الرئيسية / ترجمات / أمريكا .. إسرائيل .. والحرج الاستراتيجي للأزمة السورية

أمريكا .. إسرائيل .. والحرج الاستراتيجي للأزمة السورية

أودي ديكل: هآرتس

ترجمة: لارا المحمد

تقف الولايات المتحدة
أمام حرج استراتيجي في مواجهة التحديات التي يمثلها استمرار الحرب في
سوريا التي بدأت كانتفاضة داخلية ضد نظام بشار
الأسد، تحولت إلى حرب أهلية طائفية وتطورت إلى نزاع إقليمي بين السنة والشيعة.

ويتسم تقويم الوضع
الأمريكي للتدخل العسكري، المستند إلى استخدام القوة الجوية فقط، باحتمالية عالية
لفقدان السيطرة على الأحداث، والتدهور لدرجة إرسال قوات برية إلى سورية، وهذا ما
تخشاه واشنطن ومن ثمّ إسرائيل للغاية.

ظاهريا، يمكن تأجيل
القرار الصعب بالتدخل العسكري بناء على النهج القائل أنه يوجد تآكل متبادل للعناصر
المتطرفة التي تقاتل الواحدة الأخرى في سورية،
إيران وحزب الله مقابل محافل الجهاد السني
السلفي، مثل جبهة النصرة، من دون قدرة على الحسم بينهما.

المشكلة التي يقف أمامها
الرئيس أوباما، والذي يحاول الابتعاد عن مشاكل الشرق الأوسط، أو في أقصى الأحوال
‘القيادة من الخلف’، هي أنه لا يستطيع الوقوف جانبا أمام مقتل المدنيين، مقابل
نشوء مواجهة شيعية ـ سنية إقليمية يتعزز معها وجود العناصر المتطرفة التي قد تركب
موجة النصر.

وكلما استمر القتال
لا يلوح في الأفق لاعب مسيطر وجدير في نظر الولايات المتحدة والحكومة الإسرائيلية يقود
الصراع ويحكم في سورية لاحقا ويحافظ على وحدتها واستقرارها. في حال سقوط حكم
الأسد، وبالتالي فإنّ السيناريو الأكثر معقولية بالنسبة لإسرائيل هنا هو الفوضى، وتعزيز
ميل التفكك الطائفي، غير آبهة بالنتائج والآثار السلبية على الدول المجاورة
لسورية.

وهذه تشكل عاملا آخر
للحرج الوهمي في واشنطن وفي العواصم الأوروبية، وللقرار بالامتناع عن خطوات توجه
إليها أصابع الاتهام والمسؤولية عن الفوضى في اليوم التالي.

لقد برز عجز الولايات
المتحدة المزعوم أساسا بعد أن اختار
الرئيس اوباما ألا يرد على تجاوز الخط الأحمر، الذي شكله استخدام حكم بشار الأسد
للسلاح الكيميائي. كما أن القرار بتدريب وتسليح جماعات المعارضة السورية بصواريخ
مضادة للدبابات وصواريخ كتف مضادة للطائرات، اتخذ بعد ترددات عديدة ولا يكفي
لتغيير ميزان القوى داخل سورية
. ولتدفق السلاح من وجهة نظر االحكومة
الإسرائيلية بالذات آثار سلبية من حيث انتقال السلاح المتطور الى الجهاديين
المتطرفين.

كل هذا سيؤدي الى الفوضى وانعدام الاستقرار، حتى
لو سقط نظام الأسد. في ضوء كل هذا، يبدو أنه لا توجد استراتيجية أمريكية مبلورة لإحلال
تغيير في سياق الحرب كما ترى الحكومتين الإسرائيلية والأمريكية، فإن أولئك
المؤيدين لهجوم أمريكي في سورية يقدرون بأن عدم إظهار تصميم أمريكي في سورية،
مقابل التصميم الذي تبديه إيران وحزب الله، معناه تعزيز التقدير الإيراني بالاحتمالية
المتدنية للخيار العسكري الأمريكي بالهجوم على البنية التحتية النووية فيها، الأمر
الذي يجعل الولايات المتحدة تفقد رافعة ضغط مهمة لإقناع إيران

أما المعارضون للهجوم
في سورية فيطرحون أيضا موضوع الشرعية الدولية. فحتى لو كان مجلس الأمن مشلولا بسبب
الخوف من الفيتو الروسي والصيني، فإن الولايات المتحدة يمكنها أن تعمل على أساس
قانوني، بناء على طلب المساعدة من جانب المعارضة، التي تسيطر على أكثر من نصف الأراضي
في سورية.

20/7/2013

شاهد أيضاً

بلجيكا تحتجز فتاة قاصر سورية لمدّة يومين في مطار بروكسل الدولي

صدى الشام احتجزت السلطات البلجيكية، فتاة سورية قاصر تبلغ من العمر 17 عامًا، بعد وصولها …

كاتب تركي: الأن بدأ اختبار تركيا الحقيقي في إدلب

رأى كاتب تركي أن بلاده أمام امتحان في إدلب حيث تتواجد قوات المعارضة السورية وتنظيمات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *