مارك لاندلر
وتومشانكر
ترجمة : نور
مارتيني
واشنطن– قام البنتاغون بتزويد الكونغرس بأولى
لوائحه المفصلة حول الخيارات العسكرية المقترحة لكبح جماح الحرب الأهلية الدامية
في سوريا، موضحاً أن الحملات الرامية إلى ترجيح كفة المعارضة على حساب بشار الأسد
من الممكن أن تكون عبارة عن مقاولة ضخمة، قد تكلف الولايات المتحدة المليارات من الدولارات، ما قد يؤدي إلى نتيجة
عكسية على الولايات المتحدة .
وكانت قائمة
الخيارات قد وضعت من قبل رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال “مارتن-إي-
ديمبسي” أمام رئيس لجنة الخدمات المسلحة في
مجلس الشيوخ “كارل ليفن” في ولاية ميتشيغن الأمريكية، وهي المرة الأولى التي
تعرب فيها المؤسسة العسكرية صراحة عما تراه تحدياً هائلاً فيما يتعلق بموضوع
التدخل المباشر في هذه الحرب.
وجاءت هذه الخطوة
في وقت كانت الولايات المتحدة الأمريكية، والتي كانت قد حدّت من تدخلها العسكري في
موضوع تزويد الثوار بأسلحة خفيفة وأنواع أخرى من الأسلحة، قد بدأت ضمنياً تتوصل
إلى حقيقة مفادها أن بشار الأسد لن يجبر على مغادرة السلطة بالقوة في القريب
العاجل.
الخيارات تتراوح بين
تدريب مجموعات من جنود المعارضة للتصدي للضربات الجوية، وفرض منطقة حظر جوي فوق
سوريا، وهذا الطرح ليس بالجديد. ولكن الجنرال ديمبسي أعطى بيانات مفصلة حول
القضايا اللوجستية، والتكلفة المادية لكل على حدة. وأشار فيها إلى أن الضربات
طويلة الأمد للأهداف الحكومية العسكرية في سوريا، سوف تستلزم المئات من الطائرات،
السفن، الغواصات، ومعدات أخرى لتمكينها من
فرض الحظر الجوي، والتي تصل تكلفتها إلى مليارات الدولارات.
وكان الجنرال “مارتن
ديمبسي” وهو رئيس هيئة الأركان المشتركة
قد قدم رسالته، غير المصنفة، ذات الأوراق الثلاثة، بناء على طلب السيد ليفن
الذي ينتمي إلى الحزب الديمقراطي، بعد أن أبدى موقفاً يرجح فيه أن الأسد سوف يبقى
في السلطة لمدة عام من الآن.
في ذلك الوقت راح
البيت الأبيض يبدي وبشكل علني تحوطاً في رهاناته حول بشار الأسد، بعد عامين
متواصلين كان خلالهما يصرح بأن أيام الأسد
باتت معدودة، حيث قال السكرتير الصحفي للبيت الأبيض جاي كارني:”بالرغم
من أننا نشهد تغيراً في موازين القوة على أرض المعركة في الوقت الراهن، ولكن وجهة نظرنا هي أن بشار الأسد لن يكون رئيساً
على كل سوريا ثانية “.
الكلمات الأربع
الأخيرة تمثل تحولاً مريباً، ولكنه ذو مغزى في خطاب البيت الأبيض، وتحوي اعترافاً
ضمنياً بأنه وبالرغم من المكاسب التي حققتها القوات الحكومية على حساب معارضة توغل
في الفوضى أكثر فأكثر.،وعلى ما يبدو أن الرئيس الأسد يبدو متشبثاً بالسلطة في المستقبل المنظور، وإن كان على حصة تافهة من
سوريا المقسمة.
المشهد الذي أغضب
المحرضين على التدخل في سوريا، وعلى رأسهم السيناتور جون ماكين، النائب الجمهوري
عن ولاية أريزونا، والذي حصل جدال حاد بينه وبين الجنرال ديمبسي، حين وضح الجنرال
أمام هيئة الأركان العسكرية السبب الذي
يمنع الإدارة الأمريكية من تقديم المزيد من الدعم للثوار. إن خطة تزويد الثوار
بالأسلحة الخفيفة وأنواع أخرى من الأسلحة- على مايبدو- تدار من قبل وكالة
الاستخبارات المركزية الأمريكية بشكل سري، ولكن الجنرال ديمبسي لم يتطرق إليها، لا
من قريب، ولا من بعيد في رسالته.
وفي يوم الاثنين
الماضي، قال “مايك روجرز” النائب الجمهوري عن ولاية ميتشيغن، والذي يرأس
لجنة الاستخبارات في مجلس النواب الأمريكي أنه،
بالرغم من ” المخاوف الشديدة من قوة الخطط الموضوعة من قبل الإدارة
الأمريكية للتعامل مع الأزمة السورية، وفرص نجاح هذه الخطط،” ولكن هيئة
المستشارين قد توصلت إلى قرار بالإجماع حول التحرك بشكل مباشر ، وبما يتوافق مع
استراتيجية البيت الأبيض، دون الإشارة
بشكل معلن إلى برنامج التسليح السري، وكانت لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ قد
توصلت في الأسبوع المنصرم إلى قرار مشابه.
وكان أحد كبار
رموز المعارضة السورية قد ذكر في رسالة له عبر البريد الإلكتروني، ليلة الإثنين، أنه وبالرغم من التحفظات الشديدة
التي تعبر عنها تصريحات الكونغرس، إلا أن الأسلحة الأمريكية، على الغالب،
ستبدأ بالوصول إلى المعارضة المسلحة خلال الأسابيع القليلة القادمة، وقد بين
المسؤول أنه: “قد يكون شهر آب هو الموعد المنتظر لوصول هذه الأسلحة”.
وفي مقابلة له كان
الأخضر الإبراهيمي، المبعوث المشترك للأمم المتحدة والجامعة العربية إلى سوريا، قد
أعرب عن خيبة أمله بشأن إقرار الكونغرس للقرار، حيث صرّح بأن: “الأسلحة لم
تكن قادرة قط على صنع السلام”، ثم استطرد قائلاً: ” نرغب في أن نشاهد
الأسلحة تتوقف عن التدفق إلى كل الأطراف”.
وقد أورد “ديمبسي”
في رسالته أنه في حال صدور تعليمات من قبل الرئيس، ستبدأ المؤسسة العسكرية
باستكمال الخيارات التي تتضمن مساعي التدريب، إرشاد ودعم المعارضة، إدارة ضربات
صاروخية محدودة، فرض نطاق حظر جوي، إنشاء مناطق عازلة، وأغلب الظن أنها ستضم
المناطق الممتدة على الحدود مع تركيا والأردن، وكذلك السيطرة على المخزون
الاحتياطي للسلاح الكيماوي الذي يمتلكه نظام بشار الأسد.
“كل الخيارات
السابقة كفيلة بأن تعزز مفعول التدخل
العسكري المحدود، وتساهم في ممارسة المزيد من الضغط على النظام” حسبما ورد في
رسالة ديمبسي، ثم أضاف : ” حال بدئنا
بالتحرك، علينا أن نحضر أنفسنا للمرحلة التالية، التورط بشكل أكبر في هذا الموضوع
مسألة يصعب تجنبها”..
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث