صدى الشام- عمار الحلبي/
على غرار الحصار التي تفرضه قوات النظام على غوطة دمشق الشرقية، التي يعيش فيها نحو 400 ألف مدني، تُعاني الأحياء والبلدات الموجودة في جنوب العاصمة دمشق من حصارٍ مشابه، بدأ بشكلٍ جزئي في مطلع شهر تشرين الأول الفائت، ليُطبق تماماً مطلع شهر كانون الثاني الجاري.
عشرات الآلاف من المدنيين باتوا محاصرين بشكلٍ تام وممنوعين من إدخال الغذاء والأدوية والمواد الأساسية اللازمة للحياة، وذلك على الرغم من توقيع بعض هذه البلدات اتفاقات تسوية مع النظام الذي أثبت عدم التزامه بأي اتفاقٍ يعقده مع أي طرف.
هل الذخائر هي السبب؟
في شهر تشرين الأول الماضي أغلقت قوات نظام الأسد معبراً حيوياً مع منطقة تسيطر عليها المعارضة في جنوبي العاصمة السورية دمشق، وتحدّثت مصادر محلية، أن عناصر من فرع المخابرات الجوية قاموا بإغلاق “معبر القدم” وهو المعبر الوحيد الذي يصل مناطق النظام في العاصمة دمشق بالمناطق التي عقدت مصالحات جنوبها، موضحةً أن المعبر يقع في منطقة “البوابة”.
وأضافت المصادر أن الدورية “اعتقلت اللجنة المسيرة للحاجز الموجود بين المنطقتين لمدة زادت عن ثلاث ساعات وأجرت تحقيقات معهم “، ويُعتبر هذا المعبر غاية في الأهمية، كونه يمثّل صلة الوصل بين العاصمة وأحياء دمشق الجنوبية التي عقدت مصالحات مع النظام، والتي يعيش فيها عدد كبير من المدنيين، ما يهدّد بظهور أزمة حصار جديدة في أحياء جنوبي العاصمة.
مواقع إخبارية موالية للنظام، قالت إن سبب إغلاق المعبر يعود إلى ضبط حاجز “تاون سنتر” التابع لقوات النظام سيارة من نوع “سوزوكي” قبل أيام، تحمل أغنام وماعز، وفي داخلها أسلحة وذخائر، ووفقاً لتقرير متلفز بثّه تلفزيون النظام الرسمي، فإنه بعد ضبط الذخائر في السيارة، التي كانت متوجهة إلى داخل دمشق، اعترف السائق وتم اعتقاله ومصادرة الماعز والأسلحة!
وكان النظام قد فتح المعبر في آذار من عام 2015 بعد مصالحة أجرتها الفصائل المعارضة المسيطرة على حي القدم مع نظام الأسد، وهو المعبر الوحيد للمناطق الخاضعة للمعارضة في الحي والواقع في منطقة “البوابة” الفاصلة بين حي الميدان ومناطق جنوبي دمشق.
تشديد أكثر
لم تكتفِ قوات النظام بإغلاق معبر “القدم” بل أعقبت ذلك بإغلاقها المعبر الثاني والأخير الذي تصل عبره الأغذية والمواد الأساسية إلى الجنوب الدمشقي، وهو معبر ببيلا – سيدي مقداد، ما أدى إلى إطباق الحصار بشكلٍ تام على المنطقة دون أن تبقى أي منافذ لتوفير احتياجات المدنيين.
وقال الناشط الإعلامي ليث حدّاد الموجود جنوبي دمشق لـ “صدى الشام”: “إن عناصر النظام الموجودين على الحاجز منعوا الأهالي من إدخال المواد الغذائية والأساسية للجنوب الدمشقي، كما منعوا المدنيين من الخروج إلى مدارسهم وأعمالهم”، وأشار إلى أن حركة الأهالي والمواد الأساسية كانت مسموحة بموجب اتفاق “مصالحة” سابق مع النظام، الذي عاد لنقضه مؤخّراً واضعاً جميع الأهالي تحت حصارٍ جديد رغم الاتفاق.
مصادر “صدى الشام” أكّدت أن سبب إغلاق هذا الحاجز يعود إلى اندلاع اشتباكات بين فصائل المعارضة الموجودة داخل الجنوب الدمشقي وبين لجنة المصالحة التابعة للنظام، حيث قامت الفصائل بحملة اعتقالات في صفوف أشخاص مقرّبين من اللجنة.
وجاءت الاشتباكات بسبب خلاف يعود إلى استبيان وزعه رئيس لجنة المصالحة في ببيلا المدعو “أنس الطويل” يدعو فيه إلى تحديد مصير المنشقين ورافضي الخدمة في صفوف قوات النظام.
وفي ظل هذا الحصار، باتت بلدات وأحياء الجنوب الدمشقي في حصار تام من قبل قوات النظام، وسط تخوّف من استمرار هذا الوضع لفترة طويلة.
وترافق ذلك مع موجة غلاء واضح في الأسعار وشح في السلع والمواد الغذائية في أسواق مدن وبلدات جنوب العاصمة.
“أبو ركان” هو من سكّان بلدة ببيلا في ريف دمشق قال لـ “صدى الشام”: “إن الأسعار زادت بشكلٍ واضح عقب إغلاق معبر سيدي مقداد بأيام، لافتاً إلى أن نسبة كبيرة من المدنيين يعملون في العاصمة وكانوا يتنقّلون بشكلٍ حر بين بلداتهم ودمشق”.
وأوضح أنه فقد عمله جراء منعه من الخروج مع مئات المدنيين، وهو ما يهدّد بعدم قدرته على شراء الحاجات الأساسية لعائلته، أمام الارتفاع الواضح بالأسعار، ويأمل الأربعيني الذي يعيل أربعة أولاد في كسر الحصار قريباً لتنخفض أسعار السلع ويعود إلى عمله.
توقعات
تبقى هناك عدّة سيناريوهات أمام المدنيين في مناطق جنوبي دمشق “يأتي على رأسها إعادة فتح المعبر أمامهم، أو استمرار الحصار لإجبار الناس على مغادرة المدينة على غرار ما حصل في عدد كبير من المدن والبلدات ولا سيما في ريف دمشق” بحسب الناشط الإعلامي ليث حدّاد، ويضيف أن أسوأ الاحتمالات تتمثل بقيام النظام بعمليات انتقامية عبر تجديد العمليات العسكرية ضد المدنيين لينتقم منهم بعد الأحداث الأخيرة مع لجنة المصالحة التابعة له في جنوب دمشق، ويختم حدّاد بالقول: “النظام يحقد على السكّان وليس مستبعداً منه أي من تلك السيناريوهات”.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث