الرئيسية / رأي / تقاسُم سوريا قبل “سوتشي”

تقاسُم سوريا قبل “سوتشي”

صدى الشام _ جلال بكور/

انتهت جنيف ثمانية وأستانا ثمانية دون تقديم أي جديد حول ملف الانتقال السياسي والملفات الأخرى المتعلقة بالقضية السورية بانتظار مصير “مؤتمر الحوار الوطني” في سوتشي، وسط تصاعد وتيرة المعارك على الأرض ما يوحي بوجود تفاهمات لم يعلن عنها بين الدول اللاعبة في تلك المفاوضات والمحادثات.

في ريف دمشق الغربي ومع تهجير بيت جن، بات الريف الغربي لمحافظة دمشق وامتداداً من جنوب حمص (القصير) وحتى هضبة الجولان المحتل تحت سيطرة نظام الأسد وميليشيا “حزب الله”، وهو ما يعني ترسيخ النفوذ الإيراني في محيط دمشق الغربي وإنشاء جدار لـ “حزب الله” بين سوريا ولبنان في انتظار مصير مجهول متعلق بموضوع القلمون الشرقي والغوطة الشرقية.

من ناحية ثانية قام مجلس الدوما الروسي بإقرار عرض بشار الأسد بتوسيع القاعدة البحرية في طرطوس على الرغم من زعمها تخفيض عدد قواتها، وفي وقت تقوم فيه إعلامياً بمهاجمة التحالف الدولي ضد “داعش” وتتحدث عن ارتكابه مجازر ووجوده غير الشرعي، وتطالبه بسحب قواته من سوريا، قامت هي بسحب قواتها من منطقة شرقي الفرات، وتركت النظام و”قسد” في الجبهات المحيطة بكونيكو، وذلك تزامناً مع تصريح التحالف بأنه لن يقصف “داعش” في مناطق سيطرة النظام، كما تزامن ذلك أيضاً مع أنباء عن بدء التحالف ببناء قاعدة في منطقة الفروسية على الأطراف الشمالية الغربية من مدينة الرقة.

في هذا الوقت ارتفع الصوت التركي منادياً بوجوب عدم بقاء الأسد لأنه مجرم أرهب وهجّر وقتل الملايين وذلك بالتزامن مع دعم تركيا لمؤتمر سوتشي شريطة عدم وجود إرهابيي حزب العمال الكردستاني، وهي تصريحات أقرب إلى دفع الروس من أجل البت بأمر عملية عفرين إما بالموافقة على عمل عسكري ضد الميليشيات الكردية أو إجراء آخر يُمكّن تركيا من التقدم أكثر في إدلب وبناء جدار يعزل عفرين عن الساحل.

وفي حماة احتدمت العمليات العسكرية التي يشنها النظام بدعم الروس بهدف الوصول إلى قاعدة أبو الظهور العسكرية، ومع تحقيقه المزيد من التقدم تبقى الأمور متعلقة هناك بمدى قدرة الفصائل على الصمود وتفادي كارثة إدلب، والضغوطات القادمة حول سوتشي.

كل ذلك جرى قبل نهاية العام وتبقّي شهر لعقد “مؤتمر الحوار الوطني” المزعوم في سوتشي، في وقت أعلنت معظم الفصائل العسكرية والسياسية مقاطعة المؤتمر وهي لا تملك فعلياً حتى اليوم أي تصور حقيقي عن أجندته، فيما لم تعلن روسيا بعد عن أجندتها المتعلقة بالمؤتمر كذلك والذي حظي بترحيب النظام وما سيخرج عنه قبل انعقاده بشهور.

فهل سيكون المؤتمر من أجل إعادة تعويم الأسد في الوقت الذي يجري فيه تقاسم النفوذ أم أن هناك أجندة أخرى للمؤتمر؟ وما مصلحة روسيا من إبقاء شخص قامت بالحطّ من قدره خلال زيارة بوتين الأخيرة، أم أن روسيا تريد من تلك توجيه رسالة بأنها هي المتحكمة وحدها في سوريا وهي من تبت بأمر موظفها ومندوبها وتقرر مصيره؟

أمر آخر لا يجب أن يغيب عن الأذهان وهو وصول وفد وزاري روسي مباشرة إلى دمشق بعد زيارة بوتين للأسد و”إذلاله” له، وخلال زيارة الوفد تم توقيع عقود اقتصادية تشرف من خلالها روسيا على إصلاح واستثمار المنشآت النفطية التي أعادها تنظيم “داعش” للنظام، وجاء ذلك مباشرة بعد كشف سلو المنشق عن “قوات سورية الديمقراطية” تسليم الأخيرة كونيكو لقوات النظام بأمر من واشنطن مقابل وعود “حالمة” بمنافذ بحرية.

الدول الكبرى تتقاسم والدول الإقليمية تحاول الاستفادة قدر الإمكان من تلك القسمة لأنها تعرف الحل الذي اتفق عليه الكبار، وبهذه القسمة تضيع حقوق الشعب السوري الثائر، فهل لدى المعارضة والثوار القدرة على إفشال ذلك المخطط قبل تحويله إلى “سوتشي”؟

شاهد أيضاً

هذه أنا..بلا أقنعة

ميساء شقير/ غالية شاهين – خاص لصدى الشام   لطالما أجبر الخوف السوريين على الاختباء …

المساواة أم العدالة.. أيهما يحقق التوازن الحقيقي بين الجنسين؟

ميسون محمد في عصرنا الحديث، أصبحت المساواة بين الجنسين شعاراً يتردد كثيراً في كل مكان، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *