صدى الشام- عمار الحلبي/
بعد أشهر من سيطرة “قوات سورية الديمقراطية” على مدينة الرقة وطرد تنظيم “داعش” منها، انجلى غبار المعارك عن مشهد من الدمار قُدّرت نسبته بنحو 80%. ومع عودة جزء من السكّان إلى المدينة بدأت جهود تأهيلها بإمكانات محدودة، بهدف توفير مقومات الحياة الأساسية للعائدين.
وشملت الأحياء التي عاد أهلها إليها كلاً من حي المختلطة وجزءًا من المحال الصناعية القريبة منه بنسبة 90 في المائة تقريباً، كما عاد نحو 30 في المائة من أهالي منطقة مستجد نقيب وتل الأسود، ونحو 80 في المائة من أهالي حي الطيار، وهو أول حي يعود أهله إليه حتى قبل حي المشلب، كما عاد نحو 60 في المائة من أهالي حي الفلوجة، ونحو 90 في المائة من أهالي حي المشلب، ونحو 40 في المائة من حي مفرق الجزيرة، ونصف أهالي حي رميلة، و30 في المائة من أهالي حي الرومانية وحي سيف الدولة وشارع هشام بن عبد الملك، إضافة إلى جميع أهالي حي الجزيرة.
وشهد الشهر الأخير من العام الفائت تشكيل “مجلس الرقة المدني” برئاسة مشتركة عربية – كردية لتولي شؤون المحافظة، الأمر الذي لم تلاقيه المعارضة السورية بكثير من الحماسة، إذ عبّر أكثر من مصدر فيها عن تخوفه من أن يكون المجلس الجديد غطاءً لـ “وحدات حماية الشعب” الكردية للسيطرة على الرقة.
خدمات أساسيّة
لكن على الأرض كان الأهم بالنسبة للمدنييّن هو البدء بتحسين أوضاع محافظة الرقة بعيداً عن أي حسابات تتعلق بتنافس أطراف مختلفة على الإمساك بملفات المدينة.
وتقول مصادر محلية في الرقة إن “هناك من يعودون يومياً إلى الرقة، وبالنسبة للناس فالبيوت وإن كانت مدمرة، تبقى أفضل بألف مرة من المخيّمات”، وتلفت إلى أن “هناك عائلات تعمل على ترميم منازلها بما تيسّر، رغم الأوضاع المالية الصعبة، وعدم توفر الخدمات الأساسية، وفي ظل غياب الكهرباء، عمد البعض إلى شراء مولدات كهرباء ما يُتيح للأهالي الاشتراك فيها، في حين يحصلون على المياه من صهاريج يوزعها المجلس المدني”.
وبهدف تأمين الكهرباء لمدينة الرقة والبلدات والقرى المحيطة بها أعلن “مجلس الرقّة المدني” أنه باشر بعمليات صيانة لسد الفرات وسد “الحرية” (البعث سابقاً)، ولا تزال الورشات تواصل عملها على الرغم من نقص الإمكانات وعدم توفر قطع الغيار والمعدات اللازمة للمحولات وساحات التوزيع والتحويل في المحطات الرئيسية.
وبحسب المكتب الإعلامي لـ “مجلس الرقة المدني” فإن لجنة الإعمار في الرقة تقوم بإعداد التصاميم الهندسية والدراسات المستقبلية لصيانة وإعادة تأهيل الجسور المائية وجسور العبور وفق خطط ومشاريع من قبل المهندسين والفنيين في اللجنة، وشرح المهندس محمد حسن (عضو في لجنة إعادة الإعمار) تفاصيل إعداد التصاميم الهندسية من قبل اللجنة حيث تقوم حالياً بإنشاء مخطط هندسي لتأهيل جسور العبور في تحويلة عين عيسى -تل السمن وجسر العبارة – حزيمة.
وأضاف أن هناك مشروعاً مستقبليّاً تجري دراسة الجدوى البنائية له من قبل لجنة إعادة الإعمار لإعادة تفعيل جسر الفرات (الجسر الجديد) في مدينة الرقة والذي يعتبر العقدة المواصلاتية الحيوية والأهم في المنطقة والتي تربط طريق عام الرقة -حسكة -دير الزور-حلب.
نقاط طبيّة وأفران
ونفّذ المجلس خلال الفترة الماضية عدداً من المشاريع الخدمية أبرزها افتتاح نقاط طبية من قبل لجنة الصحة في المجلس، وذلك بالتعاون مع منظمة “بوهار” ليتم من خلالها تقديم خدمات طبية مجانية للسكان وتوفير عيادات داخلية وأطفال ونسائية وجلدية وإسعافات أولية.
ومن الجهات التي تتبع “مجلس الرقة المدني” هناك “لجنة المنظمات” ومهمّتها توزيع المساعدات على المتضرّرين، حيث قامت هذه اللجنة عدّة مرات بتوزيع المسلتزمات الأساسية على المدنيين داخل مدينة الرقّة، ومنها توزيع مئات السلل الغذائية والطبية، وفقاً لما أكّد عبد السلام حمسورك رئيس مكتب اللجنة في حديث سابق.
وبالنسبة لتأمين الخبز؛ ذي الأولوية على مختلف الحاجات الأساسية للمدنيين، فقد تمّ في شهر كانون الأول الفائت افتتاح 11 فرناً داخل مدينة الرقّة.
وحدّدت لجنة الأفران التابعة للمجلس سعر كيلو الخبز في حي المشلب بسعر 70 ليرة سورية للكيلو الواحد، بعد أن كانت أسعار الخبز باهظة، حيث بلغ عدد الأفران في هذا الحي الذي شهد عودة جماعية للمدنيين 3، وتم توفير المستلزمات الضرورية لهم وتأمين المواد الأولية لإنتاج الخبز كالمازوت، والخميرة والطحين، وذلك وفقاً لعضو المجلس فراس ممدوح الفهد.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث