صدى الشام _ محمد أمين/
تواجه المعارضة السورية العديد من الاستحقاقات السياسية دفعة واحدة في ظل ضغوط إقليمية تمارس على المعارضة لـ “تلين” موقفها حيال مؤتمر “سوتشي” الذي وضعت موسكو حدا للجدل ازاءه معلنة انه سيعقد في الثلاثين من الشهر، فيما يبدو المبعوث الاممي الى سوريا مهتم أكثر بالجولة القادمة من مفاوضات جنيف حيث أوفد مساعديه الى دمشق والرياض من اجل التحضير لجولة من المتوقع أن تسبق “سوتشي”. ورغم الضغوط الإقليمية على المعارضة السورية الا أن الاخيرة لا تزال عند موقفها الرافض إعطاء مؤتمر سوتشي “شرعية”، وتسهيل الطريق أمام محاولات روسية حثيثة هندسة حل سياسي يرسخ وجود موسكو في شرقي المتوسط، ويثبت حليفها بشار الأسد في السلطة. ومن اللافت أن النظام بدأ تصعيدا إعلاميا جديدا ضد المبعوث الاممي الى سوريا ستافان دي ميستورا وضد المعارضة السورية ما يؤكد أن مفاوضات جنيف دخلت دائرة المراوحة، حيث يأمل النظام الهروب من استحقاقات القرارات الدولية التي بقيت حتى اللحظة حبيسة ادراج مجلس الامن الدولي.
ويزدحم الشهر الجاري بالعديد من الاجتماعات الهامة المتعلقة بالقضية السورية في محاولة من كل الأطراف الإقليمية والدولية الوصول لحلول للاستعصاء السياسي الذي وصل اليه الملف السوري في ظل مؤشرات واضحة على أن النظام وضع مسار جنيف التفاوضي خارج حساباته. وقالت وسائل اعلام تابعة للنظام أن مساعد الموفد الاممي الى سوريا رمزي رمزي يصل دمشق الخميس “بناء على طلبه”، مواصلة الهجوم على المبعوث الاممي الى سوريا ستافان دي ميستورا، وعلى المعارضة السورية معتبرة اعلان رئيس هيئة التفاوض المعارضة عن موعد جولة جنيف القادمة “دليلا جديدا على التنسيق القائم والعميق، بين المبعوث الدولي ووفد “منصة الرياض” على المستويات كافة”. واتهمت صحيفة “الوطن” الموفد الاممي بالسعي لـ “عدم انعقاد “سوتشي” أو إفشاله، وذلك حفاظاً على الأجندة الأميركية القائمة على منع أي حوار سوري سوري حقيقي، والاكتفاء بحوار سوري مع مرتزقة” الغرب”، في إشارة للمعارضة السورية.
وكان أعلن رئيس الهيئة العليا للمفاوضات نصر الحريري، في مقابلة مع وكالة “رويترز” أمس، أن الجولة المقبلة من محادثات جنيف ستعقد في أواخر يناير/كانون الثاني الحالي، ربما بين 24 و26 يناير في فيينا. واستبعد أن تحضر المعارضة اجتماع سوتشي، موضحاً أنها لم تتلق دعوة بعد، ولم تتخذ قراراً نهائياً بشأن الحضور، مع تأكيده أن “الاتجاه العام هو عدم الذهاب إلى سوتشي، ورأيي الشخصي هو أنه بشكلها الحالي، من غير المقبول الذهاب إلى سوتشي”. وتبدأ هيئة التفاوض لقوى الثورة والمعارضة السورية الخميس اجتماعات في مقرها بالعاصمة السعودية الرياض للتحضير للاستحقاقات المقبلة، أبرزها الجولة التاسعة من مفاوضات جنيف، ومؤتمر سوتشي. وأكد مصدر في الهيئة لـ “صدى الشام” أن موفدا من المبعوث الاممي الى سوريا يصل الرياض الأربعاء لعقد اجتماع مع أعضاء الهيئة “تحضيري” للجولة المقبلة من مفاوضات مسار جنيف.
وعلمت ” صدى الشام” من مصادرها أن هناك ضغوطا إقليمية تتصاعد على المعارضة السورية من أجل “تليين” موقفها من مؤتمر سوتشي والقبول بالمشاركة سواء عبر تيارات ومنصات أو عبر شخصيات معارضة فاعلة في المشهد المعارض، وفق المصادر. وأشارت الى أن المعارضة باتت في وضع سياسي “صعب”، مضيفة: لا نريد أن نخسر حلفاء لنا في الإقليم، وبنفس الوقت ندرك خطوة مؤتمر سوتشي على مستقبل قضيتنا، حيث بات من الواضح أن الروس ساعون في طريق تمييعها. ومن المفترض أن يعقد اجتماع ثلاثي يضم إيران، تركيا، روسيا في سوتشي في التاسع عشر من الشهر الحالي لوضع رؤية مؤتمر سوتشي، وتحديد قوائم الحضور، حيث من المتوقع دعوة أكثر من ألف شخصية سورية يبدو أن اغلبها مؤيد للنظام أو يدور في الفلكين الروسي والإيراني. ووضعت موسكو الأربعاء الجدل حول موعد انعقاد مؤتمر سوتشي، حيث أعلنت قاعدة حميميم الروسية في الساحل السوري الأربعاء أن ما أسمته بـ “مؤتمر الحوار الوطني السوري في سوتشي”، يعقد في 30 يناير الحالي، موضحة انه “سيستمر ليوم واحد فقط”، ومؤكدة أنه “تم بالفعل تحديد الشخصيات التي ستكون حاضرة في المؤتمر”.
وأشارت الى أن مؤتمر سوتشي “يعلن البدء بالعمل على الدستور الجديد”، مضيفة: وسيتم إعطاء الكلمة للجميع “حكومة ومعارضة” بما فيها الداخلية والخارجية والمسلحة والسياسية على حدٍ سواء. من جانبه، يرى الناطق باسم هيئة التفاوض لقوى الثورة والمعارضة السورية أن الروس “في ورطة أعلنوا أم لم يعلنوا”، مضيفا في حديث مع “صدى الشام”: يصعب على الجزار المتعود على الساطور ان يعمل بمبضع الجراح. وكان وفد من هيئة التفاوض قام بجولة غربية لحشد موقف داعم لمفاوضات جنيف، وتطبيق القرارات الدولية ذات الصلة التي تدعو الى انتقال سياسي في سوريا تحاول موسكو تفاديه من خلال القيام بإصلاحات شكلية في بنية النظام تبقي بشار الأسد واجهزته الأمنية في السلطة.
وقدم رئيس هيئة التفاوض لقوى الثورة والمعارضة السورية نصر الحريري، الثلاثاء، “إحاطة داخل البرلمان البريطاني حول القضية السورية وتفاعلاتها، أكد فيها على دور المملكة والاتحاد الأوروبي في ممارسة الضغوط على روسيا وإيران لإلزام النظام بتطبيق القرارات الدولية الخاصة بالشأن السوري”، وفق مصادر في الهيئة.
كما بحث رئيس هيئة التفاوض والوفد المرافق له، مع وزير شؤون الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، اليستر برت، ونائب مستشار الأمن القومي البريطاني، كريستيان تيرنر “دور بريطانيا داخل مجموعة أصدقاء سورية، وسبل تفعيل دور المجموعة، من خلال استخدام الدول الأعضاء فيها نفوذهم للدفع بالعملية السياسية والتفاوضية نحو الأمام لإيجاد حل للقضية السورية وفق بيان جنيف والقرار 2254”. وأكدت المصادر أن بريطانيا “جدّدت تأكيد دعمها لهيئة التفاوض، وجهودها في الوصول إلى حل للقضية السورية”، مشدّدة في الوقت ذاته على ضرورة التوصل إلى تسوية سياسية من أجل إنهاء معاناة السوريين التي طال أمدها، وذلك من خلال عملية انتقالية حقيقية وفقا لبيان جنيف وقرار مجلس الأمن الدولي 2254.
وقالت روز غرفيثز، المتحدثة باسم وزارة الخارجية البريطانية باللغة العربية، في لندن: إن “الزيارة التي تقوم بها هيئة التفاوض للمعارضة السورية هي جزء من جهود المملكة المتحدة للعمل مع السوريين والشركاء الدوليين لدعم الحل السياسي للصراع في سورية”.
وأكدّت أن “هيئة التفاوض السورية هي شريك مهم في تلك الجهود لما تتحلى به من مصداقية، وكذلك بحكم صلتها القوية مع الشعب السوري، بالإضافة إلى التزامها القوي بالمساعدة على إنهاء معاناة السوريين”.
كما أكدت “أن هيئة التفاوض انخرطت بشكل جاد في العملية التفاوضية، وكذلك بحسن نية وبدون شروط مسبقة”، مشيرة إلى “أن عملية تفاوضية ناجحة تحتاج إلى جانبين، ونظام الأسد مستمر في عرقلة جهود التوصل إلى حل سياسي، لا سيما من خلال رفضه لإجراء مفاوضات مباشرة”، وفق المتحدثة.
وفي السياق، شددت الهيئة العامة للائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية في ختام اجتماع عقدته في استنبول على مواصلة العمل في مفاوضات جنيف باعتبارها المسار الطبيعي الذي تقوده الأمم المتحدة، مشيرة في بيان الثلاثاء على “مواصلة الجهود مع المنظمة الدولية والأطراف الأخرى خاصة الولايات المتحدة الأميركية للقيام بدورها المأمول في الضغط على النظام لفرض الالتزام بتنفيذ القرارات الدولية الخاصة بالشأن السوري والبدء الجدي بتشكيل هيئة الحكم الانتقالي والمرحلة الانتقالية وما يتفرع عنها من مؤسسات”، وفق البيان.
.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث