الرئيسية / منوعات / رياضة / الممرّ الشرفي .. مراسم تكريم الموتى التي أصبحت تقليداً رياضياً

الممرّ الشرفي .. مراسم تكريم الموتى التي أصبحت تقليداً رياضياً

صدى الشام- مثنى الأحمد/

أثار مطلب النجم البرتغالي “كريستيانو رونالدو” للاعبي برشلونة بالوقوف في ممر شرفي لفريقه ريال مدريد بعد التتويج ببطولة كأس العالم للأندية، الكثير من الجدل في الأوساط الرياضية الإسبانية، خصوصاً بعد رفض النادي الكتالوني لهذا الطلب على اعتبار أنه أمر “غير مفهوم في الوقت الحالي”.

وفي الوقت الذي تُعتبر فيه الممرات الشرفية جزءاً لا يتجزّأ من تقليد احترام الأبطال الذي اعتادت عليه جماهير الأندية في القارة العجوز وبعض البطولات العالمية، فإن بعض وسائل الإعلام تُحاول إعطاء قيمة أكبر ومعنى أبلغ للحدث، ففي تلك الحالات تشعر جماهير الفريق المُكرّم بسعادة غامرة كون جماهير غريمها هي من تكرم فريقها.

وفي المقابل يشعر مشجعو الفريق الذي سيقوم بعمل الممر الشرفي بالغصة لرؤية فريقهم في هذا الموقف خصوصاً إذا كان الأمر متعلقاً بجماهير الغريمين الأزليين الريال وبرشلونة.

وفي هذا التقرير نسلط الضوء على بعض الحقائق من تاريخ الممرات الشرفية، ولماذا لم يفعلها برشلونة ولم يقف احتراماً لغريمه الأزلي الريال بمناسبة تتويجه بكأس العالم للأندية؟

 

احترام ومواساة

تعود جذور الممر الشرفي إلى تقليد استحدثته دول الكومنولث البريطانية في الجيش تكريماً منها للشخصيات العامة المتوفاة، لينتقل بعدها هذا التقليد إلى الرياضة عبر لعبة الكريكت التي تعتبر أولى الميادين التي استخدم فيها الممر الشرفي على الملاعب الخاصة بها كنوع من الاحترام يقوم به أصحاب الأرض للضيوف.

أما أول من طبق ذلك على المستطيل الأخضر في عالم كرة القدم فكان الاتحاد الاسكتلندي الذي أراد من خلال إشاعة هذا التقليد محاربة التعصب الرياضي في ملاعب كرة القدم، ليتحول الممر الشرفي بعد ذلك إلى عُرف رياضي بحت احتراماً وتكريماً للفريق البطل، لكن دون أن يكون أحد مجبراً على تطبيقه بل يكون تبعاً لرغبة الخصم، ودائماً ما تكون التحية رياضية من لاعبي الفريق الذي يشكل الممر الشرفي للفريق الآخر عند بدء دخوله إلى أرض الملعب أو عند الصعود إلى منصة التتويج.

ومع مرور الوقت بات الممر الشرفي يُطبّق في العديد من البطولات حول العالم وضمن ظروف مختلفة لا تقتصر على الوقوف لتحية البطل، ففي الوقت الذي صنع فيه لاعبو تشيلسي ممراً شرفيّاً لبطل الدوري الإنجليزي ليستر سيتي حين التقى الفريقان الموسم الماضي، شاهدنا منتخب الكاميرون يقف في مشهد مشابه وذلك لمواساة لاعبي مصر الذين خسروا نهائي كأس الأمم الأفريقية، وبدورهم واسى لاعبو برشلونة الوصيف يوفنتوس بممر شرفي بعد نهائي أبطال أوروبا 2015.

ومن ناحية قانونية، لا يوجد أي إلزام لأي فريق بعمل ممر شرفي لفريق آخر، ويتم تطبيقه من باب احترام هذا التقاليد والروح الرياضية، على أن يتم الاتفاق بخصوصه قبل المباراة.

استقبال الأبطال

من المعتاد أن يكون الممر الشرفي بعد حسم فريق معين لبطولة “لا ليغا” قبل نهايتها، حيث يقوم الفريق باستقبال البطل بالوقوف في صفين متوازيين من جهة البوابة المؤدية لأرضية الملعب ليمر الفريق المراد تكريمه بين هذين الصفين وسط تصفيق من اللاعبين والجمهور الحاضر على المدرجات.

وحدث أن انتقل هذا التقليد ليطبق في مناسبات أخرى كأن يُصنع ممرّ شرفيّ للفريق الذي حصل على بطولة كأس إسبانيا أو كأس السوبر أو حتى في حال حصل فريق إسباني على بطولة أوروبية، وذلك في المباراة التي تلي حصد البطل للقب مباشرةً.

وسبق أن وقف لاعبو برشلونة لتحية فريق أتلتيك بلباو بعد حصول الأخير على لقب كأس السوبر الإسباني موسم 2015 على حساب النادي الكتالوني بنتيجة 5/1 في مجموع مباراتي الذهاب والإياب.

وهناك العديد من الأندية التي وقفت في ممرّ شرفي لأندية أخرى بعد التتويج بالسوبر الأوروبي، كما حصل في عام 2012 عندما وقف رايو فايكانو لأتلتيكو مدريد، وفياريال لفالنسيا عام 2004.

كما أن بعض الأندية رفضت الوقوف لصنع ممر شرفي في مناسبات مشابهة، كما جرى حين أبى أتلتيكو مدريد أن يقوم بذلك لريال مدريد الذي توّج بالسوبر على حساب إشبيلية عام 2014، بحجة أن الوقت لم يكن مناسباً حينها.

بينما غاب الممر الشرفي عن مواجهات السوبر الإسباني نظراً لأن الفريقين اللذين سيلعبانه هم بطبيعة الحال من الأبطال، وهذا ما انطبق على السوبر الأخير بين برشلونة والريال، إذ كان من غير المنطقي أن يقف أحدهما للأخر كون الأول توج بطلاً للكأس، والثاني بطلاً للدوري.

 

في لقاءات الكلاسيكو

في ظل التنافس الشديد بين الغريمين على مرّ تاريخهما، وعدم تمكن أحدهما من حسم لقب الدوري مبكراً في الكثير من الحالات، فإن الممرّ الشرفي لم يحضر سوى في ثلاث مناسبات بين برشلونة وريال مدريد.

فقد قام النادي الكتالوني بالوقوف في ممرّ شرفي للنادي المدريدي في نيسان عام 1988، وذلك على “ملعب كامب نو” بعد أن حسم الملكي الدوري برصيد 57 نقطة بينما كان برشلونة في المركز السابع برصيد 36 نقطة فقط، وحينها أفسد البرسا فرحة المرينغي باللقب، إذ انتهت تلك المباراة بفوزه بهدفين دون رد، وأنهى الفريق الكتالوني ذلك الموسم في المركز السادس.

وفي عام 1991 نجح العملاق الكتالوني في ردّ الدين لغريمه، إذ تمكن تحت قيادة المدرب الراحل “يوهان كرويف” من حسم بطولة الدوري قبل ثلاث جولات من الكلاسيكو الذي كان المحطة الأخيرة من البطولة، وانتهت تلك المباراة بفوز ريال مدريد بهدف وحيد على ملعب “سنتياغو برنابيو”، منهيًا الدوري بالمركز الثالث خلف برشلونة وأتلتيكو مدريد.

وفيما اعتقد جماهير الفريقين أن لقطة الممر الشرفي في مباريات الكلاسيكو لن تتكرر، جاء يوم السابع من آيار عام 2008 عندما حلّ برشلونة ضيفاً مرة أخرى على ريال مدريد في “برنابيو”، وتحديداً في الجولة 36، وكان الملكي قد حسم أمر اللقب قبل جولة من موعد الكلاسيكو، عقب فوزه على أوساسونا خارج الديار بنتيجة 2-1.

ونتيجة ضمان الفريق الملكي للقب تحت قيادة الألماني “بيرنارد شوستر” قبل نهاية الموسم بأربع مباريات، فقد أُجبر لاعبي الفريق الكتالوني على عمل ممر شرفي لتحية لاعبي الريال، الذي كان يتقدمهم في ذلك الوقت اللاعب الكبير “راؤول غونزاليس”، وحينها أكد الفريق المدريدي أحقيته باللقب وحسم نتيجة اللقاء برباعية مقابل هدف وحيد، لينهي برشلونة الموسم في المركز الثالث خلف ريال المتصدر وفياريال الوصيف.

بعد مونديال الأندية

لم يحدث وأن أقيم الكلاسيكو بعد بطولة كأس العالم للأندية، الأمر الذي دفع وسائل الإعلام للتكهن فيما إذا سيقف برشلونة في ممر شرفي لتحية لاعبي الريال القادمين من أبو ظبي عقب حصولهم على اللقب، قبل أن يخرج “غويليرمو أمور” مدير العلاقات في النادي الكتالوني وينفي كل الأخبار التي تحدثت عن احتمال قيام لاعبي فريقه بممر شرفي للاعبي الملكي، قائلاً “في فريقنا نعمل ممراً شرفياً للفريق الفائز في مسابقة  نشارك فيها، وفي هذه الحالة لن يكون هناك ممر شرفي؛ لكوننا لم نشارك في المسابقة”، في إشارة إلى بطولة كأس العالم للأندية.

وكان قد تم استقبال فريق برشلونة بممرّ شرفي من قبل فياريال في عام 2009 بعد الفوز بكأس العالم للأندية في اليابان، وأيضاً في عام 2015 عندما فاز البارسا بمونديال الأندية واحتفل ببطولاته الخمس أمام ريال بيتيس بعد الممر الشرفي.

ومن جانب النادي الملكي فقد تم استقباله بالممر الشرفي بعد الفوز بكأس العالم للأندية في عام 2014، وكان ذلك أمام فالنسيا وحينها خسر الريال بهدف دون رد، وبعد تتويج “الميرينغي” بالبطولة في الموسم الماضي عاد ليواجه غرناطة الذي رفض الوقوف في ممر شرفي.

ونظراً للحساسية الكبيرة بين قطبي الكرة الإسبانية فقد كان من الصعب أن يقوم برشلونة بعمل ممر شرفي لريال مدريد، خاصة بعد الأحداث الأخيرة التي تخص انفصال كتالونيا عن إسبانيا، والهجوم الذي يتعرض له نجوم النادي الكتالوني وعلى رأسهم “جيرارد بيكيه” في العاصمة مدريد.

شاهد أيضاً

روسيا تدخل الدوري السوري للقدم عبر نادي حميميم

نزيه حيدر أعلنت قاعدة حميميم العسكرية الروسية في سورية تأسيس نادي لكرة القدم يحمل نفس …

“بديل صلاح”.. ليفربول يجهز 60 مليون يورو لمرموش

كشفت صحيفة “موندو ديبورتيفو”، يوم الجمعة، أن ليفربول يجهز عرضا يبلغ 60 مليون يورو من …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *