الرئيسية / سياسي / ميداني / صدى البلد / بالرغم من كل ما حدث ويحدث.. عائلات بارزة في حلب تتمسك بالنظام حتى الرمق الأخير
Syrian army soldiers stand at a checkpoint in the city of Harasta, 9 km north of Damascus on February 15, 2012. Syria's President Bashar Al-Assad has called a referendum on a new constitution that would effectively end nearly five decades of single party rule, state media said, as troops reportedly stormed protest hubs. AFP PHOTO/LOUAI BESHARA (Photo credit should read LOUAI BESHARA/AFP/Getty Images)

بالرغم من كل ما حدث ويحدث.. عائلات بارزة في حلب تتمسك بالنظام حتى الرمق الأخير

أمين بنا- حلب/

في كل مرة يجري فيها الحديث عن أسرى لقوات النظام في مدينة حلب، سرعان ما يتضح أن غالبية الأسرى هم من أبناء المدينة نفسها، وهذا ما جرى مؤخراً في المعارك التي سبقت استعادة المعارضة قبل أيام قليلة  لبلدة “خان طومان” غربي حلب، حيث أعلنت قوات المعارضة عن أسرها لجندين من أبناء المناطق الشرقية    الخاضعة لسيطرة المعارضة في مدينة حلب.

لم تكن هذه الواقعة الأولى من نوعها في حلب، فالوقائع السابقة أكبر من أن تُحصر. لكن وبالعودة إلى أشهرها، يقودنا الحديث إلى مطلع العام الفائت، حين بثت قوات المعارضة  شريطا مصورا يظهر أسر 48 شخصاً من قوات النظام في بلدة رتيان بريف حلب الشمالي، كلهم من أبناء المدينة.

ويطرح ما سبق جملة من التساؤلات بشأن الأسباب الحقيقية التي تدفع بأبناء المدينة التي نالت القسط الأكبر من الدمار بفعل آلة النظام، إلى القتال وبشراسة، مع من دمر مدينتهم.

وعلى الرغم من انسحاب المشهد  ذاته – ولو جزئياً- على بقية المدن السورية التي تشهد صراعاً بين قوات المعارضة وقوات النظام، إلا أن الأمر الذي يعطي لهذه المدينة خصوصيتها، يعود لبداية الصراع المسلح.

أحد هذه التفسيرات يعطي لخصوصية حلب الاقتصادية والتجارية أهمية كبيرة لفهم الأسباب التي دفعت بكثير من أبناء المدينة إلى التمسك بالنظام، أي أن موالاة هؤلاء ليس للنظام، ولكن لرأس المال الذي يتطلب الاستقرار.

قد تكون موالاة العديد من العائلات البارزة في حلب لرأس المال الذي يتطلب الاستقرار، وليست للنظام بحد ذاته.

وانطلاقاً من المصالح المشتركة بين الاستقرار الذي برع النظام في الترويج له على أنه أحد أهم منجزاته بخلاف الثورة التي صوّرت على أنها “الفوضى”، وبين رأس المال الموجود بكثرة في المدينة، نشأت علاقة وطيدة بين كثير من عائلات المدينة البارزة (العساسنة، آل حميدة، آل ميدو) والنظام.

في شهر تموز 2012، بدأت طلائع قوات المعارضة المسلحة بالدخول إلى الجهة الشرقية من المدينة، ترافق ذلك مع حالة “صدمة” لدى النظام الذي كان قد أوكل للعائلات البارزة المتحالفة معه، مهمة الدفاع عن حلب.

بعد أيام قليلة من بدء المعارك المسلحة في المدينة، طفت على السطح حادثة هزت المدينة، وذلك عندما أعدمت قوات المعارضة ميدانياً عددا من الأشخاص البارزين  من عائلة “آل بري” في حي باب النيرب، وهي العائلة الأكثر نفوذاً في المدينة. عندها بدأ النظام عبر ماكينته الإعلامية باستغلال هذه الحادثة لزيادة التحريض على المعارضة، ولضمان استبقاء هذه العائلات إلى جانبه.

ومن الأهمية بمكان الإشارة إلى أن غالبية هذه العائلات التي تحالفت مع النظام، لها باع طويل في التجارة غير الشرعية (مخدرات- آثار)، أي أن غالبيتها كان خارج القانون أساساً.

أوسو: في بداية الثورة عمد النظام إلى إصدار ورقة “كف بحث” عن كثير من المجرمين في حلب، مقابل قتالهم إلى جانبه

وفي هذا السياق، يشير قائد كتيبة سيوف الشهباء أحمد تركي أوسو، إلى استغلال النظام لهذه الحالة، ويوضح “في بداية الثورة عمد النظام إلى إصدار ورقة “كف بحث” عن كثير من المجرمين، مقابل قتالهم إلى جانبه”.

ويعيدنا أوسو خلال حديثه الخاص لـ”صدى الشام”، إلى حادثة مقتل الشهيد أحمد رمزي دادا، وهو الشهيد العسكري الأول على مستوى المدينة، ويقول “لقد تعرض الثوار عقب عودتهم من مظاهرة كانت جامعة لأرياف حلب الشمالية في الأيام الأخيرة من العام 2011، لإطلاق النار في بلدة “حيان”، من قبل شبيحة آل البج”.

ويستطرد: ” كان عبد القادر البج هو من أطلق النار، وهو ما يزال متزعماً لهذه العائلة، مع معرفة الجميع بأنه كان يعمل بتهريب المخدرات قبل الثورة”.

ويردف أوسو: “لا تزال هذه العائلة بكامل قوامها مستمرة في القتال إلى جانب النظام في الأحياء الغربية، وخصوصاً في حي جمعية الزهراء، ولديهم سلطات غير محدودة هناك”.

أعلن العديد من أفراد العائلات الموالية في حلب تشيّعهم على الملأ، من خلال صفحاتهم الشخصية على “الفيسبوك” لإثبات ولائهم للنظام وتبرئهم المطلق من المعارضة.

لكن المفارقة بحسب أوسو، أن “يعلن غالبية أفراد هذه العائلة وعائلات أخرى مثل عائلة “آل دعبول”، تشيّعهم على الملأ، وذلك عبر صفحاتهم الشخصية فيسبوك”.

وبعيداً عن العائلات ذات التاريخ المشبوه لربما، شكل تحالف عائلات أخرى مع النظام علامات استفهام كبيرة، من بينها عائلة “آل الأوبري” ذات الثراء الفاحش. لكن علامات الاستفهام هذه قد تزول عند النظر إلى التحالف السابق الذي تمت الإشارة إليه بين الاستقرار ورأس المال.

وفي هذا الصدد يشار إلى تولي الصناعي الشهير ومالك  شركة الأوبري للصناعات الدوائية، “سامي أوبري”، لقيادة  “شبيحة حلب” أو ما عرف لاحقاً  بـ”جيش الدفاع الوطني”، منذ العام 2013.

مصدر خاص مقرب من العائلة، فضّل عدم ذكر اسمه، تحدث لـ”صدى الشام” عن سبب خفي يقف وراء قبول أوبري بهذا “المنصب”، حيث قال “الكل يظن أن  رأس المال والمصالح كانت السبب الذي يدفع بسامي أوبري إلى التشبيح، لكن القليل يعلم أن زوجته الثانية من الطائفة العلوية، ومن الدائرة المقربة لعائلة الأسد”.

من جانب آخر راج مؤخراً في مناطق سيطرة النظام مصطلح “دواعش الداخل”، وذلك في إشارة من الأهالي إلى تصرفات هؤلاء المسيئة بحق المدنيين. ولم يقتصر استخدام هذا المصطلح على عامة الأهالي، بل تعداه إلى شخصيات بارزة موالية للنظام، من بينهم رئيس غرفة صناعة حلب محمد فارس الشهابي.

يطلق العديد من المدنيين في مناطق سيطرة النظام في حلب، وبعض المسؤولين البارزين فيها، مصطلح “شبيحة الداخل” على أفراد العائلات الموالية العاملين مع ما يسمى “لجان الدفاع الوطني”.

الشهابي وغيره من الموالين للنظام لا يخفون تذمرهم من تصرفات هؤلاء، يومياً، عبر صفحاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي. وأكثر من ذلك، يتحدثون عن تحول هؤلاء إلى عصابات سرقة ونهب، في الوقت الذي يتم فيه الزج بأبناء العائلات الفقيرة في مناطق الاشتباك.

شاهد أيضاً

مجزرة مروعة راح ضحيتها 15 مدنيا في مدينة منبج بريف حلب الشرقي

أنس عوض  – صدى الشام   قُتلت 11 امرأة وثلاثة أطفال ورجل واحد وإصابة آخرين …

قتيلان من قوات النظام السوري بهجوم لـ”داعش” بين الرقة ودير الزور

قتل عنصران من قوات النظام السوري وجرح ثالث في هجوم لتنظيم “داعش” الإرهابي ليل الجمعة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *