الرئيسية / مجتمع واقتصاد / اقتصاد / بغياب التيار الكهربائي .. الطاقة الشمسية تنير طرقات مارع
ألواح الطاقة الكهربائية في الشمال السوري / عدسة : زياد بيطار

بغياب التيار الكهربائي .. الطاقة الشمسية تنير طرقات مارع

صدى الشام -مصطفى محمد/

يواصل مجلس مدينة مارع المحلي تنفيذ مشروع إنارة طرقات المدينة بالاعتماد على الطاقة الشمسية، وكان قد بدأ المجلس بهذا المشروع منتصف الشهر الماضي بالتعاون مع البرنامج الإقليمي السوري العائد لمنظمة “كيومنكس”.

ومن المنتظر أن ينتهي المجلس من تنفيذ المشروع مع نهاية الشهر الجاري، في حين يتوقع أن تحذوا مجالس محلية أخرى في ريف حلب حذو مارع في هذا السياق.

ولعل من المهم الإشارة هنا إلى تجربة ريف حلب الشمالي عموماً في مجال الطاقة البديلة التي سبق ووجدت طريقها إلى المنازل عبر اقتناء السكان لأنظمة تسخين المياه بالطاقة الشمسية، حتى أصبح رواج هذا النوع من الطاقة واستخدامها على المستويين الشخصي والعام علامة فارقة في هذه المناطق.

دوافع وأهداف

وعن دواعي مشروع أوضح مدير المكتب الإعلامي في مجلس مارع المحلي، عبد اللطيف الخطيب، أن غياب التيار الكهربائي التام عن المدينة دفع بالمجلس إلى البحث عن البدائل.

وأضاف لـ”صدى الشام” أن الأهالي يعتمدون على المولدات الكبيرة لتأمين الكهرباء، مشيراً إلى أن المولدات لا تعمل على مدار الـ24 ساعة، ما يجعل من طرقات المدينة ليلاً تغرق في الظلمة، وهذا الأمر من شأنه بحسب الخطيب، الحد من حركة الأهالي ليلاً، كما أن هذا الظرف يعتبر الأمثل لمن يريدون القيام بأعمال تهدد الأمن العام من سرقة وما إلى ذلك.

وتقوم فكرة المشروع على الاستعاضة عن التيار الكهربائي بالطاقة الشمسية لإنارة الطرقات الرئيسية. وبحسب أحد العاملين على تنفيذ المشروع فإن المعدات اللازمة هي المدخرات (البطاريات) و”الليدّات” الضوئية (المصابيح) المزودة بحساس يوقف “الليد” عن العمل بمجرد ظهور الضوء، بالإضافة لألواح شمسية 75×1.25 سم، وكذلك قواعد معدنية  للمعدات على الأعمدة الكهربائية أو الهاتفية.

وذكر العامل -الذي فضّل عدم ذكر اسمه- أنه من المقرر أن يتم توزيع 170 نقطة إضاءة على طرقات المدينة الرئيسة، بحيث يتم تغطية غالبية الشوارع الرئيسية وجزء من الشوارع الفرعية التي تشهد حركة مرورية متواصلة، وأوضح لـ”صدى الشام” أن عدد النقاط غير كافٍ لإنارة طرقات المدينة، واستدرك “لكن من المحتمل أن تتم زيادة عدد النقاط بالتنسيق مع المنظمة الداعمة للمشروع”.

جدوى

لكن هل تحقق الإنارة بالطاقة الشمسية الجدوى المطلوبة، يجيب مدير المكتب الإعلامي في مجلس مارع المحلي، عبد اللطيف الخطيب، على هذا السؤال معتبراً أن “الحاجة وعدم توفر البديل فرضت تنفيذ هذا المشروع”، ومع اعترافه بمحدودية جدوى الإنارة بالطاقة بالشمسية، أضاف “لكنها بالتأكيد أفضل من لا شيء”، موضحاً أن “الجدوى والكفاءة ترتبط بظهور أشعة الشمس لساعات أطول”.

لكن وعلى الرغم من ذلك عبّر عدد من الأهالي عن رضاهم حيال تنفيذ المشروع، حيث اعتبر “محمد ربيع” من مدينة مارع أن إنارة الطرقات رغم ضعفها فهي “تخفف من وحشة التجول ليلاً في المدينة” حسب تعبيره، وبعد استحضاره المثل المتداول “أن تشعل شمعة خير من أن تلعن الظلام”، أضاف “صحيح أن الإنارة ضعيفة في الأيام الغائمة، لكن الرمد أفضل من العمى، وخصوصاً أنه لا بدائل متوفرة”.

ومع غياب التيار الكهربائي بشكل تام عن مدينة مارع والمدن المحيطة بها، تتجه المجالس المحلية إلى زيادة الاعتماد على الطاقة الشمسية لتوفير الكهرباء، نظراً لانخفاض تكاليفها مقارنة بكهرباء المولدات التي تعمل على الديزل (المازوت).

وفي هذا السياق كشف مدير المكتب الإعلامي في مجلس مارع المحلي، عبد اللطيف الخطيب، عن خطة يعدّها المجلس لتغذية مضخات المياه بالكهرباء المولدة بالطاقة الشمسية بدلاً من المولدات العادية التي تعمل على المازوت.

وأكد الخطيب أن المجلس أنجز الدراسة الأولية للمشروع، وأنه بصدد عرضها على المنظمات الداعمة على أمل تبنيها من منظمة ما.

وأوضح أنه من شأن تنفيذ المشروع أن يزيد من ساعات توزيع المياه على المنازل وجعلها مرتين أسبوعياً بدلاً عن مرة واحدة في الأسبوع لمدة ساعتين، وأضاف أنه في حال تنفيذ المشروع فإن المجلس سيدرس دعم مشاريع خدمية أخرى بثمن المازوت الذي يذهب إلى مولدات الكهرباء التي تغذي المضخات المائية.

نحو الطاقة النظيفة

ولا يقتصر استخدام الطاقة الشمسية على إنارة الطرقات الرئيسة في مدينة مارع وحسب، وإنما يشيع استخدامها من قبل الأهالي لتوليد الكهرباء وكذلك لتسخين المياه عن طريق سخانات المياه الشمسية.

وبسبب حاجة الأهالي المتزايدة للطاقة، تعتبر أسواق ريفي حلب الشمالي والشرقي أو ما يسمى بمنطقة “درع الفرات” من الأسواق الواعدة أمام الطاقة النظيفة.

وبعد دحر تنظيم “داعش” عن المنطقة، تشهد مدن وبلدات ريفي حلب الشمالي والشرقي تحسناً ملحوظاً في الحركة التجارية والصناعية، بفضل الاستقرار النسبي الذي تنعم به، وتقوم المجالس المحلية المدعومة من الجانب التركي وكذلك من بعض المنظمات الداعمة بتقديم الخدمات للأهالي، وبتنفيذ بعض المشروعات الخدمية، ومن أهمها تعبيد طرق المواصلات، وتأمين مادة الخبز بسعر مدعوم، بالإضافة إلى مياه الشرب والصرف الصحي وغيرها من الخدمات الأخرى.

شاهد أيضاً

سوريا تتجه لخفض تكاليف النقل بعد تخفيض أسعار المحروقات

أكد مدير الاتصال الحكومي بوزارة الطاقة السورية أحمد السليمان، أن قرار تخفيض أسعار المحروقات سيؤثر …

مليارات ضائعة في عقد “السكر”.. فساد جديد من حقبة نظام الأسد .. والرقابة تسترد المبلغ

أعلن الجهاز المركزي للرقابة المالية في سوريا عن استرداد نحو 46 ملياراً و790 مليون ليرة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *