صدى الشام- حسام الجبلاوي/
أقدمت حكومة الإمارات العربية المتحدة على ترحيل المزيد من السوريين المقيمين على أراضيها خلال الأشهر القليلة الماضية، دون توضيح الأسباب أو الدوافع وراء هذه الخطوة، والتي ربطها البعض بخلفيات ودوافع سياسيّة، خاصة أنّ معظم المبعدين هم من المعارضين لنظام الأسد، وبعضهم مقيم في الإمارات منذ عشرات السنين.
مخاوف
وكشفت مصادر إعلامية وناشطون سوريون أنّ السلطات الإماراتية طردت بشكل مفاجئ في تشرين الأول الماضي وخلال يوم واحد 70 عائلة، معظمهم من مدينة درعا، ودون سابق إنذار، حيث قامت جهة أمنية في إمارة أبو ظبي بالاتصال بالعائلات لتبلغهم بضرورة مراجعتها على وجه السرعة، مصطحبين معهم الأوراق الثبوتية من جوازات السفر والإقامة ليصار إلى ترحيلهم.
وبحسب مقيمين في الإمارات فقد زادت السلطات من تضييقها على السوريين مؤخراً، ومراقبة حوالاتهم المالية التي يقوم بعضهم بإرسالها لأهله، مؤكدين في الوقت ذاته أنّ البعض بات يخشى من إعلان تأييده للثورة السورية في الإمارات، نظرا لأنّ معظم المبعدين اتهموا بتمويل ودعم الإرهاب.
ووفق معلومات نشرت في جريدة “العربي الجديد” وصل عدد السوريين المبعدين بطريقة تعسفية من دولة الإمارات، حتى مطلع شهر كانون الأول الحالي، إلى نحو 1070 أسرة من المعارضين لنظام الحكم في سوريا، وتوسعت القائمة في الآونة الأخيرة، لتشمل السوريين من أصحاب رؤوس الأموال الذين يمتلكون مشاريع استثمارية هامة في الإمارات.
ومنذ عام 2011 أوقفت السلطات الإماراتية منح تأشيرات العمل والسياحة للسوريين، واقتصر الأمر على منح زيارات لآباء وأمهات المقيمين هناك بضمانات ماليّة كبيرة وشروط صعبة.
ضغوط متزايدة
خلال مظاهرة شارك فيها سوريون أمام سفارة بلادهم احتجاجاً على قتل المتظاهرين في 2011 اعتقلت السلطات الإماراتية بعضهم ورحّلتهم عن البلاد بحجة “خلق الفوضى”، ولم تسمح فيما بعد – وفق تأكيد العديد من المقيمين- بإظهار أي نوع من التعاطف مع الثورة مثل رفع العلم الأخضر، بعكس ما فعلته مع مؤيدي نظام الأسد الذين ظهروا في العديد من المباريات والاحتفالات وهم يرفعون علم النظام ويغنون للأسد.
يؤكد طارق، وهو مدرس لغة عربية يعمل في الإمارات منذ عام 2007 أنّ السوريين اليوم يعيشون في الإمارات “تحت تهديد الترحيل” لأسباب لا يعرفونها، رغم أنّ معظمهم كان موجوداً في البلاد قبل بدء الثورة السورية، وكثير منهم لم يزر سوريا منذ سنوات، ومع ذلك فإن أي شك يدور حولهم يعرضهم للترحيل، مشيراً إلى أن السلطات الإماراتية رحلت ثلاثة شبان سوريين من أبناء منطقته لأسباب غير واضحة.
ويضيف طارق، الذي فضل عدم ذكر اسمه الكامل “تلقيت مؤخراً الكثير من النصائح من قبل مواطنين إماراتين بتجنب الحديث في الأمورالسياسية، وإبراز مشاعري تجاه ما يجري في سوريا، وعدم إرسال أموال إلى بلدي لتجنب أية مسائلة”، مضيفاً “الجميع هنا يخاف من تحويل أي مبلغ مادي ولو كان صغيراً إلى سوريا، وهذا الأمر يوقعنا في حيرة كبيرة فمن جهة نريد إعانة أهلنا والقيام بواجبنا، ولكننا في المقابل نعيش دائماً هاجس المساءلة والترحيل”.
ورغم إعلان دولة الامارات تأييدها سابقاً للثورة السورية، وقيامها بدعم بعض الفصائل غير في الجنوب السوري بإشراف غرفة “الموم”، إلا أنّ بعض ناشطي الثورة اتهموا في مناسبات عديدة مسؤولين إماراتيين بالتجسس على معارضين سوريين، وتقديم أسمائهم إلى مخابرات الأسد.
ويرى عضو الهيئة العامة للثورة في ريف اللاذقية، مجدي أبو ريان، الذي تحدث لـ “صدى الشام” أنّ دولة الإمارات “تدعم نظام الأسد لا سيما أنها استقبلت شقيقة بشار الأسد في عام 2012، ومنحتها الجنسية الإماراتية في عام 2015، كما استقبلت والدته أنيسة مخلوف، وقامت بإدراج 20 فصيلاً من المعارضة السورية على لوائح الارهاب الإماراتية من ضمنها حركة أحرار الشام ولواء التوحيد سابقاً، ومنعت المواطنين الإماراتيين من إرسال أي دعم مادي للثورة السورية واللاجئين، وهو ما يظهر الوجه الحقيقي للمسار الذي تنتهجه الدولة” حسب تعبيره.
تهم مختلفة
في السياق ذاته يربط البعض بين ترحيل السوريين من دولة الإمارات وبين الأزمة الخليجية الأخيرة مع دولة قطر، مؤكدين أنّ إجراءات الترحيل تعدت السوريين إلى جنسيات أخرى بتهم التعامل مع قطر ومخالفة التعليمات.
وبحسب خالد، وهو من أبناء مدينة حماه المقيمين في دولة الإمارات، فإن قسماً كبيراً من المبعدين كانوا من التجار أصحاب رؤوس الأموال.
ووفق خالد فإن أحد شركائه الذين يعمل معهم في مجال التجارة تمّ الاتصال به من قبل إدارة أمن الدولة في أبوظبي، والتحقيق معه بتهم إرسال بضائع إلى قطر، وبعد احتجازه لعدة أيام قاموا بتبصيمه قسرياً على ورقة مغادرة البلاد، وإلغاء إقامته وتسفيره مع عائلته مباشرة إلى السودان ومصادرة أملاكه.
والغريب في الأمر -وفق الشاب السوري- أن التاجر الذي تمّ ترحيله قام بالفعل بإرسال بضائع إلى قطر، ولكن قبل إعلان الحصار، مشيراً إلى أنّ قرارات الترحيل لا تصدر عن محاكم قانونية يمكن الطعن بها، وإنما تتم تحت بند “مخالفة القرارات” دون أي توضيح للقرارات التي تمت مخالفتها، أو توضيح للسبب.
ونتيجة لهذا الأمر فضّل الكثير من أصحاب رؤوس الأموال السوريين نقل أموالهم إلى خارج دولة الإمارات مؤخراً، ووضعها باسم أقرباء لهم في تركيا أو في دولة أخرى.
وجهة نظر قانونية
قبل عامين أعلنت دولة الامارات أنها استقبلت 100 ألف سوري منذ اندلاع الثورة ومنحتهم تأشيرات إقامة ليصل عدد المقيمين السوريين فيها إلى ما يقارب 250 ألف سوري.
وعن مدى قانونية إجراءات الترحيل القسري من البلاد وحقوق المبعدين منها، قال الناشط الحقوقي خالد بيك إنّ طريقة الترحيل الذي تقوم به دولة الإمارات بحق عائلات سورية مقيمة في البلاد هي “مخالفة لكل القوانين والأعراف الدولية”. وأوضح بيك لـ “صدى الشام” أنّ قرارات الترحيل يجب أن تستند إلى قوانين واضحة، ويجب أن يعطى المُبعَد حق الدفاع عن نفسه، والفترة الزمنية الكافية لإنهاء أموره المادية في الدولة.
واللافت في الأمر وفق الخبير القانوني أن عمليات الإبعاد هذه تتم “بطريقة مخابراتية بحتة” حيث يتم إلغاء إقامة المبعد من نظام الدولة، وليس من جوازات السفر للعائلات التي تم ترحيلها، حتى لا يتمّ إثبات أيّ أدلة قانونية تُدين حالات الترحيل القسري.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث