الرئيسية / مجتمع واقتصاد / مجتمع / بعض النساء السوريات تجاوزنَ ظروفهن القاسية .. مخاطر وفرص تواجه اللاجئات حول العالم

بعض النساء السوريات تجاوزنَ ظروفهن القاسية .. مخاطر وفرص تواجه اللاجئات حول العالم

صدى الشام _ شبكة المرأة السورية/

“كريمة” عمرها 23 عاماً، وهي واحدة من ملايين اللاجئين الذين أجبروا على الفرار من منازلهم في سوريا بحثاً عن الأمان، عندما ضربت المعارك مسقط رأسها، أخذت “كريمة” وعائلتها فقط الضروريات الخفيفة وساروا إلى الحدود التركية، كانت الرحلة صعبة، وقبل السماح لهم بدخول تركيا، احتُجزوا لعدة أيام دون طعام أو ماء، وبعد فترة اعترفت “كريمة” بأنها قضت وأسرتها ثلاثة أشهر في حديقة قبل أن ينتقلوا إلى العراق ويشقون طريقهم إلى مخيم “دار شكران” للاجئين في إقليم كردستان العراق.

وفي وقت لاحق، انتقلت العائلة إلى أربيل، حيث التقت “كريمة” بزوجها، وقاما ببناء حياة جديدة لم تكن سهلة على الإطلاق، كان العيش في بلد أجنبي صعباً خاصة وأن “كريمة” لم تجد عملاً، مما اضطر الأسرة لتكافح لسد احتياجاتها، لم يكن هناك احتمالات للعودة إلى ديارهم أو فرص العمل والاستقرار في أربيل، لذا شعرت كريمة وأسرتها بعدم استقرار حياتهم.

عقبات ليست فريدة من نوعها

 تعاني النساء اللاجئات من أعمال العنف والحروب التي تدفعهن إلى الخروج من أوطانهن، وتزيد من ظروف العنف والفقر القائم على نوع الجنس التي تواجهها النساء خارج مناطق النزاع كل يوم، لذا من الأهمية بمكان النظر في بعض الصعوبات الفريدة التي تواجهها اللاجئات والمشردات داخلياً والتصدي لها.

بلغ عدد اللاجئين والمشردين داخلياً 65,3 مليون شخص في عام 2016، وبحلول نهاية العام الماضي، نزح أكثر من 40 مليون شخص داخل بلدانهم بسبب الصراع والعنف، وتشكل النساء نحو 50 في المئة من اللاجئين والنازحين في العالم، ومن بين 4,8 مليون لاجئ سوري تبلغ نسبة النساء والأطفال حوالي ثلاثة أرباع النازحين، وعلى الرغم من كون المرأة تشكل جزءاً كبيراً من مجتمعات اللاجئين والمشردين داخلياً من سوريا وحول العالم، فإن الكثير من المخاطر التي تواجهها النساء يتم تجاهلها بشكل كبير من قبل صناع القرار.

فعلى سبيل المثال، أفادت أكثر من 80 في المئة من اللاجئات السوريات بأنهن يعشن في خوف يومي من سوء المعاملة أو الاعتداء، وقد واجهت العديد منهن العنف وهن في طريقهن إلى بر الأمان، وحتى في المخيمات. فمن الأهمية بمكان وجود مرافق صحية آمنة للنساء في هذه المخيمات، حيث تعرض العديد منهن للهجوم أثناء توجههن إلى دورات المياه أو منها، على سبيل المثال لا الحصر، وفي الوقت الذي تنص اللوائح على أن هذه المرافق يجب أن تكون مضاءة جيداً ولها أبواب قابلة للقفل، إلا أنه غالباً ما يتم تجاهل هذه المعايير.

العامل الاقتصادي

ويؤثر الفقر وانعدام الفرص الاقتصادية على جميع اللاجئين، ففي الأردن، على سبيل المثال، يعيش أربعة من كل خمسة لاجئين سوريين تحت خط الفقر، غير أن النساء أكثر عرضة لمواجهة المزيد من العنف والتهميش بسبب الضغوط الاقتصادية، ويدفع عدم الاستقرار الاقتصادي بالعديد من الأسر إلى النظر في زواج بناتها، مما يجبرهن على الزواج وهنّ طفلات. فقد وجدت دراسة أجريت مؤخراً عن الأمم المتحدة ارتفاعاً مقلقاً في معدلات زواج الأطفال بين مجتمعات اللاجئين السوريين الفقيرة، ومن المرجح أن تتسرب الفتيات المتزوجات قبل سن الثامنة عشرة من المدرسة، ويتعرضن للعنف القائم على نوع الجنس، ويواجهن مشاكل صحية كبيرة، ومع ذلك، فإن القليل من الموارد مخصصة لتأمين أماكن آمنة للناجين من العنف الجنسي، بما في ذلك زواج الأطفال، مما يؤدي إلى معاناة الكثيرين في صمت ويصمهم بوصمة العار.

بالإضافة إلى ذلك، وبعد فقدان الأسرة ذكورها أثناء “الحرب”، اضطرت كثير من النساء ربات البيوت اللاتي لا يملكن مهارات وفرص للعمل للكفاح من أجل دفع احتياجات أسرهن، وهناك ما يقدر بنحو 145,000 امرأة سوريّة يُعِلْن الآن أسرَهن، ويمثل ذلك واحدة من كل أربعة أسر من اللاجئين في مصر والعراق والأردن ولبنان، وهناك واحدة فقط من بين كل خمس نساء لديها عمل مأجور، بينما تحصل واحدة من كل خمسة على دعم من أقارب آخرين، وتقول ثلثهن إنهن ليس لديهن ما يكفي من الطعام.

مثال يحتذى

وعلى الرغم من أن اللاجئات واجهن تحديات هائلة، فإنهن مستعدات للقتال من أجل أنفسهن وأسرهن، فنساء مثل “كريمة” تتميز بمرونة عالية وحيلة بشكل لا يصدق، وتسعى بشتى السبل لتحسين حياتها، وقد التحقت ببرنامج لم تكتفِ فيه بتعلم المهارات المهنية والتجارية حتى تتمكن من الوقوف على قدميها، ولكن أيضاً الوصول إلى حيز آمن للتواصل مع النساء الأخريات. وقد حضرت “كريمة” جميع المستويات، حتى أنها تقدمت لامتحاناتها النهائية في اليوم الذي أنجبت فيه ابنتها، ثم تعلمت مهارات قيّمة وأنشأت الآن بعض الأعمال التجارية الصغيرة مثل زراعة الخضروات في الاحتباس الحراري. وهي نموذج يحتذى به لدى النساء اللاجئات في مهارات التعلم، تقول “كريمة”: “البرنامج غيّر حياتي، لم أعد أشعر بالوحدة والعزلة كما كنت من قبل، من خلال البرنامج، تعرفت على سوريات أخريات في الحي، وساعدني مدير المركز في التواصل مع الخدمات الأخرى المتاحة للاجئين السوريين، لقد شاركت معلوماتي عن حقوق المرأة وكيفية منع العنف ضد النساء والفتيات مع النساء في مجتمعي”.

ومن خلال تجربة “كريمة” تبرز أهمية تشجيع اللاجئات على امتلاك الإمكانات والمهارات ذاتها من خلال المشاركة في المركز، لأن الاستثمار في اللاجئات ليس الشيء الصحيح الذي يجب القيام به وحسب، بل هو الشيء الاستراتيجي الذي يجب العمل عليه، فقد واجهن قدراً هائلاً من الصدمة ومن حقّهن العيش بعيداً عن العنف وزواج الأطفال والاغتصاب، ومع وجود عدد كبير من النساء كربات بيوت، فإنهن يمتلكن المهارات اللازمة لتمكين أنفسهن وإعادة بناء حياتهن، وبالتالي يمكن أن يساهمن في رفاه واستقرار أسرهن ومجتمعاتهن المحلية أيضاً. وهذا أمر بالغ الأهمية مع اشتداد القتال في معظم النقاط “الساخنة” في المنطقة، الأمر الذي سيزيد من عدد المشردين، لذا تستحق جميع اللاجئات والمشردات توفير إمكانيات للتخلص من الفقر والعزلة، وفرص لتعزيز مجتمعاتهن المحلية، مثل “كريمة”.

شاهد أيضاً

أعمال السوريات في تركيا.. مشاريع صغيرة تصارع البقاء وأحلام كبيرة مهددة بالتعثر

يمامة دعبول – صدى الشام مجد، أمّ لأربعة أطفال، حصلت على منحة من منظمة أورانج …

العمل خلف الأبواب الموصدة.. الاقتصاد الخفي للاجئات السوريات داخل المنازل في تركيا

هاديا المنصور في أحد أحياء مدينة شانلي أورفا التركية، يبدأ نهار حسناء الشيخ أحمد مبكراً …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *