صدى الشام - مصطفى رجب/
يخيّر الشباب والرجال في الحسكة وريفها ما بين الانتساب إلى قوات نظام الأسد أو الميليشيات الكردية الإنفصالية أو الميليشيات العربية المتحالفة مع الأكراد أو النظام، إما عن طريق التجنيد الإجباري أو الطوعي مقابل الحصول على مبالغ مالية، وتأتي تلك المبالغ من ممولين أجانب.
في منطقة اليعربية بريف الحسكة الشمالي الشرقي ينشط من يُعرف بـ”شيخ قبيلة شمر” المدعو “حميدي الدهام الهادي الجربا”، قائد ميليشيا “الصناديد” المتحالفة مع ميليشيات “وحدات حماية الشعب الكردي” الجناح العسكري لـ”حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي” المدعوم من واشنطن وأطراف عربية وكردية أخرى.
وميليشيا “الصناديد” أو ما كان معروفا من قبل بـ”جيش الكرامة” هو ميليشيا تم انشاؤها بدعم سعودي وفق مصادر مطلعة، تقاتل إلى جانب ميليشيا “وحدات حماية الشعب” ضد “داعش” فقط، ولا تقاتل ضد نظام الأسد، وتم تشكيها من تجنيد أبناء العشائر العربية على رأسها “شمر” التي تنتشر في منطقة اليعربية على الحدود السورية العراقية.
وتتواجد في المنطقة إلى جانب “الصناديد” ميليشيا “قوات النخبة” التي يقودها أحمد الجربا الرئيس السابق للائتلاف الوطني السوري المعارض، وهو قريب لـ”حميدي الدهام”، وتنضوي تلك الميليشيات اليوم تحت راية “قوات سوريا الديمقراطية” التي تقودها “وحدات حماية الشعب الكردي” وتدعمها قوات التحالف الدولي بقيادة واشنطن.
تعتمد الميليشيات المنضوية تحت راية “قوات سوريا الديمقراطية” على سياسة التجنيد الإجباري في المناطق الخاضعة لسيطرتها
التجنيد الإجباري
واعتمدت تلك الميليشيات خلال السنوات الماضية على التجنيد الإجباري للشباب والرجال في صفوفها من خلال ملاحقة كل من لم ينتمي لها واعتقاله، وشهدت عمليات التجنيد منافسة بين الميليشيات العربية والكردية وضمت تلك الميليشيات إثر عمليات التجنيد آلاف المقاتلين.
وأسفرت عمليات التجنيد عن فرار الكثير من الشباب إلى مناطق أخرى تسيطر عليها المعارضة السورية المسلحة أو إلى خارج سوريا.
وانتشرت تلك الميليشيات في العديد من المناطق على رأسها مناطق “الهول” و”الشدادي” و”الحسكة” و”الرقة” وشاركوا في العمليات العسكرية التي تمت تحت راية “قوات سوريا الديمقراطية” في الحسكة ودير الزور والرقة.
وتكبدت تلك الميليشيات خسائر بشرية فادحة في المعارك التي خاضتها ضد تنظيم “داعش” على العديد من الجبهات فضلا عن الكمائن والهجمات المتكررة من تنظيم “داعش” وهو ما دفعها إلى توسيع دائرة التجنيد الإجباري في صفوفها.
حرس الحدود
ونقلت مصادر أن ميليشيا “الصناديد” وميليشيا “وحدات حماية الشعب الكردي”، بدأوا مؤخرا بتشكيل ما يسمى بـ”قوة حرس الحدود”، وهي ميليشيا جديدة سوف يقودها حميدي الدهام الجربا.
وأشارت المصادر إلى أن تلك الميليشيا تعتمد على مبدأ التطوع وليس التجنيد الإجباري مقابل دفع مرتبات مالية مغرية بالنسبة للواقع المعيشي والفقر في تلك المنطقة.
وبدأت ميليشيا “الصناديد” الأسبوع الماضي في مقراتها بمدينة اليعربية باستلام طلبات الانتساب إلى الميليشيا الجديدة من الشباب والرجال، كذلك في مقرات ميليشيا “وحدات حماية الشعب الكردي”.
وبحسب المصادر فإن عقد التطوع بين الطرفين مدّته عامين فقط، وبمرتّب شهري مقداره مائتي دولار أمريكي، دون وجود أي تعويضات مالية في حال موت المتطوع أو إصابته.
وأشارت المصادر إلى وجود إقبال إلى التطوع في تلك الميليشيا نتيجة الفقر والوضع الاقتصادي السيء في المنطقة، إضافة إلى أن القوة يروج على أن مهمتها الحراسة وليس الدخول في معارك.
أما من ناحية تطوع النساء في تلك القوة فأشارت المصادر إلى أن الميليشيات الكردية تطوع النساء في صفوفها فيما تعزف الميليشيات العربية عن تطويع النساء.
الميليشيا الجديدة مهمتها حراسة الحدود وتعتبر خطوة أخرى نحو مشروع التقسيم الذي تسعى إليه واشنطن والميليشيات الإنفصالية
حدود الانفصال
وكان التحالف الدولي لمحاربة تنظيم “داعش” قد أعلن على لسان المتحدث باسمه ريان ديلون في منتصف يناير من العام الجاري، عن نية التحالف تشكيل قوة أمنية حدودية قوامها ثلاثين ألف مقاتل.
وأشار المتحدث إلى أن مهمة تلك القوة هي ضبط الحدود السورية شرق و شمال سوريا، فيما أكدت مصادر لـ”صدى الشام” أن تلك القوة ليس مهمتها حراسة الحدود السورية العراقية فقط أو الحدود السورية التركية، إنما مهمتها حراسة الحدود الفاصلة بين النظام والميليشيات في شمال شرق سوريا امتدادا من الحدود السورية التركية حتى الحدود السورية العراقية على طول الضفة الشرقية من نهر الفرات.
وتلك الحدود تعتبر خط النفوذ الأمريكي في المنطقة ومن المتوقع أنّ تلك الحدود هي حدود الإقليم الشمالي الشرقي من التقسيم المتوقع في سوريا تحت مسمى الفدرالية.
وأشارت المصادر إلى أن اليعربية هي الخطوات الأولى منوهة إلى أن العملية ستتم في مناطق أخرى وفق خطة زمنية وضعت لإتمام تشكيل تلك الميليشيا. وأضافت المصادر أن الدعم المالي لتلك الميليشيا الجديدة مقدم من السعودية، بطلب أمريكي، وجاء الدعم بعد تلويح ترامب بإمكانية سحب قوات بلاده من سوريا، بعد هزيمة “داعش”.
وقد يثير ذلك الأمر تحفظ تركيا التي أعلنت مؤخرا عن التوصل إلى خطة عمل مع واشنطن حول منبج التي تتواجد فيها قوات التحالف الدولي إلى جانب ميليشيات “وحدات حماية الشعب الكردي”.
وذكر بيان للخارجية التركية أن اجتماعا مع وفقد أمريكي عقد في العاصمة أنقرة، لبحث القضايا التي تخص سوريا، وأفضى إلى “رسم خطوط عريضة للتعاون من أجل تحقيق السلام والاستقرار والأمن في منبج” وفق ما نقلته وكالة الأناضول.
ولفت البيان إلى أنّ وزيري الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، والأمريكي مايك بومبيو، سيلتقيان في 4 يونيو/ حزيران القادم، بناء على التوصيات التي تخرج منها مجموعة العمل المشتركة.
وتطالب تركيا، الولايات المتحدة، بإخراج الميليشيات الكردية من مدينة منبج ذات الغالبية العربية، وتسليم المنطقة إلى أصحابها الحقيقيين.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث