صدى الشام- م. أ/
يواصل اتحاد كرة القدم السوري “الممثل للنظام” تخبطه وعجزه عن تأمين مدرب جديد للمنتخب الأول بعد قبوله لاستقالة أيمن الحكيم الشهر الفائت وذلك رغم كل الوعود التي أطلقها رئيس الاتحاد صلاح رمضان باستقدام اسم كبير يُشرف على المنتخب خلال السنوات القادمة.
وكانت بعض الأصوات تعالت بعد نهاية التصفيات المؤهلة لنهائيات كأس العالم 2018 لتُطالب مسؤولي الاتحاد السوري بالبحث عن مدرب كبير يتولى مهمة تدريب المنتخب على اعتبار أن استمرار “الحكيم” في منصبه لا يضمن تطور العناصر التي كانت قريبة من تحويل حلم بلوغ المونديال إلى حقيقة.
ونتيجة هذه المطالبات قام اتحاد كرة القدم بعقد جلسات بينه وبين “الحكيم” تمخض عنها إعلان الأخير استقالته بعد أن تم إقناعه بهذه الخطوة بحسب قول “رمضان” الذي صرح بأن فترة أيمن الحكيم مع المنتخب قد انتهت، وقال “لست مقتنعًا بأيمن الحكيم كمدرب، ولكنه الأفضل محلياً”، مشيراً إلى أن الخطة القادمة تتمحور حول إيجاد بديل يكون على مستوى فني عالٍ يُقدم الإضافة في المستقبل.
بالمقابل قال الحكيم في بيان له نشرته صحيفة “الوطن” المحلية يوم الخميس 16 من تشرين الثاني الماضي، أعلن فيه استقالته من منصبه وذلك “استناداً للتصريحات الأخيرة لرئيس اتحاد الكرة صلاح رمضان” المتعلقة بمهمته والحديث عن نية التعاقد مع مدرب أجنبي.
اللافت في قضية الإبقاء على “الحكيم” من عدمه وقبل البت بها هو اختلاف التصريحات بين “رمضان” ونائبه “فادي دباس” الذي يشغل أيضاً منصب المدير الإداري للمنتخب، هذا الأخير وفي مناسبات عدة أكد بقاء “الحكيم” على رأس الجهاز الفني للمنتخب حتى 2019، مشيراً إلى أن الاتحاد السوري لكرة القدم راضٍ عن عمل الجهازين الفني والإداري للمنتخب الأول، وهذا ما كان يُخالف أقوال رئيس الاتحاد.
وقبل قبول استقالة “الحكيم” خرج رئيس الاتحاد “صلاح رمضان” إلى وسائل الإعلام المحلية في أكثر من مناسبة مدعياً أن مدربين كبار أمثال الإيطالي “جيوفاني تراباتوني” المدرب السابق لمنتخب إيطاليا وبطل أوروبا مع يوفنتوس، والأسطورة الأرجنتينية “دييغو أرماندو مارادونا” وغيرهم قد تقدموا بعروض لتدريب المنتخب السوري مجاناً.
هذه التصريحات تفاعلت بسرعة خيالية على مواقع التواصل الاجتماعي مصحوبة بالكثير من وجهات النظر المتناقضة حيث اعتبر البعض أن هذا العرض يمثل إهانة للمدربين المذكورين كونهم عاطلين عن العمل منذ فترة ليست بالقصيرة، في حين اعتبرها آخرون استهتارًا بجمهور المنتخب الباحث عن تعيين مدرب جديد بعد رحيل “الحكيم” الذي أوصل المنتخب لمرحلة متقدمة من التصفيات المونديالية رغم الظروف الصعبة التي تعيشها البلاد، فيما ذهب البعض الآخر إلى أن هذه التصريحات ستُشكل إعلاناً جيداً عن اهتمام اتحاد الكرة بتعيين مدرب بمستوى كبير للمنتخب، وأنها قد تشكل دعوة لمدربين عالميين آخرين ولفت انتباههم إلى أن العمل في سوريا ليس بالصعوبة التي يتصورها العالم.
وبينما كان جمهور المنتخب ينتظر سماع الأخبار التي تؤكد قدوم اسم كبير في عالم التدريب ليتولى مهمة تدريب منتخبهم والإعداد لخوض نهائيات كأس آسيا 2019، خرج “رمضان” مرة أخرى عبر مواقع التواصل لكن عبر تسجيل صوتي يؤكد فيه رحيل “الحكيم”، وتخلله تصريحات لاقت سخطاً كبيراً من قبل الجماهير في سوريا، لما حملته من تناقضات و”مهزلة” في التعاطي مع الواقع الرياضي في البلاد.
ما أثار الاستغراب في حديث “رمضان” أن الاتحاد الذي يترأسه يبحث عن مدرب أجنبي ذو سيرة ذاتية مميزة، في حين لا يملك هذا الاتحاد المال للتعاقد مع المدرب المطلوب، وكان الحل بحسب التصريحات هو انتظار الاتحاد الدولي ليتكفل برواتب المدرب، أو أن يقوم نظيره الآسيوي بتقديم هذا المدرب كـ “هدية”، مع تأكيد “رمضان” على ضرورة أن يكون هذا المدرب ذو كفاءة عالية!
وأمام ذلك طرح متابعو الكرة تساؤلاً مفاده أنه: “طالما المال غير موجود لدى الاتحاد فلماذا لم يتم الإبقاء على “الحكيم” خصوصاً وأنه صنع منتخباً كان قريباً من التأهل لكأس العالم في ظل الظروف الحالية؟ ولماذا لا يتم التواصل مع المدربين الذين عرضوا تقديم خدماتهم مجاناً إن كانت هذه الادعاءات صحيحة؟
وبالعودة لمضمون التسجيل فإن “رمضان” أكد خلاله أنه قادر على إدارة شؤون الكرة في سوريا، لكنه لم يستطع حتى الآن إيجاد ذاك المدرب الأجنبي الخبير، لتظهر حالياً أخبار تُفيد بأن مطالب الاتحاد انخفضت ليعود الحديث عن إسناد مهمة الإشراف على المنتخب إلى مدرب عربي، وليدور كلام عن العراقي “عدنان حمد” والمصري “حسن شحاتة” اللذين لطالما تم ربط اسميهما بتدريب المنتخب.
ورغم حديث مسؤولي الاتحاد عن أن مهمة تدريب المنتخب لن ولم تسند إلى لمدرب أجنبي عالمي وادعائهم أن الألماني “سيدكا” هو الأقرب لها، إلا أنه وحتى الآن لم تظهر أي خطوة جدية في هذا الطريق، بل إن كواليس الاتحاد وما يدور فيها تُنذر بتغيرات قد تطال أغلب أعضائه بمن فيهم الرئيس ونائبه مع طرح أسماء لخلافتهم مثل “محمد عفش” و”عبد القادر كردغلي”.
كل هذه التجاذبات جعلت من الجماهير تستذكر ما حدث في شهر نيسان من عام 2016، عندما قام نفس الاتحاد بتقديم عرض للمدرب البرتغالي الكبير جوزيه مورينيو من أجل تدريب المنتخب السوري، واستعاد الجمهور الواقعة بشكل تهكمي خلال مباراة للدوري المحلي جمعت نادي الكرامة بنظيره تشرين، وظهر فيها أحد مشجعي النادي الحمصي وهو يرفع لافتة كُتب عليها “عالوعد يا كمون .. مورينيو المدرب القادم لنسور قاسيون ..هزلت 15 / 12 / 2017 اتحاد الكرة”.
صدى الشام موقع يهتم بما وراء الحدث