الرئيسية / ترجمات / “الحرب” بين السعودية وإيران قد تصبح في لحظةٍ ما مباشرة

“الحرب” بين السعودية وإيران قد تصبح في لحظةٍ ما مباشرة

صدى الشام- شهرزاد الهاشمي/

لا يمكن لأحد أن يتجاهل وجود صراع سعودي إيراني في المنطقة على مختلف المستويات، وبينما يتخذ هذا الصراع أشكالاً وساحات متعددة فإن السؤال يبقى عن تأثيراته على القضايا الأساسية التي تشغل الإقليم والعالم الإسلامي عموماً.

ويتوقف كاتب في “فورين بوليسي” الأمريكية عند ملامح هذه “الحرب” بين البلدين، مشيراً إلى أنها جارية بالفعل منذ سنوات عبر ما أسماه “الحرب بالوكالة”، وهي تدور في شرقي السعودية وسوريا ولبنان واليمن والبحرين، وستشتد لتتحول في لحظة ما لحرب مباشرة قصيرة لكنها ستكون قوية ليومين أو أقل قبل أن يتضح للطرفين أن العودة للحرب بالوكالة هي الأفضل لهما، على حد قوله.

  

عن طريق الآخرين

وقد أعادت المجلة نشر مقال يتناول هذه الحرب كانت نشرته مستهل العام الجاري، حيث أوضح الكاتب المتخصص بشؤون الدفاع مايكل نايتس أن “الوسيلة الأفضل لصراع الطرفين هي الحرب عن طريق الآخرين”. فمنذ حرب الأعوام الثمانية الطاحنة بين إيران والعراق، أظهرت القيادة الإيرانية تفضيلاً قوياً للعمل من خلال الآخرين مثل “حزب الله” اللبناني والمليشيات الشيعية بالعراق وحلفائها الآخرين.

وكذلك السعودية التي ظلت تفتقر لجيش قوي طوال معظم تاريخها -يقول الكاتب- استخدمت الحرب بالوكالة أيضاً لإيقاع ضربات مؤلمة بأعدائها مثل الجيش المصري باليمن في الستينيات.

وأورد الكاتب تفاصيل عن الدعم الإيراني القوي للمليشيات الشيعية بالمنطقة مثل تمليكها “حزب الله” صواريخ زلزال-1 القادرة على ضرب تل أبيب، والصواريخ الموجهة ضد الدروع والدبابات، وصواريخ سي-802 ضد السفن، وأخيراً زودته بصاروخ ياخونت المضاد للسفن الأكثر تطوراً.

والآن تقوم إيران بتزويد الحوثيين بصاروخ سي-802 الذي استخدموه ضد عدد من السفن الإماراتية باليمن، كما أن الحوثيين نجحوا في إيقاع خسائر كبيرة بالجيش السعودي متمثلة في عشرات الدبابات الأمريكية الصنع والمركبات المدرعة الأخرى باستخدام صواريخ إيرانية موجهة ضد الدروع، كما استولوا على مساحة من جنوبي السعودية يستخدمونها في إطلاق صواريخ سكود على أهداف بعمق المملكة.

وفي العراق، زودت إيران المليشيات الشيعية بدعم جوي ومدفعية ومعدات إلكترونية عسكرية بالإضافة إلى الدعم الطبي، وتسيطر هذه المليشيا على الكثير من مفاصل الدولة العراقية وأولها وزارة الداخلية.

  

مواجهات فعلية

 ويقول الكاتب إن أكثر ما يقلق السعودية هو أن أعداءها بالمحور الإيراني لا يهتمون بمراعاة الخطوط الحمراء التي دامت طويلاً حول البحرين والمنطقة الشرقية بالمملكة.

ويورد تفاصيل عن الصراع بين إيران والسعودية وحلفائها حول البحرين، والرد الإيراني على غزو البحرين عام 2011 بمحاولة اغتيال السفير السعودي بواشنطن، ثم تزويد طهران المليشيات الموالية لها في البحرين وشرقي السعودية بالصواريخ المضادة للدروع للدفاع عن نفسها، ويبدو أن هذا السلوك الإيراني هو السبب الذي دفع بـ الرياض لإعدام القائد الشيعي نمر النمر.

وبالمقابل، تحدث الكاتب عن التنظيمات أو الدول التي تنتمي للمحور السعودي في حربه ضد إيران مثل الحكومة اللبنانية والقوى المعادية للحوثيين باليمن، وقوى المعارضة المسلحة في سوريا.

ويرى نايتس أنه في المرحلة التالية ستبدأ إيران بإثارة أعمال العنف شرقي السعودية وفي البحرين، وستسعى بقوة لتعزيز القوة الصاروخية الحوثية بسواحل اليمن، كما ستصعد الرياض من دعمها للقوى الموالية لها في لبنان وسوريا واليمن، وهناك دائماً احتمال حدوث اشتباكات مباشرة مع إيران على الحدود البحرية المشتركة وفي الأجواء المحايدة بالخليج والجزر المتنازع عليها وحقول الغاز المشتركة.

وربما تحاول القوات الجوية في كلا الجانبين اختبار الأخرى واستخدام الألغام البحرية على خطوط الملاحة لضرب تجارة الجانب الآخر، كما أن الحرب الإلكترونية مرجحة في الحرب المباشرة بين البلدين.

وسيتم تصعيد هذه الأعمال إلى أن يحدث خطأ في حسابات أحد طرفي الحرب لتبدأ حرب قصيرة ومكثفة تكون دعوة للاستيقاظ، وقبل اليقظة هناك إمكانية لتدمير جميع الموانئ الإيرانية من قبل المقاتلات السعودية والإماراتية المتطورة، كما أن هناك إمكانية لقصف إيراني صاروخي مركز لسواحل الخليج الشرقية.

ويختتم الكاتب بأن يوماً أو يومين من هذه الحرب الخاطفة المباشرة تستخدم كمنبه للبلدين بواجبهما لتفادي حرب مباشرة، وقصْرِ الحرب على أراضي أطراف ثالثة سيئة الحظ.

 

طموحات متباينة

 لم يتوقف اهتمام مجلة فورين بوليسي عند رصد أشكال التصعيد الإيراني السعودي ومآلاته بل بحثت في آثاره وتداعياته أيضاً، وفي مقال نشرته المجلة رأت الكاتبة كيم غطاس، أن فلسطين هي ضحية الحرب بين البلدين، حيث إنهما منشغلان بالصراع الثنائي أكثر من تحديهما قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي اعترف بالقدس عاصمة لـ “إسرائيل”.

وتشير الكاتبة إلى وأشارت إلى أن القضية الفلسطينية ظلت منذ 1979 في مركز التنافس السعودي الإيراني للهيمنة على المنطقة.

وأضافت أن إعلان الرئيس ترمب بشأن القدس لو كان في أوقات أخرى غير الأوقات الراهنة، لشكل فرصة للقوتين الإقليميتين لتوحيد جهودهما في مواجهة هذا التحرك، لكن السعودية وإيران مشغولتان جداً في هذه الأيام بالاقتتال بينهما، مما يسهم في تقديم دفعة كبيرة لقرار ترامب.

وأوضحت أن خطوة ترامب بالقدس في هذا التوقيت يمثل فرصة للقوتين الإقليميتين للتحرك ضد بعضهما بدلاً من العمل معاً لتقويض قرار ترامب.

وقالت: “على الرغم من أن الإيرانيين لم يسترجعوا القدس للفلسطينيين، فإن القضية الفلسطينية خدمت الطموحات الإيرانية الإقليمية”. وتحدثت عن احتفال طهران بيوم القدس وتسميتها وحدة النخبة في الحرس الثوري الإيراني باسم فيلق القدس وتسليحها “حزب الله” اللبناني وحركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس).

وأضافت أن السعودية كانت في مرحلة ما بعد الثورة الإيرانية مستعدة لبناء جبهة موحدة مع إيران بشأن القضية الفلسطينية، وأشارت إلى أنه بعد زيارة عرفات لطهران، فإن خبراً ظهر في صحيفة الرأي العام الكويتية في 19 شباط 1979 يفيد بأن السعودية تشيد بالثورة الإيرانية.

واستدركت الكاتبة بالقول لكن السعوديين سرعان ما اكتشفوا أن الخميني يشكل خطراً عليهم، وتحدثت عن معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية، وأضافت أن تحالف السعودية مع الولايات المتحدة أسهم في تقييد مواقفها، فلم تعد تدعم الكفاح المسلح ضد “إسرائيل”.

وأشارت إلى أن السعودية تقدمت بمبادرات سلام مثل مبادرة الملك فهد في 1982 ومبادرة الملك عبد الله في 2002؛ في محاولة لتقديم نفسها بوصفها بلد إجماع يمكنه أن يحقق للعالم العربي اتفاقية سلام شامل مع “إسرائيل”.

تنافس جيوسياسي

 ووفقاً لـ غطاس فإن السعوديين اليوم ليسوا مقيدين في تحالفهم مع الولايات المتحدة، لكن تركيزهم الرئيس ينصب على محاولة إلحاق الهزيمة بإيران، ولكنهم يحتاجون لدعم أميركي في هذا السياق.

وأشارت إلى أن هناك تقارير عدة بشأن التعاون الأمني السعودي الإسرائيلي لمواجهة إيران، التي تعد أولوية استراتيجية للسعودية وأهم من الدفاع الرمزي عن القدس وفلسطين.

وتحدثت الكاتبة عن توبيخ البيت الأبيض للسعودية وتحميلها مسؤولية الكارثة الإنسانية في اليمن، وذلك في أعقاب خطوة ترامب بالقدس، وذلك لتذكيرها بالعلاقات بين البلدين؛ لكن السعودية أعلنت عن خيبة أملها إزاء قرار ترامب، وحذرت من الآثار الخطيرة بعد هذه الخطوة غير المسؤولة وغير المبررة.

وأعادت الكاتبة التذكير بما قاله روبرت ساتلوف من معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، الذي قاد وفداً من مركز البحث إلى الرياض، وذلك بعد خطة ترامب بالقدس، حيث صرح أنه لم يسمع أي كلمة من المسؤولين السعوديين بهذا السياق، باستثناء شكوى قصيرة من ولي العهد السعودي محمد بن سلمان.

وأضافت أن إيران حاولت استخدام خطوة ترامب لتحقق نفوذاً على حساب منافستها السعودية، لكن الدول الإسلامية رفضت في 13 كانون الأول قرار ترامب، وذلك في قمة منظمة التعاون الإسلامي في إسطنبول، حيث لم ترسل السعودية سوى وزير صغير، على حد وصفها.

وأشارت إلى تدني شعبية إيران في العالم الإسلامي في أعقاب دعمها لبشار الأسد في سوريا.

وقالت إنه لا يزال التدافع بشأن القدس متواصلاً بوصفها الموضوع الوحيد الذي يوحد العالمين العربي والإسلامي، لكن إيران والسعودية عالقتان في التنافس الجيوسياسي، حيث يجد الفلسطينيون أنفسهم وحيدين مرة أخرى.

شاهد أيضاً

ما الذي جرى في “مخيم الفردان” في ريف إدلب وماهي تهمة الفرنسي “عمر أومسين ” هل يستسلم ؟؟

شهدت الساعات الماضية اشتباكات بين قوات الأمن السورية ومقاتلين فرنسيين بعد تطويق مخيمهم بشمال غرب …

بلجيكا تحتجز فتاة قاصر سورية لمدّة يومين في مطار بروكسل الدولي

صدى الشام احتجزت السلطات البلجيكية، فتاة سورية قاصر تبلغ من العمر 17 عامًا، بعد وصولها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *