الرئيسية / منوعات / رياضة / الكرة الإيطاليّة تتجه نحو أسوأ السيناريوهات

الكرة الإيطاليّة تتجه نحو أسوأ السيناريوهات

صدى الشام- مثنى الأحمد/

توقع أنصار ومتابعو الكرة الإيطالية حدوث ثورة كبيرة على مستوى الكوادر الإدارية والفنية بعد الخروج المذل لمنتخب “سكوادرا اتزورا” من تصفيات كأس العالم، وغيابه عن الحدث الكروي الأكبر لأول مرة منذ 60 عاماً، الأمر الذي كان بمثابة زلزال عنيف هز أركان إيطاليا بأكملها لما تمثله كرة القدم من قيم وأفكار بالنسبة للطليان.

وجاءت الهزات الارتدادية لهذا الزلزال على شكل نزاعات وخلافات إدارية في أروقة الاتحاد الإيطالي لكرة القدم بعد أن رفض رئيسه كارلو تافيكيو، تقديم استقالته في البداية محملاً مسؤولية الفشل في بلوغ مونديال روسيا للمدرب جامبييرو فنتورا الذي تمت إقالته مباشرة بعد نهاية المباراة الفاصلة أمام السويد في تشرين الثاني الماضي، قبل أن يخسر تافيكيو ثقة نقابة اللاعبين الإيطاليين ورابطة الأندية الإيطالية ليجد نفسه مجبراً على تقديم استقالته بعد أيام قليلة من رحيل فنتورا.

وأظهر رحيل رأس الهرم الكروي حجم المشاكل المتراكمة التي تعيشها الكرة الإيطالية منذ آخر إنجاز عالمي حققته في 2006 عندما تُوّج منتخبها الأول باللقب العالمي، ومما فاقم هذه المشاكل ظهور الأندية الإيطالية بشكل مخجل في المسابقات الأوروبية المختلفة، ليبدأ التساؤل عن شكل مستقبل “جنة كرة القدم”؛ اللقب الذي يحلو لمتابعي الكالتشيو ترديده.

الأزمة الأخيرة

وَلّد التنافس على تولي منصب رئيس الاتحاد الرياضي أزمة هي الأكبر إدارياً بين الأزمات التي تعرضت لها الكرة الإيطالية، وذلك إثر ترشح كل من الثلاثي داميانو توماسي؛ نجم روما السابق والرئيس الحالي لاتحاد اللاعبين المحترفين، وكوزيمو سبيليا رئيس رابطة فرق الهواة، وغابرييل غرافينا رئيس رابطة أندية الدرجة الثالثة، لشغل هذا المنصب، إلا أنه وبعد إجراء أربع جولات انتخابية لم يستطع أي من المرشحين الثلاثة الحصول على نسبة الأصوات التي تنهي الانتخابات لصالحه.

ففي الجولة الأولى فشل جميع المرشحين في تحقيق النسبة المطلوبة وهي 75%، وفي الثانية فشل الجميع في تحقيق 66% من الأصوات، وتكرر الأمر مع إخفاق المرشحين بالوصول لنسبة 50%+1 من الأصوات، ليتم استبعاد توماسي كونه صاحب الأصوات الأقل خلال الجولات الماضية قبل أن يطلب سبيليا من مؤيديه إبطال أصواتهم بعدما شعر باقتراب خسارته رسمياً، وقد دعمه في ذلك توماسي الذي طلب من رابطة اللاعبين المحترفين إبطال أصواتها، وهو ما حدث في الجولة الرابعة والأخيرة ليتم إلغاء الانتخابات رسمياً بعدما أصبحت الأصوات الباطلة تزيد عن النصف.

وكشفت الانتخابات بوضوح سوء النظام الانتخابي للكرة الإيطالية خاصة فيما يتعلق بالنسب الممنوحة دون تساوٍ لكل من يمتلك حق التصويت، وهي كما يلي: أندية الدرجة الأولى “12%” والثانية “5%” والثالثة “17%” والهواة “34%” ورابطة اللاعبين (20%) ورابطة المدربين “10%” ورابطة الحكام “2%”.

ولعل المضحك المبكي أن النسبة الممنوحة لكل مجموعة يتوقف على عدد المسجلين بها، لتجد أن أندية الهواة صاحبة النسبة الأعلى بين الجميع وصاحبة اليد العليا في التحكم بمصير الكرة الإيطالية.

وأجبر الفشل بحسم الانتخابات اللجنة الأولمبية الإيطالية على تعيين رئيس مؤقت للاتحاد لمدة ستة أشهر، فتم اختيار روبرتو فابريشيني؛ سكرتير عام اللجنة، كما قامت اللجنة باختيار رئيسها مالغو لقيادة رابطة الأندية الإيطالية بشكل مؤقت أيضاً بعدما تسبب فشل الانتخابات باختيار رئيس لها، وباتت إيطاليا بدون رئيس للاتحاد ورئيسين لرابطتي الدرجتين الأولى والثانية وبلا مدرب للمنتخب.

وألقت المشاكل الإدارية بظلالها على اختيار طاقم فني يشرف على منتخب إيطاليا، ليتم الاستقرار على تعيين لويجي دي بياجيو مدرب منتخب تحت 21 عاماً لقيادة المنتخب الأول مؤقتاً لحين تسمية مدرب دائم في وقت لاحق.

غياب غير مبرّر

طرحت “المهزلة” الانتخابيّة الأخيرة تساؤلات عدة لدى الجمهور الإيطالي من بينها السؤال عن دور الأسماء الكبيرة صاحبة الخبرة في إيطاليا، مثل أريغو ساكي وروبيرتو باجيو وزولا ومالديني، فهذه الأسماء صنعت مجد إيطاليا السابق، فلماذا لم يتواجد أحد هؤلاء بين المرشحين لرئاسة الاتحاد الإيطالي؟

يراهن كل عارف بأمور وخفايا الكرة الإيطالية على أن غياب نجومها عن الواجهة لن يؤدي إلا إلى استمرار هذا التراجع المخيف، وبالطبع هناك أسباب أدت إلى عزوف هذه الأسماء عن أخذ دور محوري في مستقبل الكرة هناك، فقد سبق وأن تقدم الأسطورة الإيطالية في فترة التسعينيات روبرتو باجيو بمشروع هدفه تطوير القواعد في إيطاليا عن طريق إنشاء مدارس كروية متخصصة في تخريج المواهب، وبعده خرج ألبرتيني نجم ميلان السابق بمشروع آخر يهدف إلى النهوض بالبنى التحتية الرياضية، إلا أن أياً من هذه المشاريع لم يرَ النور، مع مشاريع تسويقية أخرى كانت ستعطي الدوري الإيطالي قيمة أكبر توازي القيمة التسويقية للدوري الإنجليزي لو أنها طُبقت.

ويمكن تلخيص الأسباب التي أدت إلى هذا الواقع المرير بعامل واحد هو أنه في إيطاليا هناك أشخاص يرفضون التنحي جانباً وإعطاء الفرصة للجيل الجديد ليأخذ فرصته في إكمال المسيرة، الأمر الذي جعل الكرة الإيطالية بعيدة كل البعد عن اتخاذ أي خطوة من شأنها مواكبة البلدان الأوروبية الأخرى في تطورها.

الأندية ليست أفضل حالاً

تقف الأندية الإيطالية على حافة الفشل مع انتهاء ذهاب الدور الثاني من مسابقتي دوري أبطال أوروبا والدوري الأوروبي، إذ لم يسجل أي من الأندية الستة التي تلعب في المسابقتين نتائج جيدة باستثناء ميلان الذي فاز على لودوغوريتس رازغراد البلغاري في ذهاب دور 32 من الدوري الأوروبي، بانتظار ما ستؤول إليه نتيجة المباراة التي ستجمع روما بمضيفه شاختار دونيتسك الأوكراني.

ومع تلقي شباك نابولي متصدر الدوري الإيطالي لثلاثية قاسية من لايبزغ على أرضه، وخسارة كل من لاتسيو وأتلانتا وتعادل يوفنتوس بملعبه أمام توتنهام، فقد تبين مقدار تراجع الأندية الإيطالية عن نظيرتها في أوروبا، إذ إن جميع هذه الفرق تحقق نتائج ممتازة في الدوري المحلي وهذا ما يعكس الضعف الحقيقي للكالتشيو وعدم قدرته على منافسة دوريات أخرى كانت في يوم من الأيام أقل منه شأناً في عالم المستديرة.

وتعيش الأندية الإيطالية تراجعاً مستمراً منذ عام 2010 الذي شهد تتويج الإنتر بدوري الأبطال كآخر نادٍ إيطالي يحرز هذا اللقب، رغم أن يوفنتوس حسّنَ بعض الشيء من صورة الكرة الإيطالية خلال السنوات الثلاثة الماضية، من خلال بلوغه النهائي في مناسبتين لكن دون أن يفلح في أي منها بخطف الكأس.

ماذا حلّ بالمواهب؟

تعطي المؤشرات عموماً صورة مظلمة عن واقع الكرة الإيطالية، لكن الأسوأ في الأمر ما تشي به ملامح المستقبل! ذلك أنه أصبح جلياً قلة المواهب المحلية التي تخرج من أنديتها، وهذا ما أكده أنطونيو كونتي قبل عامين حين كان مدرباً للمنتخب الإيطالي حين اعترف لوكالة “فرانس برس” أن ثمّة تخوّفاً وقلقاً من تراجع المواهب في الساحة الكروية الإيطالية، معللاً رأيه بالقول إنه “من بين 100 لاعب مميز في الدوري الإيطالي هناك 34 فقط إيطاليون وهذا يعكس بوضوح صعوبة إيجاد لاعبين مميزين للمنتخب وبالطبع أي تراجع لمستوى الأندية يؤثر على مردود المنتخب الوطني”.

ويرى كونتي الحاصل على بكالوريوس في العلوم الرياضية، أن التكنولوجيا باتت عاملاً مهماً في كرة القدم العصرية حيث يعتمد المدربون عليها في تحليل الإحصائيات والجهد البدني للاعبين والكشف عن مردود كل لاعب، لكن وكما يعلم الجميع فإن الضعف المادي الذي تعاني منه أغلب الأندية الإيطالية لا يسمح لها باستخدام هذه التكنولوجيا، وهنا سبب آخر لظهور جانب إضافي يعكس تخلف الكرة في إيطاليا.

وأدى الحال الاقتصادي المتردي للأندية الإيطالية إلى بدء ظهور حالة غير مألوفة بالنسبة لمتتبعي الدوري هناك، وهي خروج المواهب الإيطالية الشابة إلى دوريات أخرى واللعب مع أندية تدفع مالاً أكثر، كما حصل في سوق الانتقالات الشتوية الأخيرة حين قام نادي جنوى ببيع الشاب بيليغري الذي يُعد أبرز مواهب إيطاليا القادمة إلى نادي موناكو بعد أن تفوق النادي الفرنسي على رغبة يوفنتوس وميلان في التعاقد مع اللاعب من خلال دفعه مبلغ 30 مليون يورو كانت كفيلة بإقناع إدارة جنوى في رحيل نجمها إلى خارج إيطاليا، وسبق أن نجح باريس سان جيرمان؛ النادي الفرنسي الآخر في ضم اللاعب ماركو فيراتي من بيسكارا ليصبح لاحقاً أهم لاعب إيطالي يحترف خارج الكالتشيو.

المصير الهولندي

يخشى عشاق “جنة كرة القدم” أن تُلاقي إيطاليا المصير ذاته الذي لاقته الكرة الهولندية بتراجع نتائج منتخبها واندثار أنديتها واختفائها عن المنافسات الأوروبية، إذ أجمع نقاد وخبراء رياضيون على أن الطواحين الهولندية توقفت بالفعل عن الدوران في الفترة الأخيرة، والدليل على ذلك فشلها في اجتياز التصفيات الأوروبية المؤهلة لمونديال روسيا، وقبلها الفشل في بلوغ نهائيات أمم أوروبا 2016، كما شهدت البطولات الأوروبية غياباً شبه تام للأندية الهولندية التي لم تصل إلى أدوار متقدمة منذ فترة طويلة باستثناء وصول نادي أياكس في الموسم الماضي لنهائي الدوري الأوروبي الذي خسره أمام مانشستر يونايتد.

وبالنسبة للكرة الإيطالية فالأمر قد يكون قريب الحدوث بالنظر للنتائج الأخيرة التي حققها المنتخب الإيطالي بعد تتويجه بمونديال ألمانيا 2006، حيث فشل في بلوغ الدور الثاني في نسختي 2010 و2014 قبل أن تحل الكارثة الكبرى بالغياب عن مونديال 2018، إضافةً لتراجع مستوى أنديتها على صعيد المسابقات القاريّة.

شاهد أيضاً

روسيا تدخل الدوري السوري للقدم عبر نادي حميميم

نزيه حيدر أعلنت قاعدة حميميم العسكرية الروسية في سورية تأسيس نادي لكرة القدم يحمل نفس …

“بديل صلاح”.. ليفربول يجهز 60 مليون يورو لمرموش

كشفت صحيفة “موندو ديبورتيفو”، يوم الجمعة، أن ليفربول يجهز عرضا يبلغ 60 مليون يورو من …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *