الرئيسية / ترجمات / ما هي مبررات بقاء القوات الأمريكية بعد “داعش”؟

ما هي مبررات بقاء القوات الأمريكية بعد “داعش”؟

صدى الشام/

باتت ضربات التحالف الدولي ضد “داعش” الذي تقوده الولايات المتحدة نادرة إلى حد كبير، وأعلن التحالف يوم الثلاثاء الماضي، عن تنفيذ غارة جوية كبرى في محافظة دير الزور بجنوب شرقي سوريا أسفرت عن مقتل 150 مسلحاً.

ويشير الكاتب في مجلة “سليت” الأمريكية، جوشوا كيتينغ، إلى أن مثل هذه الضربات لم تعد شائعة كما كانت من قبل.

وبحسب مجموعة المراقبة المستقلة “إيروارز” فقد شن التحالف 122 غارة جوية- حتى ساعة إعداد التقرير- في العراق وسوريا خلال شهر كانون الثاني، كما بلغ عدد الغارات الجوية للتحالف خلال الشهر الماضي 212، وهذه الأرقام هي الأدنى منذ آب عام 2014 حينما بدأت الحملة ضد تنظيم “داعش”، وهي أقل بكثير من عدد الغارات التي شنها التحالف في آب الماضي والذي بلغ 1755 ضربة جوية من أجل طرد التنظيم من مدينة الرقة.

مبرّرات

ويرى كاتب المقال أن تراجع معدل الغارات أو الضربات الجوية ليس مفاجئاً، إذ لم يتبقّ الكثير لقصفه، حيث فقد “داعش” أكثر من 95% من الأراضي التي استولى عليها في العراق وسوريا، وقُتل أكثر من 60 ألف مقاتلٍ للتنظيم و120 من كبار قادته، كما توقف تقريباً تدفق المقاتلين الأجانب إلى سوريا.

وعلى الرغم من صعوبة الحصول على الأعداد الدقيقة للأشخاص الذين ما يزالون موالين للتنظيم في سوريا والعراق، فإن التقديرات تشير إلى أن عدد المقاتلين الناشطين في ساحة المعركة يتراوح ما بين 1000 و 3000 مقاتل.

وربما يعتقد البعض أن هذا الأمر يشكل انتصاراً للولايات المتحدة وحلفائها، لكنه في الحقيقة يضع المسؤولين الأمريكيين في مأزق بسبب إعلان الولايات المتحدة أن القوات الأمريكية لن تذهب إلى أي مكان، ويختلف المسؤولون الأمريكيون الآن في وصف “داعش” باعتباره “بقايا مُحطمة لتنظيم إرهابي” أو “قوة قتالية لا تزال قوية” اعتماداً على موقفهم من الاستمرار في نشر القوات الأمريكية.

وبحسب كاتب المقال، يتفق المسؤولون والقادة الأمريكيون بشكل عام على أنه رغم هزيمة “داعش” كقوة إقليمية، فإن ثمة حاجة إلى بقاء القوات الأمريكية من أجل التأكد من عدم ظهور التنظيم مرة أخرى، ويبدو هذا الأمر منطقياً وبخاصة مع عودة تنظيم القاعدة في العراق حتى مع اعتقاد الجميع بهزيمته قبل عقد من الزمن. وعلاوة على ذلك، فإن التفجير الانتحاري الذي أسفر عن مقتل العشرات من الأشخاص في بغداد خلال الأسبوع الماضي يعكس أن “داعش” لا يزال يشكل تهديداً رغم عدم سيطرته على الأراضي.

باقية

ويلفت الكاتب إلى أن بقاء الولايات المتحدة في العراق يمكن تبريره إلى حد ما بأنه يستهدف مساعدة الحكومة على الحفاظ على الاستقرار، ولكن الوضع يختلف في سوريا الممزقة حيث لا تتعاون الولايات المتحدة مع نظام الأسد، ويصبح بقاء قرابة 2000 جندي أمريكي في سوريا أمراً غامضاً بالنسبة إلى الكونغرس.

وكان وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون قد كشف الأسبوع الماضي عن أهداف بقاء الولايات المتحدة في سوريا؛ وأبرزها تقويض النفوذ الإيراني المتنامي، ودعم القوات الكردية التي قاتلت تنظيم “داعش”، والضغط على بشار الأسد للتنحي، ولكن اللافت للنظر برأي كاتب المقال أن الكونغرس لم يفوض الرئيس دونالد ترامب باستخدام القوة العسكرية لتحقيق أي من هذه الأهداف، والواقع أن الولايات المتحدة استندت فعلاً على أساس قانوني ضعيف (تفويض عام 2001 باستخدام القوة العسكرية ضد تنظيم القاعدة) من أجل ملاحقة “داعش” ودحره في سوريا، ومن ثم فإن الاستمرار في استخدام تفويض عام 2001 عقب هزيمة التنظيم بشكل جوهري سيكون بلاشك “أمراً سخيفاً” على حد وصف الكاتب، وقد أثار الديمقراطيون في الكونغرس هذا الاعتراض خلال الأسبوع الماضي.

التوغل التركي

ويلفت كاتب المقال إلى أن التوغل التركي في جيب عفرين الحدودي وضرب المقاتلين الأكراد يزيد الأمور تعقيداً بالنسبة للولايات المتحدة؛ حيث تتنافس تركيا (حليفة الناتو) مع الأكراد السوريين، شريك الولايات المتحدة في الحرب على تنظيم “داعش”.

وقد حذر وزير الدفاع جميس ماتيس من أن الهجوم التركي يصرف الانتباه عن دحر “داعش”، كما حذر ترامب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في مكالمة هاتفية من تصعيد القتال، وأكد بيان للبيت الأبيض أنه يتعين على كل الأطراف التركيز على تحقيق الهدف المشترك الذي يتمثل في دحر “داعش” بصورة نهائية، وفي الوقت نفسه اتهم تيلرسون نظام الأسد بمواصلة استخدام الأسلحة الكيمياوية وألقى باللوم على شريكته روسيا للسماح باستمرار هذه الهجمات.

ويخلص الكاتب إلى أن إدارة ترامب (مثل إدارة أوباما إلى حد كبير) كانت تسعى إلى أن تكون مشاركة الولايات المتحدة في الصراع السوري قاصرة على محاربة “داعش”، ولكن يبدو أن إدارة ترامب توصلت إلى استنتاج مفاده أن الانسحاب من سوريا ربما يقود إلى ظهور تهديدات جديدة ولذلك لن تتخلى الولايات المتحدة عن النفوذ الذي توفره قواتها البرية الموجودة هناك، ومن هذا المنطلق يجب أن يستمر القتال ضد “داعش”.

شاهد أيضاً

ما الذي جرى في “مخيم الفردان” في ريف إدلب وماهي تهمة الفرنسي “عمر أومسين ” هل يستسلم ؟؟

شهدت الساعات الماضية اشتباكات بين قوات الأمن السورية ومقاتلين فرنسيين بعد تطويق مخيمهم بشمال غرب …

بلجيكا تحتجز فتاة قاصر سورية لمدّة يومين في مطار بروكسل الدولي

صدى الشام احتجزت السلطات البلجيكية، فتاة سورية قاصر تبلغ من العمر 17 عامًا، بعد وصولها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *