفعها عن الأرض كل دقيقة مرة، وعدم الخروج من المخبأ إلا بعد التأكد من عدم وجود غازات في الخارج، واللجوء إلى الأماكن المرتفعة وليس للأقبية، وعدم الاقتراب من الحيوانات الميتة أو الزيوت، وتجنب حك الجسم أو أزاله الفقاعات عند ظهورها على الجسم، والعمل على تغطية مصادر المياه جيداً، و حفظ الأطعمة في أوعية، و خشبية أو زجاجية أو معدنية مع تغطيتها بورق مشمع تغطية محكمة، وحفظ المياه في أوعية زجاجية أو معدنية وتغطيتها بورق مشمع بشكل محكم.
إن دخول الصحفي أرض المعارك يجعله معرضا لكل أنواع الأسلحة ولا بد له من دراسة كافة الاحتمالات حرصا على سلامته، فلا أخبار دون صحفي، وإن موت الصحفي أو الإعلامي يعني انتهاء المهمة وتوقف الأخبار.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث