الرئيسية / ترجمات / نيويورك تايمز: واشنطن تجاهلت الشكوك التركيّة عندما تحالفت مع الأكراد

نيويورك تايمز: واشنطن تجاهلت الشكوك التركيّة عندما تحالفت مع الأكراد

صدى الشام/

لطالما شكّلت العلاقة بين وحدات “حماية الشعب” الكردية وحزب العمال الكردستاني (الذي يعمل داخل تركيا) نقطة خلاف أساسية بين الفرقاء الدوليّين، فبينما لا تتعاطى دول غربيّة مع هذه النقطة بكثير من الجدية أو الاهتمام، فإن تركيا كانت ولا تزال ترتكز على فكرة ارتباط “الوحدات” بشكل مباشر بحزب العمال واعتبارها الفرع السوري له.

وركّز الكاتبان آن برنارد وبن هبارد في تقرير أعداه لصحيفة “نيويورك تايمز” على النظرة التركية للمقاتلين الأكراد في سوريا على أنهم إرهابيون.

مخاطر تصادم

وتطرق الكاتبان في التقرير إلى الشكوك التركية العميقة تجاه الأكراد السوريين حلفاء الولايات المتحدة، وأشارا إلى أنه في الوقت الذي يقلل فيه قادة وحدات “حماية الشعب” من أهمية العلاقة مع بي كا كا إلا أن صور قائدهم عبدالله أوجلان تزيّن المناطق التي يسيطرون عليها في سوريا. وتنظر تركيا إلى أوجلان بالطريقة نفسها التي نظرت فيها الولايات المتحدة لأسامة بن لادن، زعيم تنظيم القاعدة.

ويعتقد الكاتبان أن واشنطن التي اعتمدت على الأكراد لقتال تنظيم “داعش” قللت التعقيدات الناجمة عن تحالفها معهم، فيما يعتبره المحللون “جهلاً متعمداً”.

وترى الولايات المتحدة في المقاتلين الأكراد حليفاً مهماً بعد الدور الذي لعبوه لقتال تنظيم “داعش”، لكن هذا لا يغيّر موقف تركيا، وهم يواجهون معركة تركيّة متصاعدة في شمالي سوريا.

ويعلق نوح بونسي؛ محلل شؤون سوريا في مجموعة الأزمات الدولية، على الموضوع بالقول: “من الواضح أن الولايات المتحدة قررت تجاهل الوضع بطريقة مقصودة، خاصّة أنها كانت ترى في التحالف معهم ضرورة ملحة للسيطرة على مناطق داعش”، ويتابع قائلاً إن الولايات المتحدة لديها مبررات معينة لاستمرار دعم الأكراد السوريين “لكن في هذا  الوقت يواجه حليف في الناتو تمرداً مستمراً من بي كي كي، وهو ما يخلق وضعاً غير مستدام”.

إلا أن المسؤولين العسكريين الأمريكيين في سوريا والذي يتعاونون مع “قوات سوريا الديمقراطية” لم يهتموا بهذه التفاصيل، رغم ما يحمله تدريبهم للأكراد وتسليحهم وتقديم الغطاء الجوي من مخاطر تصادم مع الحليف التركي.

تفريق

وفي محاولة من الولايات المتحدة لتجاوز الخلافات أكدت على التفريق بين الأكراد في مدينة عفرين الذين شنت عليهم تركيا الأسبوع الماضي عملية “غصن الزيتون” وبين الأكراد خارجها، مع أن الأكراد أنفسهم لا يعترفون بوجود هذا الفرق!

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد تحادث هاتفياً مع الرئيس التركي طيب رجب أردوغان، وبحسب البيان الصادر عن البيت الأبيض فقد دعا ترامب نظيره التركي لضبط النفس والابتعاد عن التصعيد الذي قد يقود لمواجهة عسكرية بين البلدين، إلا أن البيان التركي عن المكالمة ناقض ما ورد في البيان الأمريكي خاصة طلب ضبط النفس.

ويقول قادة “حماية الشعب” إن قوتهم شُكلت للدفاع عن المدنيين في الأيام الأولى للحرب الأهلية ولمواجهة تنظيم “داعش”، ليحولها الدعم الامريكي لاحقًا إلى أكبر فصيل عسكري وسياسي في شمال شرقي سوريا.

ويسيطر الأكراد على مناطق واسعة يديرونها ويعلّمون اللغة الكردية في المدارس فيما يتهمهم النقاد بتهجير العرب، وحاول المسؤولون الأمريكيون تقليل علاقة وحدات الحماية بحزب العمال الكردستاني إلا أن تركيا عبرت عن غضبها من دعم واشنطن لهذه الجماعات.

ويتحدث قادة الحماية بشكل مفتوح عن علاقتهم ببي كا كا وأن أكراداً من العراق وتركيا وإيران قد انضموا للحركة في سوريا.

وعلّق بونسي أن الأمريكيين كانوا يأملون بإبعاد وحدات الحماية عن حزب العمال، ويظل هذا منظوراً بعيداً بعد الرسائل المتناقضة التي أرسلتها الإدارة الأمريكية بشأن دعمها للأكراد في وجه الهجوم التركي، وبدا التردد الامريكي واضحاً من تعليقات وزير الأمن الوطني توماس بي بوسيرت في منتدى دافوس العالمي: “لست ناقداً للقرار التركي ولكنني أعوّل على صبرهم الاستراتيجي طول الأمد”.

ضوء أخضر

من الناحية الفعلية فقد منحت الولايات المتحدة الضوء الأخضر للعملية  التركية الحالية ضد عفرين، وطالبت بضبط النفس وأكدت على أنها لا تعمل مع وحدات “حماية الشعب” في المدينة، فهذا الجيب الكردي ليس مرتبطاً بالمناطق الواقعة تحت سيطرة الأكراد التي تنتشر فيها القواعد العسكرية وآلاف الجنود الأمريكيين، ولكن الرئيس أردوغان هدد بتوسيع العملية إلى منبج التي لا تزال تسيطر عليها “قوات سوريا الديمقراطية” رغم وعد الأمريكيين بانسحابهم من هذه المدينة العربية.

وتقول “نيويورك تايمز” إن جذور الأزمة الحالية تعود إلى انتفاضة الشعب السوري عام 2011 ضد الديكتاتور بشار الأسد، فبعد سنوات أصبحت مناطق مثل الحسكة التي يعيش  فيها أكراد وعرب وأشوريون تحت إدارة ذاتية.

وبعد سيطرة وحدات “حماية الشعب” على المنطقة أخذت تطبق أيديولوجيا أوجلان، وعندما هُزم تنظيم داعش بدعم  من الطيران الأمريكي في مدينة كوباني بدأت واشنطن بتشكيل قوة أسمتها “قوات سوريا الديمقراطية” لجذب العرب إليها رغم الانتقاد التركي، ولا تزال وحدات “حماية الشعب” القوة الرئيسة في “قوات سوريا الديمقراطية” واستطاعوا جذب حلفاء لهم خاصة في المناطق العربية.

ويقول المحلل السوري حسن حسن ومؤلف كتاب عن تنظيم “داعش” إن الأمريكيين حنثوا مراراً بوعودهم للأتراك، فقد قالوا إن “قوات سوريا الديمقراطية” لن تعبُر إلى غربي الفرات، وقالوا إنها ستنسحب، ولم تفعل. وقال الأمريكيون إن “الوحدات” ستتجنب نشر أيديولوجيا أوجلان إلا أن مقاتليها رفعوا صورة كبيرة له في وسط مدينة الرقة العربية، وكانت إحراجاً كبيراً لواشنطن.

وقال حسن إن المجالس المحلية التي تدار في مناطق الأكراد تشكل بموافقة من وحدات الحماية، ولا يمكن والحالة هكذا اعتبارها ديمقراطية، وقال المسؤولون الأمريكيون للأكراد إنهم لن يقاتلوا نيابة عنهم، ومع تراجع أهمية تنظيم “داعش” فقد يتراجع الدعم الأمريكي لهم، وفق ما يقول حسن. إلا أن الأكراد يرون أن الأمريكيين بحاجة لهم لمواجهة إيران في سوريا.

شاهد أيضاً

ما الذي جرى في “مخيم الفردان” في ريف إدلب وماهي تهمة الفرنسي “عمر أومسين ” هل يستسلم ؟؟

شهدت الساعات الماضية اشتباكات بين قوات الأمن السورية ومقاتلين فرنسيين بعد تطويق مخيمهم بشمال غرب …

بلجيكا تحتجز فتاة قاصر سورية لمدّة يومين في مطار بروكسل الدولي

صدى الشام احتجزت السلطات البلجيكية، فتاة سورية قاصر تبلغ من العمر 17 عامًا، بعد وصولها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *