الرئيسية / ترجمات / روسيا تريد حلاً سياسياً سوريّاً على مقاسها

روسيا تريد حلاً سياسياً سوريّاً على مقاسها

صدى الشام- شهرزاد الهاشمي/

طرحت الصحف الفرنسية عدداً من التساؤلات الهامة المتعلقة بمصير الحل السياسي وفرصه في سوريا انطلاقاً من التطورات التي شهدتها الأيام الماضية والتي أظهرت مساعي روسيا الحثيثة لفرض “سلام سوري” وفق مقاساتها الخاصة، بالتزامن مع تهميش دور الغرب.

ويربط مراسل صحيفة لوفيغارو الخاص في موسكو بيير أفريل، بين اجتماع سوتشي الذي ضمّ زعماء روسيا وإيران وتركيا وبين لقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع بشار الأسد، وقوله بأن الوقت قد حان لتحقيق “تسوية سياسية وسلمية في سوريا على المدى الطويل”، وهو ما فسره رئيس قسم الشرق الحديث في جامعة موسكو للعلوم الإنسانية غريغوري كوساتش بأنه “محاولة إقامة سلام بمقاسات روسية في سوريا”، لكن الخبير يتساءل، إذا كان الأمر كذلك، “فكيف يمكن التوفيق بين سوتشي وجنيف”؟، ليأتي الرد الحاسم للخبير في مؤسسة كارنيجي الأميركية جوزيف بهوت بأن “ما يسعى إليه الروس اليوم في سوريا هو تفريغ مفاوضات جنيف من جوهرها واستبدالها بعملية سلام يسيطرون عليها سيطرة كاملة”.

وبخصوص مفاوضات جنيف تلفت صحيفة لوموند إلى اجتماع قوى المعارضة السورية في العاصمة السعودية الرياض والذي جاء بهدف تشكيل وفد موحد قبيل الجولة الجديدة من مفاوضات جنيف المقررة في 28 تشرين الثاني الحالي.

وتصف الصحيفة هذا الاجتماع بأنه أوسع اجتماع من نوعه منذ انطلاق الثورة عام 2011، ولم يُعلِن عن غيابه عنه سوى حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي (بسبب المعارضة التركية للأمر)، وجبهة النصرة لأنها مصنفة “إرهابية”.

وتحسباً لما يعتبرونه تخلياً أو حتى خيانة للثورة ومبادئها، أعلنت عدة شخصيات وازنة في المعارضة استقالتها من الهيئات المفاوضة، مثل رياض حجاب وجورج صبرا وغيرهما.

على الهامش

وترى إيزابيل لازير في تحليل لها بصحيفة لوفيغارو أن موسكو وضعت الغرب على الهامش في المسألة السورية، إذ إن الواقع الميداني يظل هو صاحب الكلمة الفصل في مآلات العمليات السياسية للأزمات وهو ما يعني أن الدول التي لها جيوش في سوريا هي التي ستكون لها الكلمة الأخيرة في الحل السياسي.

فما يهمّ واشنطن في سوريا هو محاربة الإرهاب وتنظيم الدولة الإسلامية، وهو ما يأسف له الباحث بجامعة جونز هوبكينس، أليوت كوهين الذي يرى أنه “ما عدا ذلك فليست لدى واشنطن أية استراتيجية ولا أي تفكير للتعامل مع ما تقوم به كل من روسيا وإيران في سوريا”.

أما أوروبا فلم يعد يسمع لها صوت يذكر، حتى فرنسا، رغم ما لها من علاقات خاصة بسوريا، فإنها اليوم تجد صعوبة في فرض فكرتها على “مجموعة الاتصال”.

وفي المقابل شهدت العلاقات الروسية الإيرانية بعض التطور لدرجة أن البعض أصبح يصف هذا التحالف “الظرفي” بأنه يأخذ أبعاداً استراتيجية، كما أن علاقات موسكو بأنقرة تحسنت هي الأخرى بسبب الرغبة المتبادلة لزعيميهما في توطيد تلك العلاقة. ذلك مع ما يلمس من تحول في الموقف التركي من مسألة رحيل بشار، وتخلي أنقرة عن جعل رحيله شرطاً مسبقاً لمفاوضات السلام.

ورغم ذلك فإن لازير تشكك في قدرة التفاهمات بين موسكو وأنقرة وطهران على تحقيق السلام في سوريا خصوصاً أن أجندات الدول الثلاث في هذا البلد قد تتصادم في بعض الأمور، فتركيا تشعر بالقلق إزاء الدعم الدبلوماسي المحتمل الذي يمكن أن تقدمه موسكو إلى أعدائها الأكراد الذين تسيطر ميليشياتهم على جزء من شمالي سوريا، وقد كرر رئيس الأركان التركي خلوصي أكار ذلك مراراً وتكراراً في منتدى هاليفاكس، قائلاً: “لقد دعم بعض الحلفاء الأكراد في سوريا، ولكن أية محاولة لمحاربة الإرهاب باستخدام جماعة إرهابية أخرى لن تكون ذات جدوى بل ستفاقم الفوضى وعدم الاستقرار”.

وتؤكد لازير أن موسكو حتى لو سيطرت على عملية التفاوض في سوريا، فإنها لن تستطيع المضي قدماً فيها دون مباركة المجتمع الدولي، إذ إن ذلك شرط مسبق لجعلها مشروعة.

تفاوض غير مضمون

ورغم إمساك روسيا بأوراق عديدة تخص سوريا وقيامها بخطوات نحو فرض حل سياسي فإن مآلات هذه العملية تبدو غير مضمونة حسبما تشير صحيفة ليزيكو الفرنسية، وتضيف الصحيفة أن ممثلي المعارضة السورية الذين اجتمعوا في الرياض مؤخراً يستخفون باقتراح موسكو وإيران وتركيا لحل “الأزمة السورية”.

وتوضح الصحيفة أن الاتفاق على عقد اجتماع تحضره المعارضة السورية وممثلو نظام الأسد بصيغة مؤتمر وطني سوري في سوتشي لا يعني بداية نهاية الحرب بسوريا، بل ربما تكون نهاية بداية صياغة للحل، مشيرة إلى أن لتركيا تحفظات واعتراضاً على حضور مليشيات كردية تسيطر على شمالي سوريا للمؤتمر المذكور أو لمفاوضات مقبلة.

واللافت أنه في اليوم نفسه لاجتماع سوتشي (بين زعماء روسيا وتركيا وإيران،) وضعت المعارضة السورية في اجتماع الرياض شروطاً تبدو متعذرة بالنسبة لمبادرة الثلاثي الروسي التركي الإيراني، لأنها أكدت مطلب مغادرة بشار الأسد للسلطة منذ بداية مرحلة الانتقال السياسي، وهو ما ترفضه موسكو.

وتوضح الصحيفة أن تلك الفصائل -التي حضرت اجتماع الرياض بـ 140 مندوباً وجددت التزامها بمسار جنيف الذي تقوده الأمم المتحدة- مدعومةٌ من المملكة العربية السعودية، مشيرة إلى أن الاجتماعات والمبادرة التي ترعاها روسيا وتركيا وإيران تنافس مسار جنيف.

وتتابع الصحيفة الفرنسية أن” قوات سورية الديمقراطية” المدعومة من الغرب تحبذ مفاوضات جنيف بقيادة المبعوث الأممي لسوريا ستيفان دي ميستورا، مشيرة إلى أن تلك المفاوضات التي انطلقت منذ عام 2014، ووصلت لسبع جولات لم تحقق أدنى تقدم.

الأسد يناور ويتمرّد أحياناً

وفي موضوع آخر متعلق بالشأن السوري تتوقف الصحافة الفرنسية عند ما آل إليه وضع بشار الأسد وسعيه بعد سبع سنوات من اندلاع الثورة السورية إلى تعزيز مواقفه وتحرير نفسه من حلفائه الروس والإيرانيين على حد سواء.

وينقل الصحفي المختص في شؤون الشرق الأوسط بلوفيغارو جورج مالبرينو عن مراقبين ودبلوماسيين قولهم إن الأسد رفض بعض الطلبات الروسية والإيرانية، وذلك في ظل الاعتراف الدولي المتزايد بشرعيته.

وينقل مالبرينو في هذا الصدد عن أحد السفراء في دمشق قوله إن “الأسد كلما زاد ثقة بنفسه، كلما شجعه الإيرانيون على قول “لا” للروس”،  ويلفت هذا المراقب الانتباه إلى أن “الأسد في وضع أفضل من ذي قبل ضد الروس”، قائلاً “تخيل أنه يقول لبوتين كفى ضغطا عليّ! هل يستطيع بوتين الآن التخلي عنه؟ لا، وبشار يدرك ذلك، ويستغله في مناوراته مع الروس”.

حتى ضد الإيرانيين الذين يتمتعون بقدر أكبر من الثقة لديه لعلمه بأنهم أكثر ارتباطاً بشخصه، فإن الأسد بدأ يتمرد أحياناً، إذ رفض “النظام السوري” تعيين طهران سفيراً منحدراً من الحرس الثوري في دمشق كما كان سلفه، ورفض أيضاً طلباً إيرانياً آخر لإعادة العلاقات مع حركة حماس، بحجة أن حماس ذهبت بعيداً في محاربتها لنظام الأسد.

من ناحية أخرى يرغب الروس في تهميش طبقة رجال الأعمال التي تشكلت حول الأسد وذلك قبل بدء إعادة إعمار البلاد، “لكن السلطة لا تريد تغيير تلك الثلة، وثمة خلاف حولها فالروس كانوا يرفضون منحهم تأشيرات دخول وعندما أعطوها لهم لم يستقبلوا إلا من طرف نائب وزير التجارة الروسي”، على حد تعبير أحد رجال الأعمال.

ويرى أحد المراقبين أن “الأسد ربما يفكر، للالتفاف على أوامر الروس، في انتهاج طريقة والده في التعامل مع الاتحاد السوفيتي وأمريكا، إذ كان الحليف العسكري للسوفييت واهتماماته السياسية متجهة نحو الغرب”.

شاهد أيضاً

ما الذي جرى في “مخيم الفردان” في ريف إدلب وماهي تهمة الفرنسي “عمر أومسين ” هل يستسلم ؟؟

شهدت الساعات الماضية اشتباكات بين قوات الأمن السورية ومقاتلين فرنسيين بعد تطويق مخيمهم بشمال غرب …

بلجيكا تحتجز فتاة قاصر سورية لمدّة يومين في مطار بروكسل الدولي

صدى الشام احتجزت السلطات البلجيكية، فتاة سورية قاصر تبلغ من العمر 17 عامًا، بعد وصولها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *