صدى الشام - رصد/
استمرت عمليات القصف “المجهول” التي طالت المواقع الإيرانية في سوريا، خاصة في المنطقة الوسطى التي تضم محافظتي حمص وحماة، وكان آخرها بعد مطار حماة العسكري، مطار الضبعة العسكري في منطقة القصير بريف حمص الجنوبي، التي تعتبر مركزا لـ”حزب الله” اللبناني المدعوم من إيران.
وعلى الرغم من اعتراف النظام بتلقي الميليشيات ضربات في مطار الضبعة إلا أنه لم يحدد من وراء تلك الضربات في الوقت الذي لم تصرح إسرائيل بتنفيذها فيما نفى التحالف الدولي صلته بها.
ورجحت مصادر أن الصواريخ التي سقطت فوق مطار الضبعة أطلقتها طائرات حربية إسرائيلية من فوق الأجواء اللبنانية، وهو ما رجّحته وسائل إعلام لبنانية من خلال حديثها عن تحليق طائرات إسرائيلية في المجال الجوي اللبناني، وفي الغالب ما تستخدم الطائرات الإسرائيلية المجال الجوي اللبناني لشنِّ غارات في سوريا.
كما نفت وزارة الدفاع الأميركية “البنتاغون” مشاركة قواتها أو قوات “التحالف الدولي” بقصف مطار الضبعة، وفق ما نقلت وكالة تاس الروسية عن المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية، إيريك بيهون.
وسيطرت ميليشيا “حزب الله” على مطار الضبعة في عام 2013 بعد معارك عنيفة مع المعارضة السورية المسلحة، أعقبها السيطرة على كامل ريف حمص الجنوبي الذي بات مساحة نفوذ كاملة لميليشيا “حزب الله” الطائفية على الحدود السورية اللبنانية.
وتكررت تلك الضربات بشكل أكثر بعد انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي مع إيران وإعلان وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو سلسلة من الشروط والمطالب أمام النظام في إيران لتنفيذها من أبرزها وقف دعم المجموعات الإرهابية في الشرق الأوسط ، والانسحاب من سورية وسحب جميع القوات التي تشرف عليها هناك.
ازداد حجم الضربات الإسرائيلية ضد المواقع الإيرانية في سوريا بعد الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي الإيراني
روسيا هي الضامنة
من جانبه رأى الكاتب الإسرائيلي في صحيفة “هآرتس” تسفي برئيل، أن التفاهمات الروسية الإسرائيلية هي من ستحول دون وقوع حرب إيرانية إسرائيلية في سوريا، مضيفا في مقال له : “إسرائيل وإيران والولايات المتحدة الأمريكية واقعون في معضلة، سيأتي حلها من خلال التعاون مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين”.
وأشار الكاتب وفق ما ترجمه موقع عربي 21 إلى أن بوتين أثار ضجة بسيطة في الأسبوع الماضي، عندما أعلن أن “البدء بالعملية السياسية لسوريا، سيساعد في إخراج القوات المسلحة الأجنبية من الدولة”.
ورأى برئيل أن الصياغة المحسوبة التي استخدمها بوتين في تصريحه، يمكنها أن تعطي إشارة لإيران للاستعداد لسحب قواتها، مستدركا أن بوتين قصد القوات الأمريكية والتركية وليس الإيرانية والروسية.
ونوه الكاتب الإسرائيلي على أن “الخطة الروسية لا تطلب انسحاب فوري للقوات الأجنبية الإيرانية والتركية والأمريكية، بل عن عملية بدايتها تجديد المفاوضات السياسية بين المعارضة والنظام، للتوصل لاتفاق على شروط المصالحة، أو بمعنى أدق الاستسلام”.
وأوضح أنه “إذا تم استكمال المرحلة الأولى بنجاح، فسيتم تشكيل حكومة انتقالية تقوم بالإعداد للانتخابات، وفقط بعد ضمان سيطرة الحكومة الجديدة على الدولة ويمكن الوضع الأمني ذلك، سيكون بالإمكان البحث في انسحاب القوات الأجنبية”.
بشار الأسد تسلم أوامر من بوتين بمنع إقامة قواعد إيرانية جديدة في سوريا، ومنح الاستثمارات لصالح الشركات الروسية دون الإيرانية.
الأسد تسلّم الأوامر
رأى الكاتب أن لقاء رئيس النظام بشار الأسد الأخير مع بوتين، جاء ليتسلم ورقة أوامر تشمل قائمة بما هو مطلوب منه القيام به، من أجل نجاح الخطوات الروسية، مبينا أن “أحد هذه الأوامر يتعلق بالإصلاحات المطلوبة في الدستور السوري”.
وتابع: “الأمر الثاني يتعلق بتعميق الاستثمارات الروسية في إعادة إعمار الدولة، وإعطاء أفضلية للشركات الروسية على الشركات الأخرى، تحديدا الإيرانية، في إدارة المشاريع”.
وأردف قائلا: “الأمر الثالث وهو المهم من ناحية إسرائيل، يتوقع أن يتركز في خفض شكل التدخل الإيراني في سوريا”، منوها إلى أن “مصادر دبلوماسية قالت إن بوتين أوضح للأسد بأن عليه منع مخاطرة محتملة تتمثل في حدوث حرب بين إسرائيل وإيران على الأراضي السورية، لكن ليس واضحا إذا كان أمره بمنع إنشاء قواعد صواريخ إيرانية في سوريا”.
وأكد أنه لا خلاف بين إسرائيل وأمريكا وروسيا وإيران حول مسألة استمرار حكم الأسد، معتبرا أن “الجميع متفق على عدم وجود بديل حقيقي للرئيس المسؤول عن قتل نصف مليون شخص تقريبا من أبناء شعبه، ويعترفون بعدم وجود بديل للخطوات السياسية الروسية”.
واستكمل الكاتب الإسرائيلي قائلا إنه “في الأيام القريبة سيكون مصادقة للأمم المتحدة على نتائج الخطة الروسية”، مؤكدا أن “الطلب الروسي حاليا هو عدم التشويش عليها في إدارة وتنفيذ هذه الخطوات، وألا تفتح إسرائيل والولايات المتحدة معركة ثانوية ضد إيران على الأراضي السورية، الأمر الذي من شأنه أن يشوش بشكل كبير على المبادرة الروسية”.
ولفت إلى أنه “في الوقت الذي تحاول فيه روسيا التوفيق بينها وبين إيران وسوريا، إلا أنها تواصل بكل قوتها من أجل التقليل من مكانة وقوة المعارضة المسلحة في سوريا، وهو ما تحقق لصالح الأسد في الأسابيع الأخيرة في منطقة الغوطة الشرقية ومخيم اليرموك للاجئين ومناطق في جنوب دمشق”.
وتساءل برئيل: “هل ستواصل إيران في أن ترى بنفس المنظار مع روسيا وتستمر في العملية السياسية التي ستقتضي منها سحب قواتها من سوريا؟ وإذا قررت الانسحاب فكيف يمكنها رؤية أن هذا الانسحاب هو جزء من التنسيق مع روسيا وليس خضوعا للإنذار الأمريكي؟ وكيف ستضمن لنفسها المصالح في منطقة سوريا ولبنان دون قوة عسكرية؟”.
ورأى برئيل أن “إسرائيل وإيران والولايات المتحدة، يقعون في معضلة مشتركة، ويكمن حلها من خلال التعاون مع روسيا، وتخفيض سقف التوقعات من إيران في المدى القصير، من أجل تحقيق هدف إبعادها عن سوريا على المدى المتوسط”، بحسب تقديره.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث