الرئيسية / سياسي / سياسة / تحليلات / خارطة طريق لتقسيم افتراضي

خارطة طريق لتقسيم افتراضي

مرهف دويدري

( الأسد لن يكون في المستقبل رئيساً على كل
سورية ) كان هذا حديث جي كارني المتحدث الرسمي للبيت الأبيض الأميركي، الذي اعتبر
في وقت سابق أن الأسد فاقد للشرعية، وأن عليه أن يتخلى عن السلطة الى حكومة مؤقتة للانتقال
السلمي في سورية، بعد أن تجاوز عدة خطوط حمراء، واعتراف البيت الأبيض
بوجود دلائل على
استخدام النظام للسلاح للكيماوي على نطاق
محدود، كل تلك التصريحات لم تثنِ
الجنرال “مارتن ديمبسي” رئيس هيئة الأركان المشتركة للقوات الأمريكية عن
الخروج علينا برسالة يقول فيها: (إن القوات الأمريكية يمكنها
تنفيذ عدد من المهام لمساعدة مقاتلي
المعارضة السورية اذا طلب منها البيت الأبيض أن تفعل ذلك سواء كان تقديم التدريب،
أو فرض مناطق حظر طيران، أو تنفيذ هجمات محدودة على أهداف عسكرية ) وأكد على وجود
خمس نقاط يمكن أن تقوم بها القوات الأمريكية لمساعدة المعارضة.

لعل ما جعل الجنرال ديمبسي يخوض في نقاط خمس لمساعدة المعارضة، هو
توافر دليل على أن السلاح الكيماوي بدأ يهدد أمن إسرائيل، سواء بالاستخدام، أو
النقل والتحريك الخاطئ، وأنه لا بد من إنهاء هذا المخزون المدمر بعد أن قال “نيتياهو”
رئيس وزراء إسرائيل أن جيشا مصر وسورية ما عادا يشكلان خطراً على إسرائيل، هذا
يعني أن الجيش المصري قد نفذ الأوامر بالانقلاب العسكري على ديموقراطية صناديق
الاقتراع، إذن هو ضمن معادلة الولاء للدول العظمى، فالجيش السوري اكتمل تدميره، والبحث
عن وسائل جديدة لإنهاء هذا الجيش، وإعادة تشكيله من جديد بطريقة تحسب فيها
الولاءات للدولة الفاعلة، كما حدث مع جيش العراق إبان احتلال العراق من قبل القوات
الأمريكية – البريطانية.

و بالعودة لتصريحات جي كارني عن أن الأسد لن يكون رئيساً على كل سورية، يذهب بنا الاعتقاد أن رأياً آخر خرجت به الإدارة
الأمريكية، مفاده انه يمكن للأسد أن يحكم جزءاً من سورية، ولكنه حتما في مستقبل
سورية، لن يكون الأسد رئيساً على كل سورية.

بعد هذه التصريحات الملتبسة،
جاءت التسريبات الإعلامية التي تؤكد أنه هنالك ارتباط واضح في حجم التوافق الدولي،
فقد ورد في التسريبات أن اتصالاً سريا ً غير مباشر، جرى بين الأسد و”نتنياهو”
حول تأسيس دولة علوية في الساحل السوري، وحسب التسريبات، كان الرد الإسرائيلي
بالموافقة على هذا الكانتون .

في ظل التعقيدات الدولية حول حل الأزمة السورية، وتصريحات دولية عن إعادة
النظر في تسليح المعارضة، و بالأخص الموقف البريطاني المفاجئ الذي رفض تسليح
المعارضة، وحجته الدائمة هي خشية وصوله للأيدي الخطأ، وطبعاً الحفاظ على أمن إسرائيل
بالدرجة الأولى.

في ظل هذه التعقيدات تأتي إلى واجهة الأحداث مسألة الإعلان عن تأسيس
ما يسمى الإدارة الذاتية لغرب كردستان، أو كردستان سورية في الشمال الشرقي من
سورية، والمعارك المستعرة بين قوات
PYDالكردية، و جبهة النصرة على السيطرة على هذه المنطقة، مما ينذر بحرب طويلة الأمد
بين فصيل كردي يعتبر امتداداً تاريخياً، و سياسياً لحزب العمال الكردستاني بزعامة
عبد الله أوجلان، وفصيل متشدد من المعارضة السورية المسلحة، وربما لن تتوقف هذه
المعارك عند القتال على منطقة نفوذ تعتبر غنية بالنفط فقط، ربما تذهب باتجاه رسم
حدود افتراضية لمنطقة ذات حكم ذاتي بإعلان كردي، و بإقصاء جبهة النصرة لأي فصيل في الجيش الحر من دخول منطقة النفوذ..

يأتي ذلك مع تصريحات بإنشاء ما يسمى الدولة
الاسلامية في العراق، وبلاد الشام في الشمال السوري، ويعتقد أن المقصود بها هو
محافظتي إدلب و حلب؛ سوف يكون الإعلان في أولأيام عيد الفطر، وعلى ما يبدو أن
البدء بإنشاء مقرات للدولة الاسلامية في حلب، هو بوادر إعلان الدولة التي تحدد
معالم الدولة، وحدود تواجدها، مما يشي بتقسيم وشيك، حيث بدأ العد التنازلي لهذا
التقسيم.

فكان لابد للإدارة الأمريكية والبنتاغون من
الخوف على المخزون الكيماوي السوري، خصوصاً أنه هنالك أكثر من منطقة لتخزين السلاح
في سورية، و في ظل هذا التقسيم القريب،
ربما يحصل أكثر من فصيل على كميات من هذا السلاح الذي تخشاه اسرائيل، الأمر الذي
أقلق ديمبسي رئيس هيئة الاركان المشتركة للقوات الامريكية، لتكون إحدى النقاط
الخمس للتعامل مع الوضع السوري، هي السيطرة على السلاح الكيماوي، وفرض منطقة عازلة
لم يحدد مكانها، و هي ما تجعل الحديث عن تقسيم جديد مسألة تراوح بين أخذ ورد.

التصريحات الدولية عن إيجاد خارطة طريق
للسلام في سورية عبر جنيف 2، تبقى ضمن سياق الكلام المعسول الذي يراد منه ترتيب
تقسيم سورية، لحشد تيارات معينة في مناطق محددة، يسهل السيطرة عليها، في ظل احتمال
استخدام ضربات عسكرية محدودة، ربما تطال فصيلًا يختلف مع القوى الدولية وإسرائيل
في التوجه، وربما يخدم فصيلاً آخر حصل على موافقة دولية لإيجاد دولة معترف بها
دولياً، سواء بالموافقة الإسرائيلية،أو بالتصريح الأمريكي على لسان جي كارني، ولكن
السؤال المطروح: هل تقسيم سورية في مصلحة الأمن القومي الإسرائيلي أم أنه تقسيم
مرحلي للقضاء على فصيل معارض، وإرضاء فصيل مدعوم من قبل دول القرار؟

شاهد أيضاً

من الانشقاق إلى الاندماج: الجيش السوري يبدأ مرحلة جديدة

رحّب وزير الدفاع السوري، اللواء المهندس مرهف أبو قصرة، بعودة صفّ الضباط المنشقين إلى الخدمة …

“قسد” تواصل الانتهاكات في مناطق سيطرتها شمال شرقي سورية

اعتقلت “قوات سورية الديمقراطية” “قسد” أمس ثلاثة أشخاص بينهم أحد شيوخ قبيلة العقيدات في الرقة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *